x
دلال العريفي

الإدارات المحترمة

الاثنين - 29 يونيو 2020

Mon - 29 Jun 2020

لا يمكن أن أسأم من تكراري كل مرة في لقاءات العمل الأولى والوسطى والأخيرة وما بعد الأخيرة أن الاحترام أساس العلاقات، أيا كان نوعها وحجمها. وأن الاحترام قاعدة أساسية لنجاح الإدارات والمديرين. ولا يمكن أن أصدق أو أقتنع بغير ذلك.

ولو استعرضنا مؤسسات العالم الأنجح والأميز لوجدنا الاحترام منطلقا لنجاحها، ومنبعا لتميز قاداتها.

يمنحون الاحترام للجميع، فيبادلونهم بأكثر منه. فاحترامهم يشعر به العاملون داخل المؤسسة، ثم يمتد ليشمل جمهور المتعاملين معها. لذا حازت الرضا ونالت الاحترام من داخل أسوارها وخارجها. وهل نتوقع أن تنتعش جهود العاملين في أي إدارة وهم يتضورون جوعا للاحترام مثلا؟! أو هل نتخيل أن يتفق أفراد المجتمع على احترام مؤسسة ما وهي لا تستحق؟!

أؤمن بأن كل موظف وبصفته عميلا داخليا بالمؤسسة لا يستحق أن يعامل بغير الاحترام، مهما كان أداؤه ووضعه، فذاته الإنسانية لها من الاحترام قدر لا بد أن تناله. ولا يمكن أن يقدم شيئا من نفسه إن كان محطما مهمشا لا يشعر باحترام مؤسسته ورؤسائه له.

وللمتعامل الخارجي للمؤسسة قدر مستحق من الاحترام، تلتزم الإدارات الناجحة بأداء حقه كاملا وافيا، ولو نقص من وزنه شيء لنقصت موازين نجاحاتها.

فالتعامل بالاحترام نقطة البداية، ولا ينبغي أبدا أن تتحول هذه النقطة إلى مجرد نقطة حبر على صفحة كتاب مشوه لا يُعرف أوله من آخره، أو قد يختلط فيه صحيحه مع سقيمه.

من السهولة أن تعلن الإدارة عن أحقيتها باحترام المجتمع وجمهور المتعاملين معها من خلال ما تقدمه من خدمات محترمة، وأنظمة نزيهة، وإجراءات نظيفة لا تشوبها شائبة.

فالإدارة المحترمة لا تحتاج إلى قادة خارقين، أو قدرات غير عادية، يكفيها فقط أن تكون صادقة وأمينة ومسؤولة، ثم تجتهد اجتهادا بسيطا لا يرهقها ولا يكلفها لتحقيق مستوى مقبول من الشفافية والوضوح والإفصاح عن إجراءاتها وأنظمتها للجميع وبكل ثقة.

فإن كان بها أنظمة سرية أو إجراءات مشوهة أو قرارات مرتبكة تجعلها تكافح من أجل تغطية أعين الناس عنها، فعليها أن تتوقع اهتزاز سمعتها، ونزول مستوى احترام الناس لها.

وعليها أن تدرك أن بلوغ القيم الأعلى من احترام الجميع لها يكمن بمراجعة كل ما تقدم، وتصحيح ما تخجل من الإفصاح عنه والتصريح به.

متى تخسر الإدارات الاحترام؟! حسنا - عزيزي القارئ - قد تفقد الإدارة احترام الناس لها حين يستأثر بالرأي فيها أفراد تغلّب خللهم الإداري على الوزن القوي للإداريين الحقيقيين فيها! وتفقده تارة أخرى حين تتخبط في قرارتها فتقدم واحدا وتؤخر آخر حتى في الوقت الضائع من كل عملية.

وتفقده مرة ثالثة عند تجميد الكفاءات الإدارية فيها وتحجيم قدراتهم. وتفقده أكثر حين تخجل من تبرير وتصحيح أخطائها ومساراتها.

وأظنك تتفق معي أن الإدارة الخجولة ستظل عاجزة عن تحقيق الاحترام والنجاح والتميز إن لم تتغير.

فالإصرار على مقاومة التغيير، وعدم التراجع عندما يتبين خطأ المسار وخطورته ليس لهما إلا تفسير واحد، تعرفه أنت أخي القارئ جيدا كما أعرفه أنا.

@darifi_

أضف تعليقاً

Add Comment