X

هل ترقص أمريكا على نغمات خامنئي؟

واشنطن أكزامينر: سياسة بايدن تجاه قتل الأمريكيين (حماقة عظيمة) الإدارة الجديدة وقفت صامتة في مواجهة صواريخ الحرس الثوري على قواعدها نيويوركر: دبلوماسية الرئيس الأمريكي مع طهران قد تنتهي إلى مأساة شكسبيرية تعزيز استراتيجية الاسترضاء يعطي المرشد الأعلى إشارات بالوهن والضعف الخارجية الأمريكية مطالبة بالانخراط في دبلوماسية صارمة وخيالية ومؤلمة
واشنطن أكزامينر: سياسة بايدن تجاه قتل الأمريكيين (حماقة عظيمة) الإدارة الجديدة وقفت صامتة في مواجهة صواريخ الحرس الثوري على قواعدها نيويوركر: دبلوماسية الرئيس الأمريكي مع طهران قد تنتهي إلى مأساة شكسبيرية تعزيز استراتيجية الاسترضاء يعطي المرشد الأعلى إشارات بالوهن والضعف الخارجية الأمريكية مطالبة بالانخراط في دبلوماسية صارمة وخيالية ومؤلمة

السبت - 27 فبراير 2021

Sat - 27 Feb 2021

قالت مجلة (واشنطن أكزامينر) الأمريكية «إن الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن لا تكتفي بالرقص على نغمات إيران، لكنها تعمل على إعادة سيناريو الرئيس الأسبق براك أوباما مع طهران التي تسببت في تقوية نفوذ نظمها، ومساعدتها في الحصول على المال وإنتاج السلاح النووي».

واستغربت أن يأتي الرد الناعم لبايدن في وقت أطلق فيه الحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ على قاعدة عسكرية واستخبارية أمريكية في العراق في الأسبوع الماضي، وقتل الاعتداء أمريكيا وجرح خمسة آخرين، فيما كانت إدارة ترمب ترد بقوة على هذا النوع من الاعتداءات عبر غارات جوية مركزة، وتجبر الإدارة الإيرانية على التفكير في حسابات الربح والخسارة.







وأشارت إلى أن البيت الأبيض اكتفى بالتذمر من الاعتداء والتوعد بأنه سيصل إلى عمق حقيقة ما جرى، وقالت المتحدثة باسمه جين بساكي «الدبلوماسية هي أولوية، بشكل بديهي».

حماقة عظيمة

ولفتت المجلة إلى تلميح بايدن في مقابلة إعلامية قبل أيام إلى أنه ربما يتعلم من أخطاء أوباما، أي أنه أصبح أكثر إدراكا أن التفاوض مع إيران من موقع ضعف غير مفيد، وسئل بايدن إذا كان سيرفع العقوبات عن إيران قبل عودتها إلى الالتزام بواجباتها في الاتفاق النووي، فأجاب بالنفي. لكن عرض القوة لم يدم طويلا وفقا للمجلة، بل انتهى بانفجار.. وفق موقع (24) الإماراتي

وصفت هذه السياسة بأنها (حماقة عظيمة)، مشيرة أن الحرس الثوري قتل أمريكيا ليعرف أسلوب رد الرئيس الجديد، وفي غياب هذا الرد، تلمس الحرس الثوري الدرس الأحب إلى قلبه، واكتشفت أن أمريكا في ظل إدارتها الجديدة يائسة لتقديم أي خدمة للمرشد علي خامنئي، إلى درجة أنها ستتسامح مع قتلهم لمواطنيها، لقد عادت عقيدة أوباما، وهذه مجرد بداية.

استراتيجية الاسترضاء

وأكدت أن بايدن عزز استراتيجية الاسترضاء فأعلن الموافقة على دعوة أوروبية لحضور المحادثات مع إيران. مع افتراض أنه كان صادقا حين قال «إنه لن يرفع العقوبات قبل امتثال إيران لموجباتها النووية وفقا للاتفاق، يبقى ما يريد المفاوضون الأمريكيون قوله لإيران غير واضح».

