محمد الأحمدي

في مرونة البرامج الأكاديمية حياة

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2020

Tue - 01 Sep 2020

استحث فكري لكتابة هذا المقال قول أستاذ أكاديمي: غادرت أربع سنوات مقر عملي في رحلة علمية، وها أنا أعود اليوم وأرى كل شيء كما تركته. فمعظم ما يتعلق بالعملية التعليمية كالمقررات التدريسية، وأساليب التقويم، والمراجع العلمية المتطلبة للمقررات التعليمية لم يقترب منها التطوير بقدر ما خيم عليها الجمود. إن أربع سنوات كفيلة بإحداث تغيير في حياة إنسان ونقله من خصائص مرحلة عمرية إلى أخرى نتيجة ما تعرض له من خبرة وتجارب، لكنها لم تخدم تلك المؤسسة في نقلها من مرحلة عمرية إلى أخرى وفقا لقراءة الأستاذ.

إن فقدان القدرة على التأثير والاستجابة، والعزلة عن التأثير الخارجي كمعان للجمود تأبى أن تجعله إيجابيا مقارنة بإيجابية الثبات المستحسن في العقائد، والقيم التي تميز المجتمعات عن بعضها. وأحيانا حتى ثبات القيم يعد نسبيا متجددا عبر الأزمنة. أما سلبية الركود المؤسسي الذي ينافي الفطرة البشرية في التعلم التي تتسم بالنمو والتطور وتراكم الخبرات لتحسين الحياة، عندما يرتبط الجمود المؤسسي بالبرامج الأكاديمية فهو الحكم عليها بالفناء والتقادم. فليس البقاء في مؤخرة الركب الأكاديمي حياة، بل الجمود يجبر البرامج الأكاديمية على الاختفاء في غياهب الإبداع التطوري، والتنافس الشره الذي لا يرى في الأسابيع الزمن، وإنما في الثواني، فضلا عن الأشهر والسنين التي هي دورة حياة البرامج الأكاديمية.

الواقع المعاش في ظل التنافس العالمي بين المؤسسات التعليمية لتحقيق المكاسب يجعل ركود البرامج ليس كما يقال مقبرة! بل المقبرة متجددة، وخلق الله كائنات حية تدير عجلة الحياة فيها بشكل دائم مستمر لتجديد التربة فيها، وإنما سيجعلها أثرا بعد عين.

فثبات البرامج على نسق واحد عبر الأزمنة المختلفة يخرجها من مبدأ لكل زمان رجال، فهؤلاء بحاجة لمعطيات متجددة، وآليات مرنة تتواكب مع تلك الاحتياجات المتجددة. فلكل عام دراسي خطته الأكاديمية المتجددة.

يشبه ثبات الخطط التدريسية والمقررات الأكاديمية والأفكار التي تطرح فيها وآلية التقويم ونحوها عبر الدفعات المتكررة بخط الإنتاج المتكرر الذي سيثقل السوق يوما ما بمخرجاته المتشابهة حتى يصل الحال بالاكتفاء بالحد الأدنى منها. وقد مرت بنا تجارب واقعية في ذلك، في برامج إعداد المعلمين التي أخذت شكل المخرجات الموحدة، والتي طالها الإيقاف مؤخرا وما زالت بعض كليات التربية تندب حظها على إغلاق تلك البرامج. إن الوزارة تحاول أن تدفع الإبداع البرامجي بتلك الكليات لتنتج برامج نوعية عالمية تواكب رؤية المملكة ورؤية التعليم في إعداد المعلم أو تقديم البرامج الإلحاقية الداعمة لمهنته بطريقة متجددة تعالج ما يواجهه المعلم من تحديات في مجاله المهني.

وهذا بحاجة للمرونة الأكاديمية التي تسهم في تطوير العجلة التعليمية لكل دفعة من الدفعات الأكاديمية على الأقل، بحيث تنمو المؤسسة وتنتج أجيالا من خريجيها غير مقولبين في قالب واحد، وإنما حسب التطور العالمي في ذات المجال المستهدف. وتحقق التطور الفكري للقائمين على البرامج التعليمية الأكاديمية وتصنع التجارب والخبرات بحيث تصبح المؤسسة خبيرة عبر تحسين المخرجات وإضافة مهارة تتميز بها كل دفعة عن غيرها حتى تتكون قائمة بالمهارات المكتسبة للخريجين.

إن تجربة تطوير برامج الدراسات العليا بكلية التربية بجامعة إكستر تحدث سنويا على أقل تقدير في المراجع الأكاديمية المتطلبة للوحدات التدريسية.

فربط تطوير البرامج الأكاديمية بعدة متغيرات من أهمها التغذية الطلابية الإلزامية الراجعة عبر استمارات الكترونية أو مقابلات فردية تتجاوز الثلاث جلسات في السنة الواحدة لتقصي التحديات ومعرفة العوائق واكتشاف الحلول، وتعرف تجارب أساتذة المقررات التعليمية. وتذهب أبعد من الحرم الجامعي لتواكب مقترحات الممولين، والمؤسسات المستفيدة من المخرجات بهدف تحديث الخطة الأكاديمية للأعوام الدراسية القادمة.

وقد شهدت تغيرا جذريا خلال سنتين في برنامج واحد للدراسات العليا فيها اختلفت آلية القبول، والوحدات التدريسية والمتطلبات الأكاديمية وأسلوب التقويم ودرجة المؤهل لتعالج النقد المتزايد حول ذلك البرنامج.

المرونة الأكاديمية في البرامج التعليمية مسؤولية مؤسسية ترتكز على نمو المعرفة، ومتطلبات الواقع، وديمومة الجودة للمؤسسة في مجالها العالمي لا المحلي، فالمخرجات أصبحت تقيم عالميا لا محليا.

alahmadim2010@

أضف تعليقاً

Add Comment