دمج الطاقة المتجددة مع الطاقة الأحفورية في إنتاج الكهرباء أصبح هدفا استراتيجيا لكثير من الدول. نسمع من فترة لأخرى كلمات رنانة مثل «أكبر، أضخم، أكثر» مصاحبة لمشاريع جديدة لمحطات الطاقة الشمسية. وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال: لماذا لا نغطي الصحراء بالطاقة الشمسية ونرتاح؟.

مما لا شك فيه أن الطاقة الشمسية صديقة للبيئة، وذلك بعد أن نغض البصر عن مخلفاتها الصناعية، وانبعاثاتها للكربون معدومة، لكن هنالك تحديات تقنية واقتصادية وبيئية عدة مصاحبة لمحطات الطاقة الشمسية، مثل التمويل والنقل والتغييرات المفاجئة في الطاقة الناتجة وغيرها من تحديات صعبة.

كثير من هذه التحديات مشتركة بين المحطات الضخمة ونظام شمسي صغير يخدم بيتا واحدا فقط. إذن لماذا نعتبرها مشكلة أكبر في حالة المحطات؟ الأمر أشبه ما يكون بمقارنة حريق صغير وقع في استراحة صغيرة على حدود إحدى المدن مع كارثة طبيعية تتمثل في حريق في غابات لا يمكن إخمادها وتستمر لأسابيع. إن أي نسبة بسيطة في الخطأ في هذه المحطات قد تسبب مصيبة تاريخية لا تنسى.

من ضمن هذه التحديات:

سمعنا الأخبار الجميلة بخصوص تشغيل مشروع سكاكا بسعة 300 ميجا وات. هذا المشروع كبير جدا، ولكن الظروف المناخية قد تؤثر بأشكال عدة مثل:

1. قد تتهالك الطبقة الزجاجية الخارجية للألواح الشمسية لتكون أكثر انعكاسية. وهذا عكس ما نريده من هذه الطبقة، حيث إنه من المفترض أن تسمح بمرور أكبر قدر من الأشعة إلى قلب اللوحة الشمسية لتنتج الكهرباء.

2. توجد طبقة فوق وتحت جوهر الخلايا الشمسية تسمى Ethylene Vinyl Acetate أو اختصارا EVA. هذه الطبقة مهمة في التصدي لوصول الرطوبة والغبار الدقيق داخل الخلية الشمسية، لكن المؤسف أن تتهالك أيضا هذه الطبقة مع الوقت لتسمح بدخول الرطوبة والغبار، ليس هذا فحسب، وإنما تحصل ظاهرة discoloration أو إفساد اللون، مما يسبب خسائر أكثر في توليد الطاقة.

3. تحدثت في مقالات سابقة عن تأثر إنتاجية الطاقة الشمسية الكهروضوئية بدرجة الحرارة بشكل سلبي. عند ارتفاع درجة الحرارة تقل إنتاجية الطاقة الشمسية بنسبة 0,5 % تقريبا لكل درجة تزيد على 25 درجة مئوية. لذلك منطقة سكاكا مناسبة جدا لأن درجة حرارتها قريبة من 25 درجة مئوية خلال الصيف من برودة مناسبة في الشتاء.

4. مهما كانت جودة الألواح الشمسية ممتازة إلا أن فعاليتها تقل بشكل تدريجي خلال عمرها الافتراضي وهو 20- 30 سنة تقريبا. المشكلة أن الكفاءة تقل بنسبة 10% لكل عشر سنوات تقريبا. ولو افترضنا أن هنالك محطة مكونة من 5 ملايين لوحة شمسية فخلال السنوات العشر الأولى سنفقد كفاءة تعادل خسارة 500 ألف لوحة شمسية. للمعلومية البيت الواحد قد يحتاج من 25 إلى 30 لوحة شمسية. وخلال السنوات العشر التي تليها سنخسر الكمية نفسها، وهذه الأمور يجب وضعها في الحسبان منذ البداية.

5. من أهم التحديات أيضا التغير المفاجئ في إنتاج الطاقة خلال اليوم بسبب الغيوم أو رياح سطحية مثيرة للأتربة والغبار فوق المحطة. هذا التغيير المفاجئ يصعب تعويضه مباشرة من قبل شبكة الكهرباء، وبالتالي يحتاج أن تكون هنالك خطوات احترازية لتفادي مثل هذه المشاكل.

HUSSAINBASSI@