ووفقا للمجلة، لم تزعج إيران نفسها بالإجابة على الدعوة الأوروبية، فيما أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي أنه قد يأمر بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل إلى 60% وهي أعلى بكثير من حد 3.67% الذي سمح به الاتفاق.

وبدأت طهران تقترب من 90% من النقاء، التي يحتاجها صنع سلاح نووي، وهنالك المزيد، كما علقت إيران في الأسبوع الماضي عمليات التفتيش المفاجئة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشآت نووية غير معلنة.

نغمات طهران

وأشارت المجلة إلى أن هذا الأمر يقوض تأكيد إدارة بايدن المتكرر أن إعادة إحياء الاتفاق النووي ستوفر أساسا لمعالجة المخاوف من برنامجها الصاروخي، بعدما أسقط مجلس خبراء القيادة أي محاولة للتفاوض على فرض مراقبة دولية على برنامج إيران للصواريخ البالستية.

وقالت «لا يرقص بايدن على نغمات إيران فحسب، بل يبدد النفوذ الهائل الذي أمنه سلفه دونالد ترمب حين فرض نظام عقوبات شل الاقتصاد الإيراني، وضغط كثيرا على خامنئي وأتباعه في الحرس الثوري».

واضاف «تحتاج طهران بشكل يائس إلى تخفيف العقوبات الأمريكية، وإذا لم يحدث ذلك فسيتعرض وجود النظام نفسه للخطر، ويزداد قلق الشباب في طهران من ارتفاع معدل التضخم، وانهيار سوق العمل، وتعزيز المحسوبيات الحكومية، ورغم كل مزاعمهم الصاخبة عن الثورة الأبدية، يدرك الملالي أنهم يحتاجون سريعا إلى خط إنعاش مالي».

وكررت المجلة مطالبها لبايدن بضرورة التوصل إلى اتفاق نووي مطور، عوضا عن الاتفاق الحالي الذي قدم وكأنه هدية استثنائية لطهران، دون أي مقابل.

مأساة شكسبيرية

من جهتها، قالت الكاتبة روبين رايت «إن النهج الدبلوماسي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي جو بايدن مع إيران قد ينهار، ويتحول إلى مأساة شكسبيرية، في إشارة إلى النهايات المأساوية لروايات ومسرحيات الشاعر الإنجليزي وليام شكسبير».

وقالت في مقال في مجلة (نيويوركر) «إن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة الإيرانية، تلقت مؤخرا ما يعرف بمذكرة دبلوماسية من البعثة الأمريكية قالت إن إدارة بايدن سترفع القيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، والتي حصرت تنقل الديبلوماسيين الإيرانيين وعائلاتهم في البعثة، أو الأمم المتحدة، أو منازلهم، أو مطار جون كينيدي».

ووفقا للمذكرة، أصبح موظفو البعثة الإيرانية أحرارا للتحرك في أي مكان حول دائرة كولومبوس لمسافة 25 ميلا، وفي مذكرة دبلوماسية أخرى، أبلغت البعثة الأمريكية الأمم المتحدة أيضا بأنها ألغت العقوبات المفاجئة على إيران.

دبلوماسية مؤلمة

ولفتت المجلة إلى أن إحياء الاتفاق النووي أثبت بالفعل أنه معقد على فريق بايدن، وعلى الفريق الآن الانخراط في دبلوماسية صارمة، وخيالية، ومؤلمة لاستعادة الشعور بأن واشنطن يمكنها حل التهديدات العالمية بشكل ملموس، ومن حيث المبدأ، تلتزم الولايات المتحدة مرة أخرى بالدبلوماسية الدولية الشاملة.

