مرزوق بن تنباك

الوجه الإيجابي للكوارث

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2020

Tue - 08 Sep 2020

للأحداث والكوارث التي يتعرض لها الناس وجوه كثيرة يظهر الضار منها ويعلو وفي خفاياه ما قد يجد الإنسان فيه نافعا أو فائدة، وكل الأحداث الكبيرة لها هذه الوجوه التي يكتشفها المجتمع حين يتعرض لعامل طارئ لم يكن ضمن ما عرفه أو ما اعتاد عليه، والجوائح التي تحدث على حين غرة كالأمراض والكوارث الطبيعية والحروب وما شابه ذلك يكون الضرر منها كبيرا وقلما يكون النفع منها أو يرتجى لها ظاهرا، وقد كتب عن جائحة كورونا الكثير وعرف القاصي قبل الداني ما سببته من مواجع للعالم كله في شؤونه الصحية والاقتصادية ومرافق الحياة العامة والخاصة، هذا هو الوجه البارز والانطباع العام الذي يعيشه الناس في كل وجوه الحياة وهو الوجه السلبي.

فهل هناك وجوه للمرض خفية ممكن أن تكون مفيدة وإيجابية؟ لن نتحدث عما تعنيه هذه الإيجابيات للعالم إن وجدت، وهي موجودة ولكن لنبحث عما قد يعده المتفائلون من وجوه الاستفادة أو ما نعتقد أنه كان سببا موجبا خرجنا به وأجبرنا المرض على الاستفادة منه.

ومما يعد موجبا في هذا الصيف وقد انقضى على خير أننا نحن السعوديين وخصوصا القادرين منا ماليا قد وفرنا المال الذي كنا ننثره في كل صيف على أقطار الدنيا وقارات العالم بحجة الترفيه والبحث عن اكتشافه وجمال ما فيه مما يبحث عنه الزائر والسائح وما يريد، كانت الرحلة الصيفية في كل عام مصدرا ماليا مهما للدولة أو الدول المحظوظة التي تتوجه إليها أسراب السواح السعوديين والخليجيين معهم.

وكانت الإحصاءات لما ينفقه هؤلاء السياح تبلغ مليارات الدولارات التي تخرج من الاقتصاد الخليجي لينمو بها اقتصاد تلك الدول، هذه المليارات التي تخرج كل عام صارت هذا العام إما في جيوبنا أو أن ما خرج منها صب في اقتصادنا المحلي وعاد إلينا كما هو معروف في دورة الاقتصاد وصيرورته، ولولا جائحة كورونا لكان اتجاه المال الذي ننفقه إلى طريق غير الطريق الذي نستفيد منه، هذه واحدة من الفوائد التي استفادها الاقتصاد المحلي وهي حالة موجبة لا شك بذلك.

أما الثانية وهي لا تقل أهمية عن الأولى فهي الاكتشاف الذي لم نكتشفه إلا هذا الصيف لبلادنا، فقد اكتشفنا أن فيها من التنوع والجمال والأجواء الجذابة والخضرة الدائمة وما يطلبه السائح للسياحة ذاتها ما هو مثل ما نجد في الدول التي نشد لها الرحال في كل عام، المناظر الطبيعية الرائعة التي نقلتها لنا عدسات المصورين والسواح في جنوبنا الجميل وفي جزء كبير من بلادنا وفي السواحل الرملية النظيفة، كل ذلك اكتشفناه بفضل الحجر الذي فرضته كورونا علينا، واكتشفنا التنوع الذي يصلح مصيفا معتدل الطقس ما كنا نعرفه ولا نكتشفه لولا حجر كورونا ومنعها للسفر الذي كان الانشغال به في الماضي يلهينا عن بلادنا وما فيها من أماكن المتعة والجمال وامتداد الأرض وتنوع المناخ، ذلك هو ما غفلنا عنه خلال السنوات التي كانت تمر وانتباهنا مشدود إلى أرض ليست أرضنا وبلاد ليست بلادنا.

ما اكتشفناه هذا الصيف بفضل ما سببه مرض كورونا من جمال الطبيعة وتنوعها عندنا سيدفع كثيرا من رجال الأعمال ومن المستثمرين ومن المواطنين أيضا إلى تطوير مناطق الجذب السياحي والمزيد من التسهيلات التي يحتاجها القادمون إليها من المناطق الأخرى ومن الخارج، وستكون وجهة مناسبة في المستقبل الذي ننتظره وللسياحة التي نعد العدة لها والسياح القادمين من الداخل والخارج الذين ننتظرهم ليروا في بلادنا ما تتمتع به من مناطق لا تقل أهمية عما نجده في الخارج.

@Mtenback

أضف تعليقاً

Add Comment