X
سالم العنزي

رؤية 2030.. 5 سنوات من الريادة الرقمية

الأربعاء - 28 أبريل 2021

Wed - 28 Apr 2021

نحتفل هذه الأيام بالذكرى الخامسة لـ(رؤية 2030) التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. كانت رؤية حالمة وطموحة. كانت رؤية غير مسبوقة في تاريخ المملكة والعالم.

خطت من خلالها المملكة خطوات ثابتة نحو التحول الرقمي وتعزيز تطبيقات التقنيات الحديثة. خلال هذه السنوات الخمس أثبتت المملكة قدرتها على ترسيخ ريادتها الإقليمية والعالمية في مختلف القطاعات التقنية.







خلال هذه السنوات الخمس تقدمت المملكة في العديد من المؤشرات العالمية. فقد احتلت المملكة المركز الأول عالميا في متوسط سرعة الجيل الخامس بأكثر من 12 ألف برج للجيل الخامس. وكذلك المركز الأول بين دول مجموعة العشرين في التنافسية الرقمية في تقرير النهوض الرقمي 2020. والمرتبة الثانية في الأمن السيبراني للشركات والمرتبة التاسعة في تطبيق وتطوير التقنية في مؤشر التنافسية العالمية.

الأرقام والمؤشرات قد تبدو جافة ولا تعبر عن الواقع وخصوصا لمن يعيش خارج السعودية. ولكن بالنسبة للمواطنين والمقيمين ممن يعيش داخل المملكة فإنه يرى أثر هذه الأرقام رؤيا العين ويعيشها بشكل يومي ومستمر. لم يكن التحول الرقمي محصورا في قطاع دون الآخر. بل شملت جميع القطاعات الخدمية التي تلامس الناس بشكل مباشر. وذلك من خلال العمل على بناء منصات وطنية.

الرعاية الصحية من أهم القطاعات التي شهدت تطورا رقميا مذهلا، حيث كانت الجائحة العالمية سببا في تسارع عملية تحول ممارسي الرعاية الصحية من تقديم الرعاية التقليدية إلى تقديم خدمات رقمية نوعية على مستوى المنطقة. ففي المملكة تم تقديم أكثر من مليونين ونصف المليون استشارة طبية عبر (تطبيق صحة) والذي يهدف إلى توفير خدمة الاستشارات الطبية الكترونيا؛ حيث يتيح التطبيق لمستخدميه الحصول على الاستشارات الطبية من أطباء معتمدين من وزارة الصحة في كافة التخصصات الطبية بالإضافة إلى خدمة الفحص الطبي باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الصناعي.

وكذلك تم حجز أكثر من 70 مليون موعد عبر (تطبيق موعد) والذي يمكن المستفيد من حجز مواعيده في مراكز الرعاية الصحية الأولية وإدارة هذه المواعيد بتعديلها أو إلغائها، وكذلك إدارة مواعيده الأخرى في أي مستشفى يتم إحالته إليه.

أسهم التطبيق في تقليص وقت الانتظار على المراجعين وتسهيل عملية تسجيل بيانات المرضى الكترونيا.

ومن أهم التحولات الرقمية التي شهدتها المملكة هو توفير 8% من القيمة المالية في عملية صرف الأدوية وذلك من خلال (خدمة وصفتي) والتي تتيح إمكانية صرف الدواء من الصيدلية الأقرب إلى المستفيد مجانا مما يقلل الضغط على المرافق الصحية لصرف الأدوية ويسهم في حل مشكلة نقص الأدوية لوجود القطاع الخاص كشريك استراتيجي.

بينما شهد قطاع التعليم نقلة نوعية رقمية وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات الرقمية المتعلقة بالتعلم الالكتروني. حيث التحق 5 ملايين طالب وطالبة بأكثر من 90 مليون فصل افتراضي عبر (منصة مدرستي) وهي نظام إدارة تعلم الكتروني، تضم العديد من الدورات التعليمية الالكترونية التي تدعم عمليات التعليم والتعلم، وتسهم في تحقيق الأهداف التعليمية للمناهج والمقررات.

كما تدعم تحقيق المهارات والقيم والمعارف للطلاب والطالبات لتتلاءم مع المتطلبات الرقمية للحاضر والمستقبل.

وخلال 5 سنوات أكمل السعوديون أكثر من 13 مليون دورة عبر (منصة دروب) والتي تحتوي على العديد من البرامج التدريبية الالكترونية التي تهدف إلى تطوير قدرات ورفع مهارات القوى الوطنية، وإكسابهم المهارات الوظيفية التي تدعم حصولهم على الوظيفة المناسبة والاستقرار فيها وفق متطلبات سوق العمل السعودي.

أما في قطاع الحكومة الرقمية فقد تميزت المملكة بشكل لافت على المستويين الإقليمي والعالمي. فقد استفاد أكثر من 20 مليون مستفيد من أكثر من 175 خدمة تقدمها (منصة أبشر) وهي المنصة التي ساعدت في توفير أكثر من 17 مليار ريال و250 مليون ساعة عمل.

وفي نفس السياق أكثر من 25 جهة حكومية استفادت من التحليلات المتقدمة عبر (منصة استشراق) وهي منصة تعني بتقديم رؤى وتنبؤات مستقبلية لصناع القرار في المملكة عبر استثمار البيانات الضخمة وتطويع قدرات التحليل المتقدم والذكاء الاصطناعي.

