شهدت بعض مناطق المملكة الجنوبية أواخر شهر رمضان الماضي انقطاعا في التيار الكهربائي لفترة زمنية طويلة، وسارعت الشركة السعودية للكهرباء إلى تقديم اعتذارها لمشتركيها كما هي العادة، غير أنها في هذه المرة جعلت كلمة «شديد» أي شديد الاعتذار، لتبرير موقفها، وقررت «تعويض المشتركين المتأثرين بالانقطاعات التي حدثت في كل من (منطقة عسير ومنطقة جازان ومنطقة نجران ومنطقة الباحة)، بخصم 25% من قيمة الاستهلاك الذي يخص شهر يونيو 2019م»، معتبرة ذلك التزاما من الشركة السعودية للكهرباء بمسؤولياتها تجاه هؤلاء المشتركين.

ولأن الشركة تحدثت للمرة الأولى عن التزاماتها تجاه مشتركيها، فإن السؤال الذي يطرح: أين هو هذا الالتزام من المشتركين الآخرين بالمناطق الأخرى، والذين تضرروا ولا زالوا يتضررون من انقطاع التيار الكهربائي؟

وهل ستشكل نسبة الـ 25 % من قيمة الاستهلاك مبلغا مجزيا لتعويض الأضرار التي أصابت الأسر والتجار نتيجة تلف المواد الغذائية المخزنة بالثلاجات؟

إن من حق المشتركين الحصول على حقوقهم الكاملة من الخدمة، وأن يكون التعويض مناسبا للضرر الذي لحق بهم، وكما تحاسب الشركة مشتركيها على رسوم الاشتراك والاستهلاك، لا بد أن تحاسب على الأضرار التي ألحقتها بالآخرين، لا أن ينحصر دورها في رسالة اعتذار تبعثها لمشتركيها، كتلك التي تبعثها متضمنة سداد المستحقات.

ولا أعتقد أن اعتذار وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، في تغريدة نشرها على حسابه في «تويتر» كاف، حتى وإن أكد أنه «وزملاءه في الوزارة يتابعون الجهود الحثيثة لإعادة الخدمة»، فهناك منازل تضم داخلها أطفالا أو مرضى يعتمدