X
عبدالله الزرقي

مطلقات المادة 77

الاثنين - 18 يناير 2021

Mon - 18 Jan 2021

بعد أن تمتع بها وبجمالها لسنين، وأخذ منها نضارة عمرها وبهاء جمالها وكل خيرها، جاءها كالمخمور الفاقد وعيه ليقول لها: أنت طالق!

صدمتها لم تكن لتسعفها حتى لفهم ما يدور حولها، فأخذت ما بقي لها من ذكريات ورحلت حزينة مكسورة الخاطر.







تقدم لها عرسان كثر، لكنهم لا يتممون المشوار بالزواج منها، مع أنها جميلة ومكتملة وقادرة على العطاء. تعجب الكل من حولها، فهم يعرفونها جيدا، ويعرفون أن من سيرتبط بها سيكون سعيدا أو كما يقول المصريون (أمه داعية له).

تطوعت إحداهن ممن يعرفنها جيدا، واتصلت بالزوج السابق وعرّفته بنفسها كشخص غريب يريد معرفة بعض المعلومات عن المرأة المطلقة ولماذا طلقت وما سبب انفصالهما، فكان جوابه دبلوماسيا جدا و»حويطا»، لكنه مليء بالخبث، يترك علامات الاستفهام لدى المتلقي بحيث يتركه في حيرة من أمره، لخلق تفسيرات شيطانية لا حدود لها، جوابه كان: الله يستر عليها. هذه الإجابة تركت علامات تعجب بأن طليقته قد تحمل من السوء ما الله به عليم، فقد تكون سيئة الطباع أو سيئة الخلق أو عديمة الشرف، وهنا الكارثة العظمى.

هنا ينطبق المثل القائل «موت وخراب ديار».

هذا الحال بالضبط ينطبق على كل موظف أو موظفة تم فصلهم بناء على المادة 77 من نظام العمل والعمال، فالموظف الذي يفصل لأسباب عديدة، قد يكون منها عدم قدرة الشركة على تحمل راتبه مع أنها مسألة نسبية أو أن هناك أصحاب مصالح أو شللية داخل الشركة تريد التخلص منه، لأن هذا الموظف لا يعوم على عومهم، فيتم إشهار الكرت الأحمر في وجهه في أحيان كثيرة دون وجه حق، وللأسف بمساعدة المادة 77، وهي المادة الثغرة القاتلة لفتح باب البطالة على مصراعيه.

الكارثة ليست في الفصل، ولكن في النتائج المترتبة على هذا الفصل، إذ لا يمكن للموظف المسكين أن يكتب في سيرته الذاتية بأنه مفصول، ولو تم السؤال عنه في مرجعه الذي فصله، فسيتم التأكيد بـ «أننا كشركة قررنا فصله»، وهي عبارة «الله يستر عليها» نفسها، في القوة والتدمير، التي تحوي رسائل سامة وكارثية عن هذا المفصول، هذا إذا افترضنا أن الشركة اكتفت بهذه العبارة فحسب، ولم تزد الطين بلة من تبهير لتشويه ذلك الموظف المفصول.

هؤلاء المفصولون والمفصولات دفعوا ثمنا غاليا لقرار أسيء استخدامه من مديرين لم يراعوا إلاًّ ولا ذمة في استخدام هذا القرار، وأصبح كالسيف المسلط على رقاب موظفي القطاع الخاص، مما يولد الشعور بعدم الأمان الوظيفي والهروب إلى الوظائف الحكومية حتى وإن كانت أقل أجرا.

لو عدنا إلى إحصاءات التأمينات الاجتماعية وتعويضات ساند لوجدنا العجب العجاب مع أن ساند هو مرحلة مؤقتة قصير الأجل، لا تتعدى التسعة أشهر وبمرتب محدود لا يفي بحاجة المفصول ومتطلباته.

إعادة النظر في المادة 77 تحتمها المصلحة العامة، والنظر إلى فئة مهمة ترفد الاقتصاد الوطني، وتجنيب تعرضها لسيف مقولة «الله يستر عليها».

unzorgi@