عندما تضع قائمة في بداية يومك بعدة مهام وتود أن تنجزها وتأتي في نهاية اليوم وقد أنجزت جزءا كبيرا منها، أو على نطاق أكبر من ذلك عندما تضع لك أهدافا قريبة الأجل أو بعيدة وتحقق عددا كبيرا منها؛ ستشعر بتلك الجرعة النفسية الإيجابية التي تجعل من مستوى الثقة بالنفس يرتفع تدريجيا من مهمة إلى أخرى أو هدف إلى آخر، ومفردات الإتقان والمثابرة والمبادرة يتسع حجمها البياني لديك على مفردات الإهمال واللا مبالاة والعشوائية.

والثقة بالنفس التي ترتفع من تحقيق هدف إلى آخر قد تنثلم أيضا عندما لا يتواصل العمل في تتبع إنجاز الهدف، خاصة عندما يكون المانع شيئا من العبث في ترتيب الأولويات أو اللا مبالاة أو كما قد عبر عنها ستيفن كوفي برصيد احترام الذات، فالأهداف والمهام المتحققة تودع ثقة إضافية في الحساب النفسي أو رصيد احترام الذات، والعكس أيضا صحيح.

التجارب الناجحة والمتكررة تهمس في أذن صاحبها بأن رصيد احترام الذات تعددت مصادره وانتعشت، ولا يضيرك إذا تناقص شيء من هذا الرصيد يوما ما لكون الرصيد في حالة من استمرارية الإيداع، وهذه الثقة المتزايدة تشاطرها حالة متوارثة أخرى، فمع كثرة التجارب سيتصاعد أيضا مبدأ متوار عن النظر، وهو حالة الصدق مع النفس، فالأعمال والتجارب والتحديات الحقيقية ستزيد من حقيقة وأصالة الشخصية، أما الأعمال المزيفة والمظاهر التي لا تحتوي على بواطن تسحب كثيرا من رصيد احترام الذات، وقد تصل بصاحبها للاقتراب من حمى هوة الإفلاس.

بتأمل بسيط، عندما تكثر الأهداف والمسؤوليات واجبة التنفيذ ولا يتم تحريكها إلى الأمام لاعتباطية التعامل معها، يوما بعد آخر وفترة زمنية بعد أخرى ستحتل ثقافة الاستسلام مساحات داخل النفس، وتتسع هيمنتها، وبعد فترة زمنية طويلة من التعايش مع الأفواج المتقاطرة من الاستسلامات ستخبو أصوات إنذارات الفاعلية التي تنذر بوجود تهديد وجودي لفكرة الأهداف في الفعالية الشخصية، فضلا عن قداسة فكرة اتباعها بالعمل.

السحب والإيداع من رصيد احترام الذات كما نوه إليها ستيفن بكوفي في العلاقات مع الآخرين قد تكون أكثر بريقا ووضوحا في تفاصيلها عندما يتم سحبها في العلاقة مع النفس، فالتظاهر أمام الآخرين من أجل كسب شيء من ثقتهم سيكون نوعا من التزييف وإن حصل على تلك الثقة المؤقتة، لكن كم حجم الأرصدة التي تم سحب محتوياتها لتكون أنت أنت أمام نفسك.

لذلك كان مفتاح احترام الذات هو ابتداء وضع الأهداف التي تليق بك، ومن ثم تراكم الالتزامات بالعمل لتحقيق تلك الأهداف التي حتما ستزيد من ثقة النفس واحترامها، والقدرة الكبيرة أيضا على إدارتها، مما يجعلها ستتحول تدريجيا يوما بعد آخر من أرض قاحلة إلى أرض خصبة قابلة لأن تمتلئ بكل أنواع الثمر.