عبدالحليم البراك

العناية بأطفال المشاهير!

الاثنين - 28 أكتوبر 2019

Mon - 28 Oct 2019

حدثت في الفضاء الالكتروني أحداث عدة كلها تخص الطفل، فبينما ثارت أول الأسبوع الماضي تلك الأحداث، اختفت هذا الأسبوع بفعل ذاكرة هشة للناس، وبعيدا عن تفاصيل ما حدث، فإن ما يجب ألا يمر هو بعض الأمور الأساسية التي ينبغي ألا تنسى بفعل هشاشة ذاكرتنا، بل ينبغي أن تحسم، وبعيدا عن الأسماء، والأحداث بعينها، تثور أسئلة حول تلك الأحداث: هل الصراع حول غياب طفل عن مدرسته، ثم مناوشات حول هذا الأمر، دون تدخل حاسم من الجهات ذات العلاقة سيجرئ آخرين على نزع أطفالهم من مدارسهم من أجل المبالغ المالية المهولة أو من أجل الشهرة؟ إن كان هذا صحيحا، وإن لم يكن صحيحا، لماذا يتم التشهير بالمشاهير إذ إن لهم حقوقا كما أن عليهم واجبات؟ ثم إن الطفل كيف يكون مادة نزاع إعلامية بين الآباء والأمهات، كل واحد من أجل قهر الآخر أو من خلال كسب الشهرة والمال؟ ولماذا يجري إقحام الأطفال في صراعات الكبار؟ ليس هذا فحسب، بل على المستوى الإعلامي أيضا!

هل نحن بحاجة لجهة تحمي حقوق الطفل؟ فتنشر ثقافة حماية الطفل من النزاع، وحماية الطفل من تبعات الشهرة، مما يضمن له تربية سليمة وتعليما يليق به على الأقل إلى حد معين، وحماية الطفل من تصعيدات الأطراف على مجال الإعلام حيث يتنمر الناس على الأطفال ليس لشيء وإنما لأنهم أصبحوا مادة عامة، وحقا عاما يحق لمن يحمل يوزرا وهميا أن يتنمر عليه، ويحق لغير المتخصص أن يقول رأيه، بل بدأ الناس يحكمون على قضايا في يد القضاء ولا يوجد في أيديهم من الوثائق ما يمكنهم من الحكم الصحيح أسوة بالمحاكم!

كما شهد ذلك الأسبوع نفسه أطفالا تنمر عليهم أصحاب اليوزرات الوهمية في تويتر بشكل جماعي مخيف، نال الطفل سبابا وشتائم في وصف كلامه أو وصف شكله أو وصف سلوكه مما لا يستطيع الكبير أن يحتمله، فتم إقحامه ابتداء من قبل برنامج كان عليه أن يدرس عملية الحوار قبل أن يذاع، وانتهاء بالمتنمرين على الورق والكلمات في تويتر، حيث لا حسيب ولا رقيب، وقد يتأثر الطفل وقد ننسى ويعيش هو صراعات هذه الكلمات، والعالم كله قد نسيه، فيكون خسر حياته بسبب كلمات لم يلق صاحبها لها بالا!

ما هي مساهمة المؤسسات القضائية والاجتماعية حيال المتاجرة بشهرة الطفل من قبل أمه وأبيه وأخته وأخيه من أجل المال، مقابل ما يخسره من تعليمه أو عرض فكره وسلوكه وبرامجه على العالم في وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن تكون هناك منهجية تحمي الطفل، وتحمي أهل الطفل، وتحمي المجتمع، وتضمن مستقبلا قانونيا سليما لكل طفل يدخل عالم الشهرة؟

أخيرا يجب حماية الطفل من المشاهير الآخرين والمناسبات التي تشغله عن بيته وأسرته، وقد يختلط الطفل مع كبار ويذهب معهم في رحلات منفردة لا تليق بطفل مع بالغ، دون مرشد أو أب أو أم لهم حق الولاية عليه، ليست هذه الأسئلة فقط، بل هناك أسئلة أخرى يجب أن يضعها علماء الاجتماع وعلماء النفس والقانون والأنظمة والسلوك مقابل حماية أبنائنا فيما لو اشتهروا والعياذ بالله! احفظوا أولادنا، احفظوا أولادنا، احفظوا أولادنا، هذه رسالتنا!

Halemalbaarrak@

أضف تعليقاً

Add Comment