X

استقالات مفاجئة تفضح فوضى النظام الإيراني

زاده يسخر من وزير الصحة ويقول إنه أطلق سيرك لقاحات لكورونا
زاده يسخر من وزير الصحة ويقول إنه أطلق سيرك لقاحات لكورونا

الاحد - 22 نوفمبر 2020

Sun - 22 Nov 2020








مستشفيات إيران فشلت في مواجهة كورونا                                                         (مكة)
مستشفيات إيران فشلت في مواجهة كورونا (مكة)
تسببت الاستقالات المفاجئة في قطاع الصحة في حالة ارتباك كبيرة وجدل واسع داخل الشارع الإيراني، وفضحت حجم الفوضى العارمة المنتشرة داخل أروقة نظام الملالي الذي يتآكل من الداخل.

استقال نائب وزير البحوث الصحية الإيراني رضا مالك زاده، وتبعه السكرتير المعين حديثا للمجلس الاستشاري لفيروس كورونا علي نوبخت حقيقي، مما دفع بعض الفصائل السياسية إلى الاقتتال، فيما شنت وسائل إعلام مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية هجمات على المسؤولين المستقيلين، وتجاهل الجميع في خضم المعركة أن 500 شخص يموتون يوميا بسبب فيروس كورونا المنتشر، وفقا لقناة (الآن).

بدأت الأزمة عندما هاجم وزير الصحة سعيد نمكي بحدة قسم الأبحاث في الوزارة، وأعلن أن 98% من إنتاجها (عديم الفائدة)، لم ينتظر رضا مالك زادة المسؤول عن الأبحاث طويلا، أعلن استقالته ورد على نمكي بسخرية فقال «كلما ارتفع عدد الإصابات والوفيات، فإنك تتهرب من المسؤولية، وكلما انخفضت الأرقام قليلا، زعمت أنه يمكنك تدريس العالم كيف يدير أزمة فيروس كورونا، وأخيرا أطلقت سيرك لقاح (صنع في إيران)».

صاحب السعادة

السخرية من وزير الصحة لم تتوقف على زادة، بل كررها سكرتير المجلس الاستشاري لفيروس كورونا علي نوبخت حقيقي، الذي استقال هو الآخر بعد ساعات قليلة، وقال «إن السبب تصريحات صاحب السعادة في أصفهان، والتي تنتقد العلوم الطبية والأطباء»، ملمحا إلى الوزير.

ولمحت وسائل إعلام عديدة إلى أن وزارة الصحة الإيرانية عاشت 11 شهرا من الفشل في مواجهة كورونا، وانتقد الخبراء الطبيون مرارا نظراءهم السياسيين لفشلهم في احتواء انتشار الفيروس، فيما أظهر استطلاع للرأي أجرته (إيران واير) أخيرا أن نسبة كبيرة من المواطنين الإيرانيين غير راضين عن أداء المسؤولين الحكوميين.

الأحداث اللاحقة أظهرت أن الخلافات القديمة بين الفصائل السياسية الإيرانية لا تزال حية إلى حد كبير، ولا تزال القاعدة التي تبلغ 40 عاما والتي تنص على (اصنع ملفا سميكا ضد خصمك) سارية.

فئران تجارب

لم يصمت مؤيدو النظام الإيراني البالي، بل شنوا حربا شرسة ضد (زادة وحقيقي)، وانتقدت العديد من منصات التواصل الاجتماعي التابعة للحرس الثوري الإيراني والعديد من حسابات تويتر الموالية للنظام مالك زادة لقراره، وطالبت باعتقاله، فيما أطلقت إحدى قنوات (Telegram) المعروفة للحرس الثوري على وجه الخصوص سيلا من الهجمات على الرجل نفسه، وذهبت إلى حد اتهامه بالانتماء إلى جماعة تتعاون مع منظمة الصحة العالمية الصهيونية التي زعمت أنها حولت مواطنين إيرانيين إلى (فئران تجارب) لفحص الأدوية.

وقارن عبدالله غانجي رئيس تحرير صحيفة جافان التابعة للحرس الثوري الإيراني، استقالة مالك زادة باستقالة مير حسين موسوي في الثمانينيات بسبب خلافاته مع المرشد علي خامنئي.عمليات ثأر حملات التشويه والهجوم المضاد بعد انقسام مسؤولي الصحة إلى فريقين أعادت المعارك القديمة إلى السطح، وباتت واضحة أن إيران لا تنسى عمليات الثأر القديمة حقا ولكنها تظهر مرة أخرى تحت ستار مختلف.

اختلف الفريقان على عملية استخدام (الطب الإسلامي) في مواجهة (الطب الحديث) في علاج مصابي كورونا، رغم الكثير من المهازل التي ارتكبت باسم الدين في هذا المجال، حيث ظهر في يناير من العام الجاري رجل يدعى عباس تبريزيان، بإشعال النار بشكل رمزي في (مبادئ الطب الباطني) الشهيرة لتينسلي راندولف هاريسون، وقام بعمل كوميدي على شاشة التليفزيون الإيراني، ثم ظهر برنامج تليفزيوني لطبيب اسمه حسين رازادة للترويج للطب الإسلامي، وكان مصدر ضحك للكثيرين.

وبعدما تحول الأمر لسخرية، أذن مكتب المرشد الأعلى، باستخدام مصطلح (الطب التقليدي) بدلا من مسمى (الطب الإسلامي)، وكان رضا مالك زادة من أشد المعارضين لظهور هذا النوع في وزارة الصحة.

مناعة القطيع

اتهم المستقيل رضا زادة بأنه أصر على بناء مناعة قطيع لمحاربة فيروس كورونا، ونجح في إقناع روحاني بحكمة هذه الخطة، وفي الأشهر الأولى بعد تفشي المرض في إيران ذكر مالك زادة مناعة القطيع عدة مرات، بل وذكر بعض الإحصائيات المتعلقة بها، لكنه لم يؤيد الاستراتيجية صراحة.

وفي اجتماع لفريق العمل الوطني لمكافحة فيروس كورونا قبل أشهر قال روحاني وفقا لتقرير تلقاه من قسم الأبحاث بوزارة الصحة، وهو نفس القسم الذي يديره مالك زادة «حتى الآن أصيب 25 مليون إيراني بالفيروس، ومن 30 إلى 35 مليونا آخرين عرضة للإصابة».

و قد تم التشكيك في صحة الأرقام، وأشار الصحفي الإيراني عباس عبدي إلى أنه للوصول إلى مثل هذا الرقم، كانت هناك حاجة إلى اختبارات فيروس كورونا عدة مرات أكثر مما تم إجراؤه بالفعل، وحتى يتم إخراج روحاني من الجدل، قال علي رضا معزي المسؤول في مكتب الرئيس، «إن روحاني كان يقتبس فقط تقريرا صادرا عن إدارة الأبحاث».

طبيب روحاني

على الصعيد الآخر يعد علي نوبخت حقيقي، المسؤول الآخر الذي استقال، شقيق محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، ووفقا لوسائل الإعلام المحافظة، فهو أيضا طبيب روحاني الشخصي.

والنتيجة الصافية لكل هذه المؤامرات الفئوية التي استمرت منذ أن تولى نمكي وزارة الصحة، هي أن فيروس كورونا لا يزال بلا رادع، وأن عدد ضحاياه في ازدياد مستمر كل يوم.

وكان 28 أكتوبر هو اليوم الأول الذي تجاوز فيه رسميا عدد وفيات فيروس كورونا في إيران 400 حالة، واستمر هذا الاتجاه منذ ذلك الحين، ففي كل يوم يموت ما يقرب من 500 إيراني بسبب (كوفيد-19)، حيث حذر مسؤولو الصحة من أن هذا قد يتحول قريبا إلى رقم مكون من أربعة أرقام.

سر الاقتتال

ويرجح مراقبون سبب الاقتتال السياسي في إيران إلى اقتراب الانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل، حيث أصبح كل شيء عمليا مسيسا، مما دفع الوباء نفسه إلى الهامش.

وخلال الفترة الماضية بذل وزير الصحة سعيد نمكي كل ما في وسعه لمدح المرشد الأعلى وتملقه، حيث يعتقد أنه هدد روحاني بالاستقالة مرة واحدة على الأقل، وبالتالي يمكن قراءة استقالة مالك زادة كحدث يرمز إلى القتال بين مؤيدي المرشد الأعلى وإدارة روحاني.

وعلى مدار ثلاث سنوات وخلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، شغل مالك زادة منصب وزير الصحة، ومن المفهوم أنه دعم بقوة سياسة رفسنجاني للسيطرة على النمو السكاني، وهي سياسة يعارضها علي خامنئي تماما.

لماذا تحولت الخلافات إلى قتال سياسي؟
  • اقتراب الانتخابات الرئاسية التي تقام في يونيو 2021.
  • محاولات البعض تشويه صورة الإصلاحيين ممثلة في حسن روحاني.
  • الفشل المستمر في مواجهة فيروس كورونا.
  • الفوضى العارمة والخلافات العميقة بين أتباع النظام.
  • الفساد الكبير المستشري داخل حكومات الملالي المتتابعة.
  • يعتبر وزير الصحة سعيد نمكي أحد المدعومين من المرشد علي خامنئي.
  • يصنف نائب وزير الصحة للبحوث رضا زاده بأنه من التيار المناوئ.


أضف تعليقاً

Add Comment