في كل قطاع - من قطاعات الدولة - هناك أسر ساهمت في نجاحه، خصوصا في مرحلة البدايات أثناء تأسيس المملكة، وفي قطاع الطيران تحديدا هناك أسر ساهمت في التأسيس والتكوين، عاشت لحظات صعبة ممزوجة بشح الموارد وضعف الإمكانات، لكنها وجدت دعما كبيرا من لدن قيادة بلادنا المباركة، فعملت بكل إخلاص وتفان ونالت نظير ذلك ثقة المسؤول والمجتمع.

لعب عبدالقادر وعبداللطيف جزار رحمهما الله أدوارا مهمة في قطاع الطيران في نهاية الأربعينيات الميلادية، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ وضع الإمكانات في تلك الفترة. حيث أدار عبدالقادر جزار مطار الرياض بكل كفاءة، ويذكر السيد حمزة الدباغ في كتابه «من الجمل إلى الطائرة» أن عبدالقادر جزار كان «الكل في الكل» في مطار الرياض، يستقبل الطائرات ويجهزها للعودة إلى المقر الرئيس في جدة، يتابع إيصال الحقائب إلى أصحابها، يزن الأمتعة ويتفاوض مع المسافرين في السعر والوزن، يقطع التذاكر ويجهز قائمة المسافرين. عبدالقادر جزار شخصية معروفة جيدا لدى الأسرة المالكة، رجل مخلص مسؤول ويوثق به. لكن دعونا نتوقف عند نقطة أريد أن ألفت الانتباه إليها، لقد كان مكتب عبدالقادر جزار عبارة عن «خيمة» في وسط المطار. (بالله تصوروا) معي كيف يمكن أن تدير كل هذه الأعمال وأنت في خيمة، ومن يعرف أو جرب صيف الرياض أو شتاءها فسوف يعي جيدا ما أقول، رحم الله الشيخ عبدالقادر جزار.

أما أخوه عبداللطيف جزار فقد تقلد منصب مدير الخطوط السعودية في القاهرة بعد انتهاء فترة دراسته بمصر، عبداللطيف الذي غادر إلى مصر بالباخرة، الإنسان الذي امتدت يد عطائه إلى كل سعودي متواجد في مصر، يقدم الرعاية الخاصة لكل سعودي يصل إلى القاهرة، شهم لا يفرق أو يميز في تقديمه لخدماته، يستقبل أسبوعيا 5 رحلات من السعودية متنقلا بين المطار ومكتبه في شارع إبراهيم باشا، وله مواقف مشرفة من خلال مساعدات مالية شخصية كان يقدمها إلى بعض المحتاجين، رحم الله الشيخ عبداللطيف جزار.

هذا وكما قيل «اللي خلف ما مات»، فعائلة آل جزار لم تتوقف عن المساهمة في قطاع الطيران، فقد لمع بين أفراد الجيل الذي أتى خلفا لعبدالقادر وعبداللطيف نجم جديد هو المهندس أحمد بن عبدالقادر جزار، تلك الشخصية التي يفخر بها كل مواطن سعودي في قطاع الطيران، والذي يتولى حاليا منصب رئيس بوينج السعودية، ولن أطيل في التعريف بالمهندس أحمد، فهو يستحق مقالا منفردا دون شك.

إن ما قام به الرواد في قطاع الطيران من تأسيس وبناء من الصفر أمر مثير للإلهام ويضعنا أمام مسؤولية عظيمة، لإكمال مسيرة بناء القطاع للوصول إلى مستوى يليق بالمكانة المتميزة لمملكتنا الحبيبة.