X

إردوغان يدفع الاقتصاد التركي إلى فوضى عارمة

فايننشال تايمز: إقالة حاكم المصرف المركزي تعكس استبداد الرئيس
فايننشال تايمز: إقالة حاكم المصرف المركزي تعكس استبداد الرئيس

الثلاثاء - 23 مارس 2021

Tue - 23 Mar 2021

عادت الفوضى العارمة إلى سوق الأوراق المالية التركية، وسجلت الليرة هبوطا حادا، وعلقت بورصة إسطنبول التداول، بعدما أقال الرئيس رجب طيب إردوغان بشكل مفاجئ حاكم البنك المركزي الذي يحظى باحترام كبير.

وتراجع سعر الليرة التركية بأكثر من 14.8% مقابل الدولار خلال ساعات قليلة، ليصل إلى 8.47 ليرات تركية للدولار في أسواق آسيا بالمقارنة مع 7.22 ليرات في أواخر الأسبوع الماضي.







ووصفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية قرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإقالة حاكم البنك المركزي ناجي إقبال، بأنه خطوة تعكس الاستبداد، وتقود إلى أزمة نقدية جديدة.

وقالت «عندما رفعت تركيا أسعار الفائدة أكثر من توقعات السوق في الأسبوع الماضي، رحب المستثمرون بالخطوة، ورأوا فيها دليلا آخر على أن حاكم البنك المركزي راغب وقادر على انتهاج سياسة مالية تقليدية، ولكن بعد ذلك بيومين، أُعفي إقبال من منصبه ليصبح ثالث حاكم يقال من منصبه، في أقل من عامين».

قرار صادم

وتوالت الأحداث في أعقاب القرار الصادم في تركيا الذي أعلن في ساعات مبكرة من السبت الماضي، حيث أدى إلى إثارة قلق المستثمرين، الذين علقوا الآمال على تعيين إقبال، وهو اقتصادي صديق للسوق قبل أربعة أشهر، واعتبروا أنه كان يعني أن إردوغان بات مستعدا لمنح البنك المركزي درجة من الإدارة الذاتية.

أزمة نقدية

وحذر المحللون من مخاطر أزمة نقدية جديدة في وقت دقيق بالنسبة للأسواق الناشئة، وأبدوا تخوفهم من عودة إردوغان، الذي طالما هاجم أسعار الفائدة المرتفعة «أم كل الشرور»، إلى سياساته القديمة.

هلوسة المستثمرين

وقال رئيس مركز أبحاث ديون الأسواق الناشئة في شركة كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنت إدوارد الحسيني «انخرط المستثمرون في هلوسة عندما اعتقدوا أن إردوغان سيتخذ خطوة إلى الوراء، هذا القرار يكسر دائرة التوقعات. وطالما بقي إردوغان في الخلفية، لا أحد سيعتقد أن هذا الحل سيدوم». وأضاف أن إعفاء إقبال «يحول في الواقع دون المساس بالأصول التركية لبعض الوقت».

وأكد حاكم البنك المركزي الجديد شهاب كافجي أوغلو في بيان، أنه سيستمر في استخدام أدوات السياسة النقدية «بطريقة فاعلة نحو الهدف الأساسي المتمثل في خفض التضخم»، وقال إن لجنة السياسة النقدية ستجتمع في الموعد المقرر في 15 أبريل، مفترضا أنه لن تكون هناك اجتماعات استثنائية للجنة.

ضغط الرئيس

ويشير التقرير الذي نقله موقع (24) الإماراتي إلى أن إردوغان مع بقاء تكاليف الاقتراض منخفضة للمساعدة في دفع الاقتصاد البالغ حجمه 730 مليار دولار. وضغط الرئيس التركي على الحكام المتعاقبين للبنك المركزي للحفاظ على أسعار الفائدة كما هي، حتى في الوقت الذي انخفضت فيه قيمة العملة، وتدنت فيه الاحتياطات بالعملة الأجنبية.

وتفيد التقديرات بأن البنك المركزي أنفق 100 مليار دولار خلال تدخلات لإبطاء انحدار الليرة الذي بدأ في 2018، لكن العملة فقدت 30% من قيمتها مقابل الدولار، ما غذى المخاوف من ارتفاع التضخم إلى أكثر من 10%.

وبدا أن الرئيس ميال إلى الحاجة للتغيير، وعمد إلى تعيين إقبال، وزير المالية السابق، حاكما للبنك المركزي، بعد استقالة بيرات ألبيرق، صهره ووزير المالية، الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب إدارته للاقتصاد.

أذن صماء

وألمحت صحيفة «يني شفق» على صفحتها الأولى إلى أنه «أدار أذنا صماء» للصعوبات التي يعانيها الأتراك، لخدمة «مجموعات ضغط رفع أسعار الفائدة»، وحذرت من أن أي تحرك في حسابات الأتراك بالعملات الأجنبية، التي تشكل أكثر من نصف الودائع في البنوك، قد يتسبب في إثارة غضب الرأي العام. ومعلوم أن الأتراك، عمدوا إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار، واليورو، والذهب لمكافحة التضخم، وتقلب سعر الليرة وانخفاض الفائدة على الودائع.

واعتبر بولنت غولتكين، حاكم البنك المركزي التركي السابق، الذي يدرس في جامعة بنسلفانيا، أن إقالة إقبال هي مثال آخر على استبداد إردوغان.

أرقام التراجع التركي:

14.8 % نسبة تراجع الليرة التركية خلال ساعات

8.47 ليرات تساوي دولارا واحدا

100 مليار دولار أنفقها البنك المركزي لوقف انحدار الليرة

30 % نسبة ما فقدته العملة من قيمتها خلال عامين