وبينما بدأت إيران في انتهاك تدريجي للاتفاق، وباتت تملك 12 ضعف كمية اليورانيوم المخصب التي يسمح بها الاتفاق، بدأ نطاق الضرر الدبلوماسي الأمريكي والتقدم العلمي الإيراني الذي تحقق في البرامج النووية في عهد ترمب، يظهر بقوة الآن. ويبدو خفض التصعيد أمرا مروعا، رغم أن واشنطن وطهران تشتركان في إحياء أول صفقة ديبلوماسية كبرى بينهما منذ 1979، واحتجاز الرهائن الـ52.

تكتيك تأخير

واستعرضت المجلة نصيحة استاذ العلوم السياسية بجامعة طهران ناصر هديان، الذي أكد أن عرض بايدن لا علاقة له تماما بما كنا نتوقعه، مضيفا أن طهران تنظر إلى خطوات الرئيس الجديد على أنها تكتيك تأخير، وأن الولايات المتحدة غير جادة.

وأشار إلى أن إيران أقل حماسة للعودة للاتفاق؛ لأنها تخلت بموجبه عن الكثير من مخزونها من اليورانيوم، وثلثي أجهزة الطرد المركزي، ودمرت بعض المعدات، وحولت عددا من المنشآت النووية لأغراض أخرى، ووافقت على الحد من أنشطتها النووية في المستقبل مقابل رفع العقوبات التي كان لها تأثير كبير على الإقتصاد الإيراني، والشركات العالمية التي تتعامل مع طهران التي تدعي أنها فقدت الوصول إلى 250 مليار دولار من العائدات منذ 2018.

شعور بالخيانة

وقال هديان «بينما تحاول إدارة بايدن إحياء الاتفاق النووي، يصر المسؤولون الإيرانيون على أنهم لن يخدعوا مرة أخرى». ويضيف «المسؤولون الإيرانيون يشعرون بالخيانة. تخلينا عن كل قدراتنا بموجب الاتفاق، ولم نحصل على شيء في المقابل».

ويصر المسؤولون الإيرانيون على أن تبادر واشنطن بالخطوة الأولى وترفع العقوبات؛ لأن الولايات المتحدة تخلت من جانب واحد عن الصفقة، وينظر إلى عامل الوقت على أنه ليس في صالح إدارة بايدن، فعطلة رأس السنة الفارسية الجديدة الطويلة تبدأ بعد شهر، تليها الحملة للانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو المقبل، والتي ستشهد تنحي الرئيس حسن روحاني.

وأكد مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية والمسؤول السابق عن الشؤون السياسية بالأمم المتحدة علي واعظ «سيكون من السخف عدم العودة للاتفاق في عهد روحاني. وأعتقد أن الإدارة الأمريكية ستقوم بمغامرة كبيرة فيما يتعلق بمن يتولى منصب الرئيس في إيران؛ لأن الناس مهتمون للغاية بالدبلوماسية».

كرة سياسية

ونقلت المجلة عن مسؤول أمريكي أن إدارة بايدن محبطة، ولديها آلاف الأفكار حول كيفية المضي قدما في الاتفاق، ولكن حتى توافق إيران على المفاوضات، فإن الأمر يشبه لعب الشطرنج مع نفسها، وحتى إذا قبلت إيران دعوة أوروبية للحوار، فإن الفجوة في كيفية الوصول إلى هدف مشترك تبدو متزايدة وكأنها هاوية. ربما يمكننا معالجتها وربما لا.

يتعرض بايدن لضغوط سياسية وعسكرية؛ لأن وكلاء إيران في العراق، يواصلون استهداف المنشآت الدبلوماسية، والعسكرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، لا تزال إيران تحتجز أمريكيين، إلى حد كبير بتهم تتعلق بالأمن القومي والتجسس.

ولفتت إلى أنه مع تكثيف طهران لبرنامجها النووي، يتهم الجمهوريون البيت الأبيض ببيع أمن أمريكا، وأصبحت الدبلوماسية مع إيران الآن «كرة قدم سياسية» في واشنطن أيضا.