أما في القطاع المالي فقد تم تنفيذ أكثر من 70 مليون عملية عبر منصة (اعتماد). وهي منصة تتيح للجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد الاستفادة الكاملة من الخدمات الالكترونية لوزارة المالية عبر منصة موحدة بمواصفات تقنية متقدمة وتنافسية، تضمن سرعة أداء الأعمال، ودقة البيانات، وسهولة الإجراءات.

وكذلك تم طرح فرص بأكثر من مليار ريال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر (منصة فرص) والتي توفر إمكانية الوصول والمنافسة على أوامر الشراء المباشرة والمنافسات التي تطرحها الشركات الحكومية والجهات الكبرى في القطاع الخاص.

أما في القطاعات المختلفة فقد استفاد أكثر من مليوني مستفيد من (بوابة ناجز) وهي منصة موحدة للخدمات العدلية الالكترونية والتي يتم من خلالها تقديم كافة خدمات وزارة العدل الكترونيا للمستفيدين من مواطنين ومقيمين وقطاعات أعمال للوصول المباشر والتعامل السريع مع الخدمات العدلية. ويوجد أكثر من مليونين ونصف المليون أسرة تستفيد حاليا من (منصة سكني) وهي منصة الكترونية شاملة تقدم العديد من الحلول السكنية المتنوعة التي تمكن الأسر المستحقة للدعم السكني من اختيار ما يلائمها من الخيارات المتنوعة التي تتناسب مع مختلف الرغبات والقدرات عبر خطوات سهلة وميسرة وبما يسهم في رفع نسبة التملك السكني للأسر السعودية وتحسين تجربة المستفيد لامتلاك البيت الأول تماشيا مع أهداف برنامج الإسكان أحد برامج رؤية المملكة 2030.

الخدمات لم تتوقف عند المواطنين والمقيمين داخل المملكة. فقد تم إصدار أكثر من 400 ألف تأشيرة سياحية عبر منصة التأشيرة السياحية والتي يتم خلالها استقبال طلبات الزوار القادمين للمملكة لطلب التأشيرة واستلامها عبر البريد الالكتروني. وكذلك تم خدمة أكثر من 12 مليون مستفيد عبر (البوابة الالكترونية للمنظومة الشاملة للتفويج) والتي تهدف إلى أتمتة عمليات وخدمات وحدة التفويج لتنظيم ومتابعة وتقييم إدارة تدفق الحشود وجمع المعلومات الأساسية وإصدار جداول التفويج وإدارة البيانات الرقمية والمكانية ذات العلاقة بمنظومة التفويج.

لم يتوقف التحول إلى الاقتصاد الرقمي عند بناء منصات محلية رائدة فقط. حاليا، تشهد البنية التحتية في السعودية عمليات تطوير متسارعة، من خلال الإنفاق الحكومي الواسع ومشاركة القطاع الخاص في إنشاء مراكز خدمات الحوسبة السحابية، إضافة إلى فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي. حيث قامت شركة الاتصالات السعودية بتوقيع شراكة استراتيجية مع شركة علي بابا كلاود لإنشاء واحد من أكبر مراكز خدمات الحوسبة السحابية في منطقة الشرق الأوسط باستثمار مشترك تصل قيمته إلى مليار دولار مناصفة بين الطرفين على مدار السنوات الخمس المقبلة. حيث ستكون الرياض المركز الإقليمي لإدارة عمليات علي بابا كلاود. وفي نفس السياق قامت شركة أرامكو بتوقيع اتفاقية مع شركة قوقل لتقديم الخدمات السحابية (قوقل كلاود) وذلك لإنشاء وتشغيل منطقة خدمات سحابية جديدة في المملكة. وكذلك قامت شركة موبايلي بالتوقيع مع شركة أوراكل من أجل إنشاء مركز بيانات في مدينة جدة.

ومن خلال هذه الشراكات ستكون المملكة أحد أكبر المراكز الإقليمية في تقديم خدمات الحوسبة السحابية انطلاقا من موقعها الاستراتيجي والرابط بين قارات العالم الثلاث رقميا. مما سوف يرسخ مكانة المملكة كقلب العالم العربي والإسلام بالابتكار.

السنوات الخمس الماضية بكل ما حملت من تداعيات اقتصادية طالت في تبعاتها جميع دول العالم إلا أن المملكة وفي ظل رؤية 2030 تسطر قصص نجاح جديدة تعكس ثقة المستثمرين العالميين ورأس المال الجريء في المملكة. هذه الإنجازات لم تكن لتتم لولا دعم سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال متابعته وإشرافه على مبادرات رؤية 2030. ورغم حجم الإنجازات، إلا أن مشوار التقنية والذكاء الاصطناعي في المملكة مازال في أوله، وغدا سنشهد المزيد والمزيد من الخدمات النوعية في هذا المجال، والتي ستكون كفيلة بتحقيق تطلعات ولاة الأمر والمواطن والمقيم، وكفيلة أيضا بتوفير الوقت والجهد على الجميع، وتقليص أخطاء العنصر البشري.

@SMAlanzi