عبدالحليم البراك

أخطاء المقالات!

الاثنين - 15 يونيو 2020

Mon - 15 Jun 2020

هذه أبرز ملاحظاتي على أخطاء الزملاء في كتابة المقال الصحفي، والأمر يطول لكن لا بأس بقليل من كثير:

- يتمحور بعض الكتّاب حول ذواتهم، فالأنا هي الأكثر حضورا، رغم أن الكاتب في حياته الشخصية ليس مغرورا ولا يحمل (أنا) عالية، إلا أن مادته الكتابية تتمحور حول مشاهدته اليومية، والقارئ ينفر من تجربة الكاتب الشخصية المستمرة التي لا تنقطع، (إلا كتب السيرة الذاتية) بمعنى مرة واحدة فقط قد يقبلها، أما أن يكون هو المحور فإن هذا روتين كتابي قاتل، وتستمر مقالاته: كنتُ في السيارة فحدث لي، كنتُ في المستشفى فشاهدت، كنتُ في الشارع فقال لي! الناس تشاهد ما تشاهد، ويقع لها ما يقع لك، فلو جعلتها حدثا عاما، لصارت تجربة عامة ملكا للجميع، طبعا لم أتكلم عن الزملاء ذوي الأنا العالية فأولئك لهم مقالات خاصة، من النقد والتجريح!

- يحوّل بعض الزملاء مقالاتهم لمواعظ خطب يوم الجمعة، فهي آية وحديث وموعظة، وليس هنا بيت القصيد، فالدين مؤثر وعامل مهم، لكن الذي يبدو أنه الأسهل في الدخول لمقدمة أي مقال من باب التأييد أو من باب إدانة الفكرة بدلا من الإقناع.

- يمارس بعض الكتاب القطعية في الآراء، فهو يجزم بأن هذا الرأي هو الأصوب، ويكاد يحلف لك بأن الناس في ضلال إلا فكرته، وأن الاختيارات الأخرى في جحيم إلا اختياراته، وتختفي النسبيّة، والظنيّة والكلمات غير القطعية مثل (يبدو لي، وأعتقد وأميل) أو (يميل الكتاب، ويعتقد المفكرون ويبدو للعلماء أن) والقطعية قوية لكنها ليست على صواب دوما، ولو شاهدت مقالات قبل سنة عن مواضيع حدية لوجدت معظم الكتاب غيروا آراءهم فيها!

- معظم الزملاء يقع في الإعادة، والتمطيط والتشتيت والتفكيك غير المبرر لفكرة المقال، حتى إنك تسأل صاحب المقال: لماذا مقدمة المقال لا ترتبط بآخره، لماذا اجتمع في مقاله عدة مقالات مختصرة، لأنه أسهب وترك لقلمه العنان دون أن تسيطر عليه فكرة توحيد مادة المقال.

- القارئ خارج حسابات بعض الكتاب، بعض المثقفين ومن أجل العمق الثقافي ومن أجل مادة رصينة، ومن أجل تاريخه الأكاديمي أو المعرفي أو بسبب كونه أسير كتبه الجادة، فإنه يكتب مقالا أشبه برسالة أكاديمية أو أطروحة علمية، فتكون النتيجة أنه لم يقرأ هذا المقال إلا هو وبضعة أصدقاء، وهو لا يهتم بمن يقرأ لأن العمق - بزعمه - له أهله، ولا يضع من ضمن حساباته أنه يكتب في صحيفة يقرؤها كل الناس.

- الكاتب لا يصنف نفسه، فهو يقدم نفسه هذا الأسبوع ساخرا والأسبوع القادم يكون اقتصاديا، والذي يليه اجتماعيا، ويقدم نفسه أحيانا محللا سياسيا، بينما في أوقات أخرى يقدم نفسه «لا شيء»، وهذا أثر من آثار الركض الصحفي لكنه ليس عذرا.

- الكاتب لا يقدم الجديد أحيانا، وليس معنيا فيه، رغم أن هدف الكتابة الصحفية هو الإضافة عن الآخرين، فلو قلت له كل الناس كتبت عن هذا المقال قال ثم ماذا؟ نعم قد يكتب الكاتب عن موضوع كل الناس تكتب عنه، لكن المطلوب زاوية مختلفة ليقدم شيئا جديدا للقارئ!

أخيرا كاتب هذا العمود لم ينج من هذه الآفات، بعضها أو كلها، لكنه حاول أن يستبصرها، والاستبصار بحد ذاته هدف، فهل تحدثت عن نفسي؟ أم قدمت لكم موعظة، وآية وحديثا، أم إنه لا جديد في المقال؟ أم تشدقت في المصطلحات؟ أتمنى أني لم أفعل!

@Halemalbaarrak

أضف تعليقاً

Add Comment