في آخر يومين لعام 2019، وطئت قدماي جزيرة هاواي الأمريكية، والتي يسوق لها على أنها من أجمل الجزر في العالم، حيث اشتهرت بشواطئها الذهبية، وجوها الاستوائي المعتدل طول السنة. نزلت في العاصمة (هونولولو) ومكثت فيها يومين حيث (زحام) من السياح اليابانيين، نظرا لقربها من الشواطئ اليابانية، حيث يزورها سنويا قرابة عشرة ملايين سائح من مختلف الجنسيات، وينفقون أكثر من 17 مليار دولار! (حسب موقع الولاية الرسمي hawaii.gov ،2018).

بعدها انتقلت إلى شمال الجزيرة North shore والتي تعرف أنها قبلة هواة لعبة (ركوب الأمواج)، لأنها تشتهر بأمواجها الضاربة، ولكن رغم كل التفاصيل السياحية والجمال الأخاذ للمكان، شدني أمران غريبان بحق: أهل المنطقة لا يشربون القهوة، والدجاج في كل مكان! صدقا.. تجده في الشارع، وعلى الشاطئ، وفي مواقف الأسواق التجارية، وعلى قارعة الطريق، والمنتجعات!! حرفيا.. منتشر في كل مكان!

اكتشفت بعد بحث سريع - كما يقول موقع Vacations.hawaiilife.com - أن عاصفة ضربت الولاية عام 1982 وأخرى 1992، حيث تكسرت أقفاص الدجاج المحلي، وذهب للغابة، والتقى بدجاج الأدغال - واسمه Junglefowl - ومع التزاوج خرج هجين جديد من الدجاج من الصعب السيطرة عليه! مقلق لدرجة أن هناك أبحاثا علمية حول الأزمة وتداعياتها، كما يقول الدكتور ايبن قيرنق من جامعة ميتشجن ستيت.

الأمر الآخر المحير في هذه الجزيرة الحالمة أني عزمت جاري - أسكن في قرية صغيرة اسمها ليي Laie - لشرب القهوة السعودية، وهي أسرع وأجمل طريقة للتعرف على من حولك من تجربة سفر حول العالم، لأنها تجربة مختلفة وجديدة، ولكن الجواب: لا.. أعتذر منك! ظننت أن الرفض فقط لسبب صحي، لا يحب القهوة، ومضيت، وفي المساء وصلت العجوز صاحبة المنزل، وعرضت عليها القهوة النجدية مرة أخرى، وكان الجواب الصادم: لا.. للمرة الثانية!

هنا طفح الكيل وقلت بابتسامة ولطف: أنت ثاني إنسان يرفض القهوة! هل هناك سبب ثقافي كرما؟ فأجابت بابتسامة الواثق: نعم.. نحن (مورمن)، وهي طائفة مسيحية (سلفية)، تحاول العودة للحياة كما كان عيسى عليه السلام، ولديهم قيم مشتركة مع الإسلام، حيث يقدسون الزواج من عذراء (منع العلاقات ما قبل الزواج)، ويحرصون على الإحسان للوالدين والعائلة، ولديهم تعدد زوجات أيضا، ولكن منعته أمريكا رسميا، وما زال يمارس سرا! ولكن - وهنا مربط الفرس - لا يشربون أي منبهات لسبب ديني، وتدخل في ذلك القهوة والشاي!

انتهت رحلة هاواي وبقي السؤال الذي تردد كثيرا: هل تنصح بها؟ تستطيع أن تحصل على الطبيعة نفسها - تقريبا - بربع التكلفة في إندونيسيا أو الفلبين! بالنسبة لشوائطها الذهبية، ما زالت رقم 2، حيث تحتل المرتبة رقم واحد - في ذاكرتي البسيطة - جزيرة حسان السعودية في البحر الأحمر!

mhathut@