عبدالله المزهر

نظرية موت المفضفض!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الاحد - 28 يونيو 2020

Sun - 28 Jun 2020

لا أخفيكم معاشر القراء الأعزاء في سائر أرجاء المعمورة أني فكرت كثيرا في تبريرات ضحايا خيمة الأخ القائد معمر القذافي للتسجيلات الفنية، وقد عجزت - رغم الجهد الذي بذلته - عن الاقتناع بأي تبرير من تلك التي ساقها ضحايا تلك الخيمة.

فكرة أنك لا تستطيع مقاطعة القذافي ولا معارضته لأنه يخفي من يعارضه إلى الأبد فكرة مقبولة، ولكن لا بد لقبولها من سياق مختلف عن ذلك الذي جرت فيه، بمعنى أن الضحية الذي وقع في فخ القذافي كان سيقبل منه أن يقول بأنه كان يجاري الأخ القائد لأنه اختطف وأدخل الخيمة رغما عنه، في هذه الحالة لن أصدقه فحسب، بل سأتعاطف معه وربما أدشن حملة تبرعات لعلاجه من آثار الصدمة ومساعدته في التخلص من كوابيس وآثار ما بعد الاختطاف.

لكن حين تلبس «بشتك» وتتزين ويتوقد الحماس في عينيك وتنتظر موعد إقلاع الطائرة وتسافر بإرادتك الحرة للاجتماع به في خيمته فإن فكرة المجاراة تبدو فكرة عبثية وغير مستساغة.

ثم إن ذهابك للحديث مع أي إنسان عن «الحرية والديموقراطية وتحرير الشعوب» وبقية قائمة هذه الكلمات الجميلة تبدو أيضا فكرة لا بأس بها، لكن ذهابك إلى القذافي للحديث معه عن هذه الأشياء لا يمكن قبوله إلا في إطار فني كمشهد في عمل كوميدي. أما خارج هذا السياق فإنه أمر لا يمكن لأي عاقل - أو حتى نصف عاقل - افتراض حسن النية أو سماع أي حديث يبرر هذه الزيارة وتلك الأحاديث الحميمية عن الحرية مع واحد من ألد أعدائها منذ وطئت قدم الإنسان هذه الأرض.

كان الحديث عن الحريات في تلك الجلسات أشبه بحديث في مجلس نخاس عن تحرير العبيد. ولذلك فإني أعذر عقلي على عدم قبوله لمبررات ضحايا الخيمة.

وكنت أتمنى أن يستشيروني - بمقابل مادي طبعا - عن الطريقة الأفضل والعذر الذي يمكن قبوله، كنت سأقترح عليهم أن يقولوا بأنهم كانوا مسحورين، أو أن القذافي أجبرهم على شرب المادة التي يتعاطاها وتسبب له هلاوس بصرية وسمعية شاهدها العالم في كل مؤتمراته وحواراته.

ربما اقترحت عليهم أيضا أن يقولوا بأنهم كانوا في وضع نفسي سيئ، وأنهم كانوا يفضفضون للأخ القائد لأن الفضفضة تحسن المزاج وتساعد في الوصول إلى صحة نفسية أفضل، وأن الأخ القائد رغم عيوبه إلا أنه فاجأهم بحسن إنصاته وفتح قلبه لهم بطريقة لم يستطيعوا معها مقاومة الفضفضة.

وعلى أي حال..

ما يستفاد من هذه القصة هو أنك لا بد أن تختار أحد طريقين في الحياة، الطريق الأول أن تكون واضحا ومواقفك في الخفاء هي ذات مواقفك في العلن من الأشياء والناس والحياة، وهذا الطريق الأجمل دون شك، والأنفع في الدنيا وفيما بعد الدنيا. أما الطريق الآخر إن كان لا بد أن يكون لك أكثر من وجه فهو تجنب الفضفضة في خيمة القذافي. والقذافي - كما تعلم - فكرة والفكرة لا تموت.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment