X
عبدالله محمد الشهراني

صراع البقاء خلف ستار الطائرة

الأربعاء - 23 ديسمبر 2020

Wed - 23 Dec 2020

ربما اكتظت وسائل الإعلام بالأخبار والتقارير عن أوضاع شركات الطيران خلال جائحة كورونا، وقد رصدت تلك المواد الإعلامية الخسائر وطرحت توقعاتها للمرحلة المقبلة، ووضعت السيناريوهات لعودة الطيران إلى سابق عهده في عام 2019.

وكان نصيب الأسد في تلك الأخبار والتغطيات لشركات الطيران، بينما ظل الحديث عن الشركات التي تعمل خلف ستار الطائرة شحيحا.







أتحدث هاهنا عن الشركات المتخصصة في خدمات وقود الطائرات، وشركات التموين التي تقدم الوجبات للمسافرين أثناء الرحلات، وشركات المناولة الأرضية، والشركات المشغلة للمطارات.

لكن - من وجهة نظري الشخصية - الشركات المتعلقة بصيانة الطائرات تأتي في مقدمة تلك الشركات، وهي الخاسر الأكبر خلف ستار الطائرة.

دعوني في البداية أطلعكم على أهمية شركات الصيانة ودورها الأساسي في منظومة الطيران.

لضمان سلامة الطيران وبجانب عمليات الإصلاح للأعطال، لا بد من إجراء صيانة دورية للطائرات بشكل عام، وصيانة دورية أيضا للأجزاء الأكثر أهمية في الطائرة، على سبيل المثال لا الحصر: «محرك الطائرة، كمبيوترات مقصورة القيادة، الإطارات، قوائم الطائرة، أنظمة التكييف.. إلخ».

هذه الأجزاء المهمة في الطائرة تُجرى الصيانة لها عادة وإصلاحها - إن تطلب الأمر - في شركات متخصصة تهتم بصيانة أجزاء بعينها في الطائرة، تجدها متخصصة في صيانة أنظمة الإضاءة أو خزانات المياه والوقود في الطائرة فقط، في حين تتخصص شركات أخرى في كوابح (فرامل) الطائرات وحسب.

لكن لماذا وصفت هذا النوع من الشركات بالخاسر الأكبر؟ الإجابة بكل بساطة: لأن التكاليف التشغيلية والرأسمالية لهذه الشركات كبيرة جدا، إذ لا بد أن تمتلك أجهزة ومعدات باهظة الثمن تمكنها من الصيانة والإصلاح، إضافة إلى تكلفة الاستثمار في قطع غيار الأجزاء المراد إصلاحها للعملاء، والأهم من ذلك كله مرتبات الموظفين، خاصة أولئك المهرة داخل ورش الصيانة، الذين تتلطخ ملابسهم بالشحوم والغبار، ويتقاضون رواتب شهرية ومميزات جيدة لقاء ما يبذلونه من جهد مميز وكبير.

كل هذه التكاليف الباهظة، وفي ظل غياب «حجم العمل المناسب»، أدخلت هذه الشركات المهمة في مرحلة الصراع من أجل البقاء، وهي مرحلة مليئة بالألم والتوتر، إذ إن الاستغناء عن الكوادر سوف يفقد الشركات كثيرا من الخبرات والإمكانات التي استثمرت فيها على مدى عقود، وإن تحول هذه الكوادر إلى وظائف جديدة خارج قطاع الطيران، سوف يكون له مردود سلبي على منظومة الطيران.

ما أود أن أصل إليه في هذا المقال هو: أن دعم هذه الشركات - عالميا - في صراعها على البقاء أمر مهم، وأن إفلاسها سوف يحدث نقصا سيلمسه قطاع الطيران في عملياته التشغيلية مستقبلا، حين نرى طائرات قابعة على الأرض تنتظر موعدا بعيدا مع الشركات التي استطاعت البقاء أثناء الجائحة.

الطيران ليس شركات طيران فحسب.

ALSHAHRANI_1400@