عبدالله محمد الشهراني

من الآخر.. لا اقتصاد بدون طيران

الأربعاء - 29 أبريل 2020

Wed - 29 Apr 2020

عالميا أجد نفسي مندهشا من مواقف بعض الدول تجاه قطاع الطيران، وهي ترى شركات الطيران تعلن إفلاسها دون أن تبدي نحوها أي ردة فعل، وترى شركات أخرى وقد سرحت آلاف الموظفين، وتتصور تلك الدول أنها - بسلوكها السلبي هذا - تحمي المال العام وتصونه من الضياع.

وحتى أبسط دور قطاع الطيران في اقتصاد أي دولة، دعونا نأخذ الولايات المتحدة الأمريكية مثالا. يعمل في شركات الطيران الأمريكية 750 ألف شخص، وهو رقم صغير بالنسبة لعدد سكان الدولة، لكن هناك أكثر من 10 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة تعتمد على صناعة الطيران، وهي التي تسمى بالوظائف غير المباشرة، هذا يعني أن أكثر من 7% من الوظائف في أمريكا يخلقها بشكل مباشر أو غير مباشر قطاع الطيران المدني التجاري، وهو القطاع الذي يساهم في الناتج القومي للولايات المتحدة بأكثر من 5.2%. أرقام جعلت البيت الأبيض يعد بتقديم دعم كبير جدا للقطاع والذي من المتوقع أن يتجاوز 45 مليار دولار.

الاثنين الماضي تحدث الرئيس التنفيذي لشركة بوينج «ديفيد كالهون» في اجتماعه السنوي مع المساهمين حول تداعيات جائحة كورونا، مبينا أن القطاع يحتاج إلى سنتين أو ثلاث لكي يعود إلى سابق عهده، وأن قطاع الطيران الذي كان من المفترض أن يحقق مكاسب بـ 581 مليار دولار سوف يتكبد خسائر تفوق 314 مليار دولار، ثم بدأ يصف الطريقة التي باتت شركات الطيران تتعامل بها مع شركة بوينج.. فمن تلك الشركات من أجلت طلبياتها، في حين توقفت أخرى عن إكمال المفاوضات النهائية، وشركات تتأخر في سداد المستحقات، وأخرى توقفت تماما عن السداد.

واختتم الرئيس التنفيذي لشركة بوينج حديثه بطلب قرض مالي، بالإضافة إلى تصريحه بأن الشركة سوف تخفض إنتاجها وأن الأمر ربما تطلب تسريح عدد من الموظفين. حديث لم يختلف عما قاله نظيره في ايرباص «جيوم فوري»، هناك نزيف سريع وغير مسبوق في النقد (الكاش)، ملوحا هو الآخر بخفض الإنتاج إلى الثلث، والذي سوف يؤدي إلى وجود عمالة غير ضرورية.

هذا فيما يخص شركات الطيران ومصانع إنتاج الطائرات، لكن القطاع يحتوي على أكثر من ذلك، هناك المطارات وشركات الملاحة الجوية والشركات المساندة لعمليات التشغيل «صيانة الطائرات، التموين، الخدمات الأرضية، المرافق، الأمن والسلامة.. إلخ». كل هذه الشركات تقع في دائرة الضرر وجميعها تقدم الخدمة للمسافر بشكل مباشر أو غير مباشر.

لا بد لصاحب القرار أن يصعد عاليا ليرى الصورة كاملة، ليستنتج بأن الفنادق تنتظر المسافرين كل يوم، وبأن هناك مؤتمرات ومعارض يحضرها أناس في جيوبهم بطاقة صعود الطائرة، وأن الطوابير التي تقف أمام شركات تأجير السيارات هم في الأغلب من أناس خرجوا من بوابة الوصول، وأن ابن البلد لا يغير نقوده عند شركة الصرافة، وأن المواطن لا يشتري شريحة اتصالات كل يوم ولا يركب الباص المكشوف «بيج باص» كل يوم أيضا، ولا يزور المواقع السياحية «الأثرية» إلا مرة في الحياة. وأن هناك سائقا مكتوب على سيارته «تاكسي المطار»، ومحلا لبيع الحقائب «شنط» ينتظر صاحبه المسافرين. سوف يعرف صاحب القرار أن رجال الأعمال والمستثمرين الباحثين عن الفرص لا يسافرون إلا بالطائرة «وقتهم ثمين». حتى الاستيراد والتصدير «حركة نقل البضائع» لا تتم فقط من خلال البر والبحر بل هناك نسبة كبيرة منها أصبحت تنقل بالجو.

إذا رأى صاحب القرار الصورة الكاملة سوف يفهم أن قطاع الطيران هو المحرك الرئيس لقطاعات أخرى، وسوف يصرح بنفسه قائلا: لا اقتصاد بدون طيران.

ALSHAHRANI_1400@

أضف تعليقاً

Add Comment