X
حسين باصي

قطاع الكهرباء في قبضة وزارة الطاقة

الأربعاء - 02 ديسمبر 2020

Wed - 02 Dec 2020

بعد أن سمعنا خطاب وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية والمالية لقطاع الكهرباء، وضمها إلى وزارة الطاقة، أخذ الجميع يفكر في معنى هذه الخطوات وما علاقتها بأهم شيئين لهم كمستهلكين: الفاتورة والموثوقية. نقصد بالموثوقية هنا ضمان استمرارية وصول الكهرباء إلى المستفيد دون انقطاع مخطط أو بسبب أعطال.

بداية أود أن أشرح هيكل شبكة الكهرباء الحالي في السعودية والعالم. شبكة الكهرباء مكونة من ثلاثة أقسام: التوليد والنقل والتوزيع. كانت هذه الثلاثة تابعة لجهة واحدة هي الشركة السعودية للكهرباء. معظم رأسمال الشركة مملوك للحكومة السعودية، وقد تأسست بعد ضم مجموعة شركات، كانت (وما زالت) الخطة حول تخصيص تلك الأقسام الثلاثة، لكن لم تنجح الخطة بالشكل المطلوب.

هنالك عدة سيناريوهات لشبكة الكهرباء مستقبلا:
  • السوق الحر: تحرير سوق الكهرباء من أي تنظيمات، طبق هذا في بعض ولايات أمريكا سابقا، لغرض تخفيض أسعار الكهرباء بزيادة التنافسية وتنويع مصادر الطاقة. هذه الطريقة فتحت المجال لكثير من المستثمرين للدخول في هذا السوق بحرية كبيرة، وفي أي قسم من الأقسام الثلاثة التي ذكرتها آنفا. أذكر عندما كنت طالب دكتوراه في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عشر سنوات تقريبا، كان بمقدوري اختيار مزود خدمة الكهرباء الخاص بي تماما كما هو الحال بالنسبة لاتصالات الجوال. لكن سببت هذه الطريقة الاحتكار بسبب إفلاس بعض الشركات في ولاية كالفورنيا، كما أدت أيضا إلى انقطاع الكهرباء الكبير عن 50 مليون نسمة عام 2003.
  • السوق المقيد: سوق يعمل تحت إدارة جهات تنظيمية تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، ولا تسمح ببيع الكهرباء للشبكة أو اختيار مزود الخدمة، حيث إن شركة واحدة فقط تملك بيع الكهرباء من محطات التوليد إلى عداد منزلك. قد يستوحي القارئ من هذا الوصف والمسمى ضيقا في المرونة واحتكارا، ولكنه يتسم باستقرار أكبر في أسعار الكهرباء.
  • السوق المقيد الحر: هذا السوق هو منطقة الوسط بين الخيارين السابقين، مما يعني أن السوق مفتوح لمجموعة من مزودي الخدمة (محطات التوليد) وعدة شركات للنقل والتوزيع، تطبق جميع هذه الشركات الاشتراطات المنصوص عليها من قبل هيئة تنظيم الكهرباء. هذه الحالة موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية في عدة ولايات، حيث إن هيئة تنظيم الطاقة الفدرالية (FERC) وضعت مجموعة تشريعات ملزمة على هذه الشركات، وأسندت مهمة المراقبة على شركة غير ربحية تدعى شركة أمريكا الشمالية لموثوقية الكهرباء (NERC).
الأرجنتين أيضا استخدمت هذا السوق، على أنه لا يحق لأي شركة التحكم بأكثر من 10% من إجمالي سعة توليد الكهرباء، وهذا ما قد يحصل في المملكة العربية السعودية، هذا الخيار مريح لجميع الأطراف، ويترك مجالا كافيا للسوق الحر تحت مراقبة جهات تنظيمية، تتحكم بسعر الكهرباء (نحو الأفضل) وموثوقية كبيرة ناتجة عن التنافس بين الشركات بتقديم جودة أعلى.

لا يمكن التنبؤ بوضع شبكة الكهرباء مستقبليا، إذ إن الوضع الحالي يحتاج إلى كثير من الدراسات الفنية والإدارية والمالية كي نحدد موقعنا تماما، ومن ثم نحدد وجهتنا والطريق الأفضل للوصول لتلك المحطة.

HUSSAINBASSI@