شاهر النهاري

المارد تنفس السعودية

الاثنين - 14 سبتمبر 2020

Mon - 14 Sep 2020

أيادي السعودية بحثت حتى وجدت قمقم مارد الرؤية، الذي ظل مدفونا لعصور طويلة في شواطئها الساحرة البكر، وشعابها المرجانية وبعمق رمال صحاريها، وفوق شواهق جبالها وهضابها وأوديتها ومساكن الدرعية القديمة، وعلى حافة الأرض والقدية، وكان يختبئ في منحوتات منازل طنطورة ومدين، وغيم جبال الطائف، وحارات جدة القديمة وشرم أبحر، وبياض شواطئ البحر الأحمر، وبين حصون عسير وقرية رجال التاريخية، ويختبئ وسط غيم السودة، وجبل الحبلة، ويتعلق بشاهق عقبة الصماء، وينام بهدوء الحسن في تنومة والنماص وقرية ذي عين، ويتسلق جبال الريث وفيفا في جازان، ويحيط بجزيرة فرسان، ويكنز السحر في جبال وشواطئ تبوك وجبل اللوز، ودومة الجندل في الجوف، وينام بين خضار زهور وسعف الشمال، وبين رطب قلب القصيم، ويطوف بواحات الأحساء، وعيونها وخلاصها، وبين آثار وتحف هذه الأرض الطيبة بكل تضاريسها.

المارد خرج متنفسا مزمجرا فسمعته الدنيا، وأيقنت أنه قادر على تحريك الجغرافيا والمكان والزمان والظروف.

يا الله! كيف عادت الحياة للصخور، وزادت لمعة الشعاب المرجانية، وتناثر عبق زهور الأودية والقرى، وبرقت نبضات الرمال في نيوم، ومشروع البحر الأحمر، بطاقات متعددة المناهل، وبمجرد انفتاح قارورته.

مارد الرؤية جعل كل الصور ممكنة، و(شبيك لبيك لم تعد فقط ثلاثة طلبات)، فتعاظمت التوجهات، والإمكانات، والاحتمالات في تحدى المستحيل.

ولم لا تكون أحلام الأساطير حقيقة، هنا، في جزيرة الخير العربية، بتاريخها ومستقبلها الجديد، وبأيادي شعبها المجيد، الذي يستحق أن يكون عالما بذاته، وأن يصبح مركزا لجذب الشعوب يلتمسون معه الأصالة والسلام والأمان والتاريخ، وتجارة لن تبور، وصناعات، وترفيه، وسياحة ليست دينية فقط، ولا صيفية فقط، وليست للسعوديين فقط، بل سياحة عالمية حضارية تاريخية، ومستقبل إبداع يباري الدول العريقة سياحيا.

مارد رؤية خرج من قمقمه، وودع أعماق المجهول، فتناثرت أيقونات كنوزه المبهرة، بجهود #هيئة_السياحة، المدعمة بالفكر والمال، وطموح الدولة والإنسان السعودي، برجاله ونسائه وأحلام أطفاله.

كلهم وبسرعة عرفوا كيف يصنعون سياحة عالمية مدهشة، تسابق الضوء، وتعج بتنوع المفاجآت، التي جسمت #روح_السعودية، و#تنفس_روح_السعودية.

عندما توجهت للعلا وأملج، كانت الصور القديمة تمر على شريط ذاكرتي بالأبيض والأسود، ولكن المارد ما لبث أن نفث فيها جمال العصر الآني، وطوع عيني بعدسات لملمة الأبعاد الجديدة والمتوقعة، فأظل أبتسم غبطة بتقليب العجب، ويقيني بأن ما يحدث هنا ليس وهما، بل بدايات أحلام سعيدة، يجزم المارد بأنها في ازدياد، وتجويد، وديمومة، طالما أن الشباب السعودي قد سلخ جلده القديم، وتولى أعماله بنفسه، مستغلا هذه الطبيعة الخيالية البكر، وتكامل أجزاء المتاحف السعودية المفتوحة، التي تستحق أن يراها العالم بأعيننا، ويعيشها قربا يؤكد تواصلنا مع الماضي، وحضور الغد، وإبداع ريشة وألوان روح الوطن لتصوير التاريخ المجيد لهذه الجزيرة العريقة.

مدينة (أوم لج)، والتي تعني لجة البحر صافحتها بصمت عند حضور جمال شواطئها وجزرها المبهرة، ومدينة ينبع (البحر والنخل والصناعية) عظم دهشتي إنسانها وعنفوان إمكانيتها، التي حملتها الرؤية لعالم الغد.

لقد شاركنا مارد الرؤية بدايات نهوضه، وأبصرنا معه نمانم وجزيئات الحسن، وجهود وزارة السياحة المتعاظمة، والتي تعد العالم بالأكثر والأجمل والأسمى والأعمق.

طبيعة بكر وجغرافيا مدهشة، وبحار لا مثيل لتنوع ألوانها ونقائها، وجزر بديعة تعانق قلوب القادمين، وتطرح الفوازير، كونها ما زالت تحتوي الكثير من القوارير المدفونة في أرض الخير والعطاء والسياحة.

alnahariShaher@

أضف تعليقاً

Add Comment