وصلنا لعام 2020 وهو موعد اكتمال برنامج التحول الوطني ولمّا نجد قراءة للمخرجات، ولا تقريرا عن تنفيذ الخطط والتحولات الموضحة في وثيقة البرنامج!

كل من قرأ أو اطلع على وثيقة برنامج التحول الوطني 2020 لشتى القطاعات الحكومية يعرف أنه برنامج عملي مهني طموح، تم تسخير كل الإمكانات لينجح ويتم التحول في عملية ذكية.

وجب اليوم أن تنهض الأجهزة الرقابية الحكومية القائمة على إدارة هذا البرنامج، لتقف على أداء الوزارات والمؤسسات حيال هذا التحول المستهدف، ووجب كذلك أن تكون هناك شفافية قوية واضحة نحو ذلك، دون مواربة ولا مجاملة، لنقف على الأخطاء ونستكمل النقص.

لا يمكن أن تمضي كل هذه الأعوام ضاربة موعدا هو عام 2020 لكمال التحول الوطني نحو فلسفة الأداء والحوكمة واستثمار التقنية وقراءة المؤشرات؛ ولا زلنا نشاهد ونرى كثيرا من الخدمات نائمة في عسل البيروقراطية المقيتة والتصريحات الجوفاء دون أي خطوة للأمام!

لا أظن أن مشروعا وطنيا جبارا مثل برنامج التحول الوطني 2020 يغفل عنه الممسكون بزمام المبادرات، ويظنون أن المحاسبة حياله ستمر مرور الكرام في عهد جعل الأداء والإنجاز الحقيقي الملموس هو عنوان بقاء الكوادر والأطر ودعمها.

هل تحولنا وطنيا في مجال الزراعة وزرعنا ثقافة محاربة التغير المناخي بالأخضر؟ هل تحولنا وطنيا في مجال العمل وأضحت الجدارة والمهارة عنوان استقطاب الكفاءات الوطنية؟ هل تحولنا وطنيا في مجال الأوقاف وفهم الممارسون للعمل الحكومي أهمية توفير مصادر تنموية للنهضة الوطنية؟ هل تحولنا وطنيا في مجال الطاقة الشمسية وحققنا الأرقام المستهدفة في الوثيقة؟ هل وصل عدد المتطوعين الحقيقيين الفاهمين لفلسفة التطوع للعدد المرجو تحقيقه في وثيقة التحول الوطني؟ هل تحولت التجارة البسيطة والمؤسسات الصغيرة في مجال الاستثمار المحلي إلى منظومة متكاملة تزهو بشبابنا وشاباتنا نحو سهولة الانخراط وحتمية الأرباح؟ هل تحول مجلس الشورى وطنيا نحو أفضل الممارسات البرلمانية العالمية متوائما مع القضايا الملحة والتوصيات القابلة للتنفيذ؟

هل تحول التعليم الأهلي العام والجامعي وانتشرت الجامعات الأهلية ذات المميزات الجاذبة وتم تشجيع الاستثمار في الخدمات التعليمية المساندة؟ وأخيرا بالفعل، هل تحولت المؤسسات الدينية نحو تجديد الخطاب وتنقية العلاقة بين الفرد والفتوى وبين الطرح والاستعباد؟

هناك كثير جدا جدا عند استدعاء وثيقة التحول الوطني 2020 تحت قبة الشورى، ومساءلة الوزراء ورؤساء المؤسسات الحكومية الحاليين والسابقين عن التقاعس رغم الدعم والإمكانات، وعن التأخير رغم وفرة الكوادر ووضوح المطلوب، عندها فعلا سنتحول وطنيا لنبني قبل أن نصل إلى 2030 ونجد في رؤيتنا ضبابية كسل وإهمال وتقصير.

فرق كبير بين موعد الحصاد وتوقيت للبدء أو البهرجة، وهذا ما يجب أن يفهمه كل من وصلته وثيقة التحول الوطني 2020 في مقر عمله ليعلم اليوم بأنه محاسَب وتحت طائلة المسؤولية.

albabamohamad@