الدستور الأمريكي يلزم الدولة بإجراء تعداد سكاني كل عشر سنوات، وذلك لأهداف سياسية واقتصادية واجتماعية. يشمل التعداد كل (نفس) بشرية على أرض الولايات المتحدة الأمريكية، سواء كان مواطنا أم مقيما بشكل نظامي، أو حتى غير نظامي! سبب أهميته - على سبيل المثال - سياسيا: بحسب عدد سكان كل ولاية، يتم تخصيص مقاعد في مجلس النواب بالكونجرس، وهو مطبخ السياسات والأنظمة التي تسيّر البلد. واقتصاديا يجري تخصيص المبالغ المالية من الحكومة في واشنطن - الفيدرالية، الموجهة لكل ولاية حسب عدد السكان.

مليارات الدولارات سنويا لمئات البرامج التي تمس حياة الناس بشكل مباشر كعدد المدارس والمستشفيات ومراكز الشرطة والدفاع المدني وتعبيد الطرقات. ولهذا أي تعداد سكاني لا يضع في حسبانه هذه المعايير وهذه الأهداف هو مجرد إضاعة لكثير من الوقت والجهد، لأن التعداد السكاني يقوم على فكرة التوزيع العادل للثروة بين أعضاء المجتمع.

ولكن منظمة التعداد الأمريكية تواجه مشكلة كبرى هذا العام! حاول الرئيس الأمريكي ترمب إضافة سؤال (هل أنت مواطن أمريكي؟) لأنه يحاول - كما يصفه خصومه - التضييق على الجالية اللاتينية - من أصول مكسيكية، ومنعها من كثير من الحقوق السياسية والمالية لاحقا، ولكن اعترض على طلبه قاض رفض إضافة السؤال بصفته غير دستوري! الأمر المقلق

لهؤلاء المهاجرين الذين يشكلون أكبر جالية بعد البيض، أنهم يخافون أن تتم مشاركة بياناتهم مع رجال الشرطة أو رجال الهجرة - كالجوازات في السعودية - ويتم ترحيلهم من البلاد، لأن كثيرا منهم مهاجرون غير نظاميين، ولهذا لا يشاركون في التعداد السكاني!

منظمة التعداد يهمها نجاح التعداد وتقديم أرقام حقيقية عن عدد السكان، المواطنين وغيرهم، ونظاما هي ممنوعة من مشاركة أي معلومات شخصية عن السكان مع أي جهة حكومية. هناك أزمة ثقة حقيقية، لهذا استعانت بعدد من المسوقين لحل هذه المشكلة، وإعداد حملة تسويقية ضخمة انطلقت هذا العام، باللغات الإنجليزية والإسبانية والعربية والصينية وغيرها، هدفها تطمين عموم الناس بسرية معلوماتهم، وأن مشاركتهم أمر هام في مصلحة المجتمعات التي يعيشون فيها، والذي سينعكس بزيادة الإنفاق السنوي على البنية التحتية للمدينة التي يسكنونها.

الجميل أن هذه الحملة جاءت بعد بحوث تسويقية على الناس، والاستماع لهم بشكل مباشر، وكتابة مخاوفهم وهمومهم، وبالتالي فهم أعمق للأزمة، وحملة ترويجية تلامس الجرح، ونجاح كبير. الحملات الترويجية الناجحة تبدأ - دائما- من فهم عميق لرغبات واحتياجات العميل.

mhathut@