X
أحمد الهلالي

عمال النظافة في قبضة مصلح!

الثلاثاء - 12 يناير 2021

Tue - 12 Jan 2021

سيارة تسد الشارع عنوة، خلفها سيارة النظافة الضخمة، انتظرت انفراج الشارع لكن الأمر طال، وحين ترجلت سمعت الأصوات تعلو، تقدمت مسرعا، فرأيت الشاب السبعيني مصلح، يمسك بملابس عامل النظافة قريبا من الرقبة والعامل الآخر والسائق يجريان اتصالا، ظننت مصلح يضرب العامل، فاقتربت أحاول إبعادهما عن بعضهما، فنهرني مصلح: قف مكانك لو سمحت! هؤلاء لا يؤدون أعمالهم كما يجب، فانظر حولك لترى المشهد في الجبال والشجر الملونة بأكياس النايلون المتطايرة، هؤلاء لا يراقبهم أحد!

قلت له: يا رجل هون عليك، أطلق سراح المسكين، لقد خنقته، فأجاب منفعلا: أنت وأشكالك العاطفيون يجب ألا تتحدثوا، لقد أفسدتم حتى عمال النظافة، أنا أراقبهم من شهر تقريبا: يأتون بالسيارة، يجمعون المواد التي يبيعونها إلى مستودعات وورش تدوير النفايات (الكرتون/ الألومنيوم/ الحديد/ البلاستيك) يضعونها في مكان خاص، ثم يفرغون البرميل في حاوية السيارة ويذهبون، وكل هذا لا مشكلة ولا ضير فيه، لكن المشكلة تكمن حين يتركون الحاويات ملأى بالنفايات لأيام وهم مشغولون بالفرز، وإذا جاؤوا إلى الحاويات فلا يحملون أي نفاية سقطت أو وضعت بجوارها إلا ما يناسب التدوير، وإذا طلبت منهم رفع بعض الأوساخ حول الحاوية، قالوا: لا، هذا ممنوع من الشركة، فلا نزيل إلا ما في داخل الحاوية، ليضطروك أن (تبخششهم).

قلت: كلامهم صحيح، ضع نفاياتك داخل الحاوية وسيرفعونها! قال بتوجع: ليتك تسكت! هل ستؤدبون المجتمع أنت والشركة والبلدية؟ يا أخي: يحمل النفايات أطفال لا يستطيعون رفعها أحيانا إلى الحاوية العالية، أو تحملها امرأة تخرج خائفة مترقبة فتلقي بها سريعا بجوارها وتعود إلى بيتها ترتجف، أو مقعد أو شيخ كبير، فهل نعاقبهم على عدم استطاعتهم ونترك مخلفاتهم تمزقها القطط والكلاب الضالة وتنثرها الهبوب في كل الأنحاء، يا رجل تكلم بعقلانية!

قطع مجيء مراقب الشركة (الأجنبي) حديثنا، فتحدث مع مصلح، وعلا صوتاهما، فقال مصلح: أنا أراقب الشارع من شهر تقريبا، لم أرك مطلقا، هل يدفعون لك من مبالغ التدوير؟ فجن جنون المراقب وعلا صوته، فقال مصلح: لن أتحرك من هنا حتى يأتي مدير الشركة أو مسؤول البلدية، فتغيرت نبرة المراقب، ومال إلى التهدئة، ووعد مصلح بأن ينفذ كل ما يطلبه، وأملاه رقمه الخاص ليتصل به حين يرى ملحوظة لا تعجبه، فنظر إليّ مصلح بخيلاء، وابتسم ابتسامة الظافر، وغمز لي بعينه ما معناه، (ما يجون إلا بالعين الحمرا)، فعدت إلى سيارتي وأنا أقول: كم (مصلح) تحتاج أحياؤنا لنراها كما يجب ونحب؟!

ahmad_helali@