X

محمد حطحوط

ناقة صفراء فاقع لونها.. كيف تتميز عن المنافسين؟

الاحد - 20 سبتمبر 2020

Sun - 20 Sep 2020

يقول سيث قودن، مستشار التسويق الأمريكي: تخيل أنك تمر يوميا على حظيرة فيها مئة بقرة، وفي يوم من الأيام مررت على الحظيرة نفسها، ووجدت ضمن هذه المئة بقرةً لونها بنفسجي!! ماذا ستفعل؟ في غالب الأحيان، ستكون هذه حديث اليوم لأصدقائك وزملائك، وربما أخرجت جوالك وقتها ووثقت هذه البقرة البنفسجية ذات اللون الغريب العجيب! يقول قودن: المنتجات اليوم في أي قطاع، مثل قطيع البقر المتشابه، فبالنسبة للعميل النهائي يرى كل هذه المنتجات متقاربة جدا ومتشابهة (تشابه البقر علينا)، وهذا دور المسوق الذكي، في تمييز منتجه عن المنافسين، بلون أو شكل أو صفة تجعله مختلفا عن هذا الغثاء.

لماذا يحدث هذا التكرار والتشابه في المنتجات؟ يعزو قودن السبب لظاهرة تقليد القائد Follow the leader، فتجد باقي الشركات تقلد ما يفعله القائد في السوق لأنه أدرى بحكم خبرته وحصته السوقية.

وهذا قد يكون صحيحا، لكنه يفوت على الشركات فرصة نمو هائلة في حال قررت أخذ المخاطرة وسلك طريق جديد مختلف كليا. وهذا يقودنا لنقطة جوهرية في بند التسويق كثير من الشركات بالعالم اليوم لا تلتفت لها في رحلتها التسويقية، وهي: تطوير المنتج! بناء المنتج من الصفر جزء لا يتجزأ من عمل أي مسوق محترف.

ترتكب خطأ كبيرا إذا جعلت قسم التطوير لوحده - كمثال - يبني المنتج وبعد الانتهاء يذهب للتسويق لترويجه. يجب أن يكون المسوق حاضرا من البداية، لأنه الأقرب للسوق ولأنه الأقرب لفهم ذائقة العميل المتغيرة، لأنه يتفاعل معه بشكل يومي.

حتى يكون منتجك استثنائيا، يجب أن تتوفر في ثقافة الشركة القدرة على المخاطرة، لأن المكاسب الكبيرة تأتي مع المخاطرة والخروج عن المألوف.

إذا كان قائد الشركة خائفا يحسب ألف خطوة.. فدون شك سيكون قسم التسويق والمبيعات خائفا أيضا. من الصعب في ثقافة مثل هذه ميلاد أفكار غير تقليدية خارجة عن المألوف.

قرر مرة صاحب مطعم برقر سعودي - حضر معي دورة تسويقية - تطبيق الضمان الذهبي على مطعمه: أي عميل يطلب برقر ولا يعجبه الطعم.. يسترجع دراهمه دون نقاش! فكرة مجنونة دون شك.. لكن المخاطرة وتجريب أفكار جديدة كفيلان بفتح فرص هائلة! والنتيجة أن زادت المبيعات في الفروع بنسبة 80% في أول أسبوع، ونجاحات أخرى لم يحسب لها أي حساب!

تخيل لو تسافر من الرياض إلى جدة، وتشاهد ناقة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين! ستثبت في ذهنك.. ستتذكرها ربما لسنوات: فكر تسويقيا في مشروعك التجاري.. كيف تصنع منه علامة تجارية صفراء.. يراها العميل وتلتصق في جدار مخيلته!

mHatHut@

أضف تعليقاً

Add Comment