عبدالرحمن شاكر

تساؤلات حول الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية

الاحد - 19 أبريل 2020

Sun - 19 Apr 2020

من تداعيات قرار وزارة التعليم الحصيف، الذي اتخذته مشكورة بإنجاح جميع أبنائنا في جميع مراحل التعليم، أن يتساءل الآباء عن مصير الرسوم الدراسية للفصل الدراسي الثاني لهذه السنة في المدارس الأهلية؟

لقد بدأ المنع بتاريخ 09 / 03 / 2020 أي في الأسبوع الثامن تقريبا - من أصل 16 أسبوعا - من الفصل الدراسي الثاني، أي إن الطلاب لم/لن يرتادوا المدارس لمدة نصف فصل دراسي على الأقل. وبلغة الأرقام، فإن المصاريف التشغيلية لأي مدرسة من المفترض أن تنخفض انخفاضا ملحوظا بعد بداية المنع، ابتداء من مصاريف الصيانة والخدمات والنظافة والطاقة والاستهلاك والرحلات، ونهاية بالرواتب الشهرية التي قد تكون عديد من المدارس قد قدمت على وزارة الموارد والشؤون البشرية للحصول على دعم لدفع هذه الرواتب، ومدارس أخرى خفضت الرواتب ومنحت بعض مدرسيها إما إجازة بدون راتب أو تخييرهم بالحصول على رصيد إجازاتهم، وفي كل الأحوال فإن بند الرواتب قد يكون انخفض بشكل كبير، وهو البند الذي يمثل جزءا لا يستهان به من المصاريف التشغيلية.

هذا غير أن عديدا من شركات الخدمات والطاقة أجلت سداد تعرفة الاستهلاك - المخفضة أصلا للقطاع التعليمي - أشهرا عدة لهذا القطاع وغيره، كما أن توجيه مؤسسة النقد للبنوك بتأجيل سداد قروض القطاع الخاص (دون احتساب تكاليف إضافية) ساعد على تأجيل سداد المصاريف المالية على تلك المدارس - في حال اقتراضها من البنوك - لمدد قد تصل إلى ستة أشهر.

وبالنظر إلى إجمالي الرسوم الفلكية المدفوعة إلى المدرسة التي تتضمن: رسوما دراسية، كتبا وأدوات، زيا مدرسيا، مواصلات، وجبات طعام، اشتراكات في برامج ما بعد المنهج الرسمي من برامج تعليمية أو رياضية، رحلات ومناسبات، وغيرها من الرسوم هنا وهناك، فإنه وفي ضوء ما سبق من توضيح عن انخفاض مصاريفهم التشغيلية أتساءل بعض التساؤلات المنطقية:

- ما مصير المصاريف الدراسية للفصل الدراسي الثاني التي لم يستفد منها الطالب فعليا إلا نصفها؟

- ما مصير مصاريف وجبات الطعام، والزي المدرسي، والمواصلات والرحلات، والمناهج اللاصفية، وغيرها مما تم دفعه واحتسابه ولم يستفد منه الطلاب فعليا؟

أليس من المنطقي القول إنه من الأحرى في حال استفادت مدرسة أهلية من كل أو بعض هذه المساعدات الحكومية والتسهيلات الخاصة أن تمرر هذه الاستفادة إلى أولياء الأمور، بشكل إعادة جزئية أو كلية للرسوم الدراسية؟

قد يكون رد البعض على مطالب أغلبية أولياء الأمور أن الدراسة استمرت بشكل أو بآخر، وبالتالي فإن الطالب استكمل تعليمه واستفاد من الفصل الدراسي، وهنا أقول: قد يكون ذلك صحيحا، ففي بعض المدارس القليلة طبقت الدراسة عن بعد ولكن بعد أسابيع من بداية المنع، وذلك حتى تكتمل البنية التحتية لبرامج الأونلاين، ومدارس أخرى اكتفت بإعطاء طلابها مشروعا أو بعض الواجبات التي قد تساهم ولو بشيء قليل في إيصال المادة العلمية للطالب، ولكن لا يبرر هذا بأي شكل كان عدم رد المدارس بعض أو كل الرسوم لأولياء الأمور، حيث إن مصاريف المدارس التشغيلية قد انخفضت بشكل كبير، وبالتالي انخفضت تكاليفها.

من الجدير القول إنه من الواجب الوطني والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية وقوف ملاك المدارس الأهلية مع مجتمعهم ووطنهم، ورد جزء أو كل من رسوم الفصل الدراسي الثاني لأولياء الأمور الذين قد تعرض بعضهم إلى تخفيض جزئي أو كلي في الراتب، وبعضهم الآخر إلى إجازة دون راتب.

ما قد تفعله هذه المدارس تجاه أولياء الأمور سيصيد عصفورين بحجر واحد: فعل وطني ورد جميل لأبناء الوطن، وامتنان من أولاء الأمور لمدارس أبنائهم سيشعرهم بالولاء لهذه المدارس، وبالتالي استمراريتهم فيها على المدى الطويل.

shakerjed@

أضف تعليقاً

Add Comment