عبدالحليم البراك

دورات تدريبية لكبار الشخصيات

الاثنين - 04 نوفمبر 2019

Mon - 04 Nov 2019

يعاني كبار الشخصيات من رغبتهم في الدورات التدريبية التي تزيد من معارفهم أو ترفع من مهارتهم التي يحتاجونها، مثل مهارات التفاوض أو قراءة أفكار الآخرين أو اتخاذ القرارات المناسبة، لكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك أن بعضهم أعلم من المدربين أو (أشطر) منهم مهارة، فيصعب عليهم تضييع أوقاتهم مع من هم دونهم، كما أن أبرز نقطة تعوق ذلك هي أوقاتهم المشغولة للغاية، كما أنه لا يمكن التنبؤ بمواعيدهم اليومية، فما بالك بغدهم المزدحم، ولذلك فالحديث عن ظروف وحالة هذه الفئة مهم للغاية، وبناء عليه فإن المدرب يجب أن يكون محترفا في التعامل مع هؤلاء معرفيا ومهاريا، إضافة للباقة والإتيكيت!

المدرب يجب أن يتميز بالروح التطويرية الجديدة، والروح التأملية العميقة، والفلسفة العلمية المتأصلة فيه، وكذلك الرؤية الاستراتيجية التي تتوافق مع رؤية هؤلاء الكبار، لا العودة للماضي أو دورس أكل عليها الزمان ونام، أو أفكار لا روح متأملة فيها، أو عديمة الرؤية للعالم بعين فلسفية متسعة تتأمل كل مناحي الحياة (تأثير المتغيرات والعوامل مجتمعة في منظومة العمل) أو تدريب بلا استراتيجية أو بعبارة أخرى: تدريب بلا رؤية للمستقبل!

أبرز نقطة في تدريب كبار الشخصيات هي أن يهزم المدرب المتدرب علميا ومهاريا، فلن يقتنع كبار الشخصيات في إهدار أوقاتهم الثمينة مع أشخاص هم أعلم منهم، أو أكثر منهم مهارة أو هم أذكى منهم، فهم يريدون من يبهرهم لا من ينبهرون بهم، فهم يريدون من يختصر لهم المعرفة والمهارة في شخص يملكهما على الطبيعة لا أن يدعيهما، إذن هذه الهزيمة هي هزيمة معرفية لذيذة يعشقها كبار الشخصيات، حتى يضيفوا إلى شخصياتهم وأدائهم الشيء الكثير، هم يعرفون تماما أن المعرفة كنز، لكنهم لا يضيعون أوقاتهم إلا فيما يستحق.

وبما أننا نتحدث عن الوقت، يجب أن ندرس وقت كبار الشخصيات، ولعل أبرز نقطة يدركها كبار الشخصيات هي أن أفضل أوقاتهم ليست في مدنهم أو في أوطانهم، بل في سفرهم وترحالهم، فهم أكثر نقاء في الذهن عندما يسافرون، ولذلك يعتبر السفر بالنسبة لهم أكثر فرص الفراغ، فرغم أنهم يعملون كثيرا خلال السفر، إلا أن ارتباطاتهم الفجائية منخفضة، هذا بخلاف صفاء أذهانهم في رحلاتهم، ولا يعرف هذه الحقيقة إلا هم وزوجاتهم اللاتي يتلقين اتصالاتهم العاطفية في السفر، وتتساءل أولئك الزوجات: أين هذه الروح في البلد؟ أين هذا الفراغ في البلد؟ أين هذه العاطفة الكبيرة في المدينة؟!

كما أن التدريب الفردي هو الأكثر نجاحا من التدريب المتعدد (ولا أقول الجماعي لأنه يصل لمرحلة المستحيل) لأن تطابق التخصصات يكاد يستحيل، أو تطابق الظروف أو توفر الوقت المناسب، فالفردية ضمن الجدول اليومي لطيفة جدا، ومفيدة للغاية.

بقي أن أؤكد على نقطة تتعلق بسلوك كبار الشخصيات، فأبرز عيب لديهم أن بعضهم يظنون أنهم يعرفون وغيرهم لا يعرف، وآخرون منهم يتكلمون ولا ينصتون، بينما يظن بعضهم أن المهارات كلها مكتنزة لديهم، وهم يفتقدون بعضها حتما، قليل من التواضع يتيح لك معارف جديدة، ومهارات متعددة مكتسبة، وروحا شغوفة بالتطوير والعلم، أقول بعضهم لا كلهم، كفانا الله وإياكم غضب كبار الشخصيات علينا!

Halemalbaarrak@

أضف تعليقاً

Add Comment