X
طلال الشريف

رؤية الفتح الجديد 2030

الأربعاء - 28 أبريل 2021

Wed - 28 Apr 2021

لم يكن يوم 25 أبريل 2016 يوما عاديا لنا نحن السعوديين، إنه تاريخ فتح جديد بإعلان رؤيتنا الوطنية 2030 لإعادة اكتشاف مملكتنا الغنية بمقوماتها الطبيعية ومكانتها التاريخية الإسلامية والعالمية، فتح جديد بفكر جديد وبقيادة طموحة وملهمة وبمشاركة شعبية وبصورة جديدة لبلد عظيم.

قبل خمس سنوات كان الحديث عن شيخوخة بلادنا وتوقعات بانهيارها وسقوطها، والعالم المنصف اليوم يتحدث عن التحولات الكبيرة التي نعيشها في بلادنا على مختلف المستويات وتأثيرنا على الاقتصاد العالمي وموازين القوى العالمية حتى أصبحنا وجهة عالمية لكثير من الشركات العالمية والمستثمرين والسياح رغم جهود قوى الشر الإقليمية في تعطيل مسيرتنا الإصلاحية والنهضوية.







والآن وبعد مرور خمس سنوات على إعلان تلك الرؤية أو خطة ما بعد النفط، يمكننا القول ودون مبالغة أن ما تحقق من برامجها يفوق ما حققته الخطط الخمسية منذ خمسين عاما، فقد تضمنت خطتنا الخمسية الأولى عام 1390هـ هدف تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمورد رئيس للدولة، ولم يتحقق ذلك الهدف على مدار عشر خطط خمسية لاحقة انتهت بنهاية عام 1440هـ، في حين بدأنا نجني كثيرا من ثمار برامج رؤيتنا في 2030 في تحقيق هدف ما بعد النفط.

واللافت في رؤيتنا 2030 تفردها بملامح عن غيرها من الرؤى والخطط الإصلاحية والتطويرية حول العالم، منها المشاركة الشعبية الفعلية في صياغة الرؤية وإبراز البصمة السعودية على أهدافها وبرامجها ومؤشرات تحقيقها، وقيادتها بفكر وطموح الشباب الذين يمثلون النسبة الكبرى من الشعب السعودي، وواقعيتها في ضوء قراءة حقيقية لمقومات بلادنا ومكامن قوتها وحاضرها ومستقبلها، وتفاعل الشعب السعودي وإيمانه ويقينه بتحقيقها، وشفافية ومصداقية القائمين والمشرفين على تنفيذها وتقييمها أولا بأول، ورصد إنجازاتها وإخفاقاتها بشكل دوري ومعلن.

ورغم كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها رؤيتنا وخاصة مع جائحة كورونا إلا أنها حققت إنجازات محورية في زمن قياسي، فليس من السهل استراتيجيا على المملكة العربية السعودية كدولة كبرى من حيث موقعها الاستراتيجي ومساحتها الجغرافية، ومكانتها الإسلامية والدولية، ومستوى تأثيرها الاقتصادي على العالم، وتنوع ثقافتها وحضارتها المناطقية، وغياب تنوع مصادر دخلها الوطني، وقصور في أبعاد النزاهة والشفافية، أن تخلق مناخا إيجابيا لتطبيق برامج الرؤية وتغيير كثير من ثقافة المجتمع وأنماط حياته فضلا عن تغيير الهياكل والبنى التنظيمية الحكومية الوطنية، واستنهاض وتحفيز القطاع الخاص، وتجسيد المشاركة الوطنية على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وتبقى لغة الأرقام من أقوى الحقائق على تقييم رؤيتنا الوطنية الاستراتيجية، وأبرز إنجازات رؤيتنا الوطنية طرح أكبر اكتتاب في التاريخ لشركة أرامكو السعودية بحوالي (110) مليار ريال، وخلق استثمارات أجنبية بلغت (862) مليار ريال، وارتفاع نسبة الانفاق الحكومي إلى (5) ترليونات ريال وموازنات ملياريه غير مسبوقة، وإيرادات غير نفطية بلغت نسبتها (46.5%) مقابل (27%) قبل الرؤية، وقوة صندوق الاستثمارات وتحقيقه المستهدف بأصول (1.5) ترليون ريال، وتحقيق أعلى مساهمة للاقتصاد غير النفطي في الاقتصاد بنسبة (59%)، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى (41.1%)، وتجاوز المشاركة الاقتصادية للسعوديات مستهدفاتها لتصل إلى (33%).

وهناك مؤشرات أخرى على مستوى إنجازات رؤيتنا صدرت عن منظمات عالمية خارجية متخصصة ومحايدة ومهتمة بتقييم أداء الحكومات في جميع وظائفها وممارساتها، منها تحقيق المملكة للمرتبة (24) عالميا في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020 والذي يقيس أبعادا عديدة منها المرتبة السادسة في مؤشر احتياط العملة الأجنبية، والمرتبة الأولى في مؤشر نمو القوى العاملة، والمرتبة الثانية في مؤشر أسعار المستهلك، والمرتبة الرابعة في مؤشر الإنفاق على التعليم، والمرتبة الرابعة في مؤشر التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، والمرتبة السابعة في مؤشر إنتاج الطاقة المحلية، والمرتبة السادسة في مؤشر أسعار الوقود، والمرتبة العاشرة في مؤشر مرونة الاقتصاد، والمرتبة العاشرة في مؤشر محفزات الاستثمار، والمرتبة التاسعة في مؤشر تطبيق التقنية، والمرتبة الثامنة في مؤشر الإعانات الحكومية، والمرتبة التاسعة في مؤشر تطبيق التقنية، وتقدم المملكة في مؤشر الأمن الغذائي إلى المرتبة (30) من أصل (113) دولة وهو مؤشر يعنى بتطوير النظام الزراعي المستدام والمحافظة على الموارد الطبيعية والاستثمار الزراعي، وتقدم المملكة (18) مرتبة في مؤشر شفافية الميزانية الصادر عن منظمة الشراكة الدولية للميزانية.

وفوز المملكة بجائزة مجلس الاتصالات العالمي 2020 في تغطية الجيل الخامس وسرعة الإنترنت المتنقل وتغطية (100%) من السكان بخدمات الهاتف المتنقل، وتقدم المملكة (40) مركزا من أصل (139) في مؤشر البنية التحتية الرقمية للاتصالات وتقنية المعلومات الصادر عن الأمم المتحدة لقياس تطور الحكومة الالكترونية بهدف تسهيل وصول المواطن إلى المعلومات والخدمات العامة مع قياس متانة وجودة البنية التحتية، وتقدم المملكة في تقرير السعادة العالمي 2020 إلى المرتبة (27) على مستوى العالم والثانية عربيا بوصول أربع مدن سعودية ضمن أسعد (100) مدينة عالمية وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة في مؤشرات متوسط العمر الصحي والحزن والقلق والحرية في القرارات الحياتية والإيجابية والحياة الحضرية والدعم الاجتماعي واستدامة الطبيعة.

لقد أضحى مستقبلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع الرؤية الوطنية واضحا وشفافا وكل ما نحتاجه الاستمرار في تحقيق برامج الرؤية في ضوء ما تحقق من إنجازات في ثلثها الأول، والعمل الدؤوب على المستوى الفردي والمؤسسي بما يحقق تطلعاتنا الوطنية نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

drAlshreefTalal@