محمد الأحمدي

مخلفات الأطعمة ثروة

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2020

Tue - 08 Sep 2020

إن مسمى الأمانة مسمى عظيم عند تأمل المعاني المتعلقة به. فالاسم مهد لصناعة هوية، وقيم المؤسسة، قبل الوصول للممارسات الخدمية التي تتعلق بها.

لا شك في أن الأمانات أو البلديات من القطاعات الحيوية التي تلامس خدماتها المواطن بشكل يومي في جميع دول العالم وأحيانا تكون من أكثرها اتصالا بالناس. فهذه المؤسسة التي تلعب دورا حيويا في حياة الناس، وتعكس نظرة للزائر للمدن حول هوية المكان ومنطلقات البلد الحضارية، وتوحي بمدى تطور التفكير المؤسسي في التعامل مع القضايا، واستحداث أساليب تتماشى مع المتطلبات العالمية تجاه القضايا المشتركة كتلوث الهواء بتقليل الانبعاثات السامة أو التعامل مع المخلفات أيا كانت بطريقة تحولها من مواد مهدرة إلى ثروة يستفاد منها. ويزداد التفوق المؤسسي في استثمار تلك الثروات وتحويلها لتكون دخلا ماليا للمؤسسة.

ففي ضوء رؤية المملكة لتوجيه المؤسسات لاستثمار جوانب القوة لديها، والاستفادة منها في إيجاد مصادر تمويل دائمة فإن الأمانات تملك جوانب قوة تستطيع أن تجعل منها استثمارات تعود بالفائدة عليها وعلى المجتمع من حولها. فارتفاع نسبة مخلفات الأطعمة الذي يعد من جانب ديني إسرافا، إلا أن التعامل الحكيم بتحويل ذلك الطعام المهدر إلى طاقة كهربائية تحقق مبدأ الطاقة النظيفة الذي تسعى له المملكة، وتقلل الانبعاثات الناتجة من الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري، وتعالج الهدر الغذائي بطريقة استثمارية تتشارك فيها مع شركات الكهرباء لبيع ذلك المنتج الكهربائي، يعد صورة من صور الأمانة التي تقوم بها البلديات.

مؤخرا تعلن شركة الغاز والكهرباء EDf التي تعد من أكبر الشركات المزودة للكهرباء بالمملكة المتحدة وذات استثمارات متعددة في طاقة الرياح والطاقة البديلة أنها بحلول 2050 ستنتج 95% من الطاقة الكهربائية عبر الطاقة البديلة. فعلى سبيل المثال: توضح فاتورة منزلي للكهرباء أن نسبة 5% من الكهرباء التي تزود منزلي هي طاقة ناشئة من إعادة تدوير الأطعمة.

وبذات الطريقة فمقص مشذب البلديات للأشجار والشجيرات التي يطالها باستمرار قادر على تحويل ذلك الركام الورقي والأخشاب إلى منتجات. فلربما تكتفي المؤسسة عن مناقصات أوراق الطباعة ذات يوم، أو تصبح مصدرا للأقلام الخشبية، فقد اقتنيت واحدا من مصنع في جنوب إنجلترا جمعت أخشابه عبر إعادة التدوير، ويذهب ريعه لمستثمر خاص. ومثله مشاريع تصريف السيول والمياه التي لم يصحبها فكر استثماري آنذاك بقدر الحرص على حل القضايا، وإلا لأنتجت طاقة بديلة تكفي على الأقل لإضاءة ممر التصريف في ساعات المساء.

إن الواقع اليوم يفرض على المؤسسات المختلفة التفكير في جوانب القوة لديها واستثمارها لتساهم في عجلة التنمية واستثمار المصادر المتنوعة لتكون رافدا تنمويا. والأمانات المختلفة تعد من أكثر المؤسسات التي تمتلك فرصة لتكون رافدا يدعم العديد من المحاور في رؤية المملكة، في رفع جودة الخدمات وإنتاج الطاقة البديلة النظيفة لتقليل التلوث، وإيجاد مصادر تمويل مختلفة عن الاعتماد على الخدمات الروتينية. فالتعاون بين المؤسسات المختلفة التي تتقاطع في المهام وإيجاد مجالس إدارية مشتركة للاستفادة من نقاط القوة لها قد يحقق لها مصادر تمويلية جديدة. فاتحاد مجلس الأمانات مع مؤسسات إعادة التدوير، وشركات الطاقة تجعلها تعمل في منظومة متكاملة تستفد كل منها من خدمات الأخرى، وفي الأخير يستفيد الوطن والمواطن من ذلك.

إن التفكير الاستثماري المؤسسي يكمن في الاستفادة من كل ما يمكن الاستفادة منه في المؤسسة الواحدة، وتحويلها من مؤسسة استهلاكية تنتظر الدعم المالي، وتربط التطور الخدمي بذلك المبلغ الذي تسعى الحكومة العادلة في توزيع الثروة لبناء الإنسان والمكان بين المؤسسات إلى أن تكون المؤسسة تملك تمويلا ذاتيا قائما على استغلال الفرص المهدرة، والموارد الطبيعية.

الأمانات قادرة على استثمار العديد من المصادر التي تمتلكها لتعدد مهامها عند التفكير برؤية استثمارية واقتصادية لخدماتها. فاليوم تصنع المؤسسات السعودية نماذجها الخاصة وبمزيد من التفكير الجمعي للمؤسسات ستصل لأفكار رائدة، وستنمو الثقة في تحويل تلك الأفكار لواقع حقيقي.

@alahmadim2010

أضف تعليقاً

Add Comment