X
عبدالله قاسم العنزي

جريمة الخيانة العظمى

الاحد - 11 أبريل 2021

Sun - 11 Apr 2021

تعتبر جريمة الخيانة من أخطر أنواع الجرائم الماسة بأمن الدولة، كونها تشكل اعتداء مباشرا ومؤثرا على الوجود السياسي للدولة، الأمر الذي جعل هذه الجرائم تحتل مكان الصدارة في التشريعات وفي الفقه الإسلامي، نظرا لخطورتها وأهمية المصالح التي تحرص الأمة على حمايتها.

تناقلت أخبار على نطاق واسع خبر تنفيذ حكم القتل بحق ثلاثة جنود من منسوبي وزارة الدفاع لارتكابهم جريمة الخيانة العظمى، وعقوبة القتل بالتأكيد هي العقوبة الرادعة التي تتناسب مع هول الجرم وأهمية المصالح التي تقع عليها هذه الجريمة.







وقد يتساءل القارئ الكريم عن مصطلح جريمة الخيانة العظمى؟ فالجواب كما ذكره فقهاء القانون بأنها جريمة تقع من مواطن يهدف مساعدة دولة أجنبية على حساب دولته، وبناء على هذا التعريف تختلف جريمة الخيانة عن جريمة التجسس، حيث إن هنالك اجتهادا فقهيا بين الفرق بين جريمة الخيانة للوطن وبين جريمة التجسس نذكره على النحو التالي:

أولا: المعيار الموضوعي: يقوم التميز حسب هذا المعيار على أساس طبيعة الفعل المرتكب وتدرجه، فالخائن هو الذي يسلم ما في يده إلى دولة أجنبية أو لأي شخص يعمل لحسابها أما الجاسوس فهو الذي يسعى للحصول على أسرار الدولة، فالعمل الأول يكون تسليم جهة معادية والثاني البحث والتنقيب.

ثانيا: يرتكز هذا المعيار على أساس الدافع الذي حرك (الخائن) للقيام بجريمته وما إذا كان الجاني ارتكب الفعل بنية دفع قوة أجنبية للشروع في الإضرار بمصالح الوطن وأمنه.

ثالثا: معيار الجنسية، ومؤدى هذا المعيار أن الأفعال التي تدخل في حكم الخيانة هي التي يرتكبها المواطن، أما الأفعال التي يقترفها الأجنبي فإنها تدخل ضمن حكم التجسس، فالركن المفترض في جريمة الخيانة هي أن تقع من مواطن سعودي وهذا أمر طبيعي تحتمه رابطة الولاء التي تربط بين المواطن ووطنه، أما الأجنبي فغير مخاطب بأحكام جرائم الخيانة، بمعنى أن الخيانة وقعت من شخص يفترض أن يقدم حياته فداء لوطنه وقت الشدة وفي الحروب ونحوها.

إن جريمة الخيانة من أخطر الجرائم التي تقع ضد أمن الدولة لأنها تمس بأمنها وتضر بمصالحها العليا وسيادتها الوطنية وتهددها في وجودها وبقائها فهي نكث لرابطة الولاء بين الوطن والمواطنين.

والدولة – أيدها الله – كغيرها من الدول تحرص على تحقيق حماية فعالة لأمنها وكيانها الوطني من مخاطر العدوان عليه ومن المناسب أن نذكر بعض صور جرائم الخيانة حيث إنها تتعدد صورها وأشكالها وقد تقع من المواطن العسكري أو المدني وهي على سبيل المثال لا الحصر مثل التخابر مع دول أجنبية بقصد الإضرار بمصالح الوطن أو حمل السلاح على الوطن، أو تمكين الدولة المعادية إلى حدود الوطن أو تسليم دولة أجنبية وثائق أو معلومات أو لأي شخص يتعامل معها أو عرقلة حركة مرور القوات المسلحة أو العتاد في جبهات القتال أو تحريض رجال القوات المسلحة والمرابطين بالانسحاب من مواقعهم القتالية أو محاولة إضعاف معنويات القوات المسلحة على جبهات القتال، كل هذه الأفعال تدخل ضمن جرائم الخيانة العظمى.

إن كل شيء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبرى لا تغتفر، ولا يوجد لها أي مبرر، فقد وردت نصوص عدة من الكتاب والسنة على المحافظة على الأمانة والعهد، ولذلك كان جزاء من يقترف مثل هذه الجرائم القتل تعزيرا نظرا لما ترتبت عليه فعلته المشينة من المساس بأمن الأمة، كما إننا نشيد برجال قواتنا المسلحة الأوفياء الذين بذلوا أوقاتهم ودماءهم لأجل الوطن ونحن نقف معهم قلبا وقالبا في سبيل حماية وطننا ومقدساتنا.

expert_55@