في ليلة ثقافية في ضواحي مدينة موسيقى الريف الأمريكية ناشفيل Country Music، مع الخبير التقني بيتر دونلاب، بدأ الجلسة بقصة غريبة الأطوار: باحث اقتصادي عام 2007 (مع نزول أول جهاز أيفون) تنبأ بأن زيارات الأطفال الرضع للطوارئ ستزيد خلال السنوات القادمة بمعدل 10%، نظرا لانشغال أحد الأبوين بجواله عن الطفل! الدراسة نشرتها جامعة ييل Yale، وأكدت صحيفة الوال ستريت أن إصابات الأطفال وزياراتهم للطوارئ من عام 2007 إلى 2010 بالفعل زادت بمعدل من 5% إلى 12%!

جامعة كوبنهاجن في بنسلفينيا لديها دراسة تؤكد أن الاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي يولد نسبة رضى أقل عن حياة الإنسان وسعادته، نظرا لأنه في مقارنات مستمرة مع من هو - في نظره - أفضل منه! لكن الأكثر قلقا أن الدراسات تلو الدراسات تؤكد أن ما تستهلكه في وسائل التواصل الاجتماعي (واتس اب، سناب، تويتر، انستقرام، مواقع.. إلخ) هو حقيقة من يصنع وعيك بالحياة حولك، ويشكل نظرتك وقناعاتك واختياراتك، وهذا يطرح أهم معلومة في هذا المقال: قل لي من تتابع في جوالك.. أقل لك من أنت!.

الجمعية الأمريكية لطب الأطفال American Academy of Pediatrics تؤكد أن الطفل الذي يشاهد ويتابع (العنف) على شكل ألعاب أو أفلام أو غيرها، لديه نسبة عالية في انعكاس ذلك على سلوكه، ليصبح هو عنيفا مع من حوله!

نيتفليكس نشرت فيلما وثائقيا عن قصة شاب كندي اسمه «لوك ميقنوتا» صدم العالم عندما نشر فيديو وهو يقتل قطة صغيرة تبدو في أيامها الأولى، ثم تلت ذلك مقاطع لتعذيب قطط، وتطور الأمر لقتله شابا صينيا وتصويره عملية القتل ثم نشر ذلك في الانترنت! الصدمة تكمن أن ميقنوتا (القاتل) تأثر بشخصية فيلم شهير، حيث شاهده مرات كثيرة، وتأثر به، حتى قام بعملية القتل، وحكم عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته!

ما هي الخطوة العملية التي يمكن أن تتخذها للحد من ذلك؟ أولا، الإدراك الداخلي في أن جميع ما تشاهده في وسائل التواصل الاجتماعي يصنعك فكريا ويشكل شخصيتك (من تكون)، سواء شعرت بذلك أم لم تشعر- وهذا هو الغالب. وثانيا أن تنتقي بحذر شديد من تتابع، لأن تأثيرهم كبير على تكوينك الفكري وتشكلك الثقافي.

mhathut@