عبدالله محمد الشهراني

سقوط الطائرات بين التخويف والإثارة

الأربعاء - 17 يونيو 2020

Wed - 17 Jun 2020

ما كنت أتوقعه في الإعلام، وأقصد هنا الإعلام الاحترافي المتمثل في كيانات كبيرة وعريقة، أنه عندما تتسبب الإثارة الإعلامية في صناعة ما يرعب الناس ويخيفهم، فإنها تتحول - وأعني الإثارة - إلى أمر محرم في عرف الإعلام، يتوجب صرف النظر عنه على الفور.

لكني اكتشفت أن هذا الأمر بعيد عن الواقع، وأن الإثارة الإعلامية وزيادة عدد المشاهدات في اليوتيوب وعدد المتابعين والريتويت في تويتر تأتي أولا وما عدا ذلك.. (في حريقة).

قبل أقل من شهر أطل علينا مذيع يعمل في إحدى أقوى القنوات الإخبارية العربية، طارحا سؤالا - بعد سقوط الطائرة الباكستانية على حي سكني - هل سوف نرى مزيدا من حوادث سقوط الطائرات بسبب الأعطال الفنية لأنها كانت متوقفة عن الطيران فترة طويلة؟ هذا المذيع أحدث رعبا ليس لدى من يرغبون في السفر فحسب، بل حتى لسكان الأحياء القريبة من المطارات. وقد تبين له ولقناته لاحقا أن السؤال قد أحدث رعبا وفزعا حقيقيين بين الناس، وكنت أتوقع أن يبادر بحذف التغريدة أو أن يأتيه توجيه بحذفها، لكن المذيع وقناته كان لديهما تعريف آخر للرعب والفزع يدعى «الإثارة الإعلامية!».

إن توقف الطائرات عن التحليق «يُلزم» شركات الطيران بإجراء نوع معين من الصيانة يدعى «برنامج التخزين Storage program». هذا النوع من الصيانة يستلزم تنفيذ مهام عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: تغطية المحركات وأجهزة الاستشعار لحمايتها من الأتربة والحيوانات، تشغيل الطائرة وتحريكها مسافة معينة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف، تجربة المحركات، تشغيل أجهزة الإضاءة والتكييف، تجربة مولدات الطاقة، اختبار لأغلب أجهزة الحساسات في الطائرة.

بل إن لدى بعض الشركات حرصا أكبر، حيث تقوم بعمل رحلات تجريبية أثناء فترة التوقف. والأهم من ذلك أن هذه الإجراءات تتم بمتابعة «دقيقة» من قبل هيئات ومنظمات الطيران المدني في جميع الدول. وباختصار، فإن عدم إجراء هذا النوع من الصيانة سوف يجعل من الطائرة «قطعة خردة» غير قابلة للطيران فنيا.

ما سبق هو ما يتبع في كل شركات الطيران، لكن وحتى يطمئن المسافرون وقاطنو الأحياء القريبة من المطارات، فإن هناك دليلا واقعيا يؤكد فاعلية هذا النوع من الصيانة، وأعني به التجربة السابقة التي حدثت أثناء حرب الخليج في بداية التسعينات الميلادية، حيث توقفت الطائرات عن التحليق في أغلب مطارات الخليج، وعند عودة الطيران مجددا لم نسمع عن أي حادث لطائرة أو حالة خطرة رصدت في تلك الفترة.

إن لكل وظيفة أخلاقياتها، فلا شيء يتقدم أو يعلو مرتبة فوق الأمن والطمأنينة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحلّ لمسلم أن يروع مسلما».

برنامج تخزين الطائرات Storage Program

  • تحريك الطائرة إلى الأمام والخلف.
  • تشغيل المحركات.
  • اختبار لأغلب الحساسات.
  • تشغيل أجهزة التكييف.
  • تجربة مولدات الطاقة.
  • تشغيل نظام الإضاءة.
  • تغطية المحركات وأجهزة الاستشعار.


ALSHAHRANI_1400@

أضف تعليقاً

Add Comment