محمد العطية

كفاءة الإدارة.. أم كفاءة الإنفاق.. أولا؟

الأربعاء - 12 أغسطس 2020

Wed - 12 Aug 2020

في السابق كانت تعد الميزانيات للجهات العامة - القطاعات الحكومية - بناء على متطلبات الجهة المستفيدة بشكل تصاعدي حتى تصل إلى أعلى جهة مالية - من الأسفل إلى الأعلى - أما الآن فإنه تحدد ميزانية كل جهة وسقف مصروفاتها من أعلى جهة مالية نزولا للجهة المستفيدة - من الأعلى إلى الأسفل - وبالتالي أصبحت الجهات العامة ملزمة بسقف مالي للإنفاق كميزانية سنوية.

إن معظم الإنفاق الرأسمالي في ميزانية الجهات العامة ينفق من خلال تنفيذ المشاريع بمختلف أنواعها والتي ستتحول لاحقا إلى مرحلة التشغيل ومن ثم الصرف على تشغيلها واستدامتها، ومن هنا يتضح أن الإدارة المالية وإدارة المشاريع تمثل حجر الزاوية في تحقيق التحول من تطبيق مفهوم سلامة الإجراء إلى مفهوم كفاءة وفعالية الصرف والإنفاق.

إن تطبيق مفهوم كفاءة الإنفاق وفعالية الصرف يعتمد على وجود نظم إدارية ذات كفاءة عالية في الجهات العامة وبدون ذلك يصعب تحقيق كفاءة الإنفاق مهما وضع من تعليمات واشتراطات، وقد ركزت رؤية المملكة (2030) على تطوير منهجيات إدارات المشاريع (Project Management Professional) ومؤشرات قياس الأداء (KPI’s) وتطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية المطور ومبادرات هيئة المحتوى المحلي وتحقيق كفاءة الإنفاق، كل هذا يجب أن يصاحبه تطوير للإدارة المالية وإدارة المشاريع في الجهات العامة قبل تخصيص الميزانيات لتصبح ذات كفاءة عالية تحقق الأهداف المرسومة وتصبح قادرة على تطبيق مفهوم كفاءة الإنفاق.

لذا أقترح قيام الهيئة المختصة (مثل البرنامج الوطني لدعم المشروعات في الجهات العامة «Mashroat» - أو مركز تحقيق كفاءة الإنفاق «CSE») بإجراء مسح شامل ضمن معايير احترافية لكافة الجهات العامة التي تخصص لها ميزانية سنوية وتقييم قدرات وإمكانات الإدارة المالية وإدارة المشاريع في هذه الجهات والخروج بمصفوفة تقييم متكاملة، والتي لن تخرج

عن ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: جهات عامة لديها إدارة مالية وإدارة مشاريع احترافية (ذات اختصاص) قادرة على تطبيق جميع المعايير المعتبرة في هذا الشأن.

المستوى الثاني: جهات عامة لديها إدارة مالية وإدارة مشاريع ولكن تحتاج إلى إجراء تعديل هيكلي وتنظيمي ودعم بالكوادر المختصة والحلول الاحترافية.

المستوى الثالث: جهات حكومية لديها إدارة مالية وإدارة مشاريع تقليدية ولا تستطيع إدارة المشاريع بكفاءة لعدم الاختصاص لأن طبيعة عملهم مختلفة (Core Business) وبالتالي يفترض أن تتولى الهيئة المختصة إدارة المشاريع لصالحها.

كما ستساهم نتائج التقييم في إجراء مراجعة للأنظمة واللوائح المالية في الجهات العامة لتحويل الصرف من عشوائي إلى منظم لتحقيق الأهداف التي يمكن قياسها ضمن سقف الميزانية المحدد، وفي اقتراح حلول لمشاكل المشاريع القائمة، فلا يتفق المنطق مع طلب اعتماد ميزانيات جديدة للجهات التي لديها مشاريع متعثرة قبل الخروج من مرحلة التعثر، وهذا يقودنا أيضا إلى التفكير في أهمية إنشاء ذراع هندسي استشاري شبه حكومي للإشراف على المشاريع.

خلاصة القول: إن تحقيق كفاءة الإنفاق والالتزام بسقف المصروفات في الجهات العامة مرهون بوجود إدارة مالية وإدارة مشاريع ذات كفاءة عالية في تلك الجهات.

[email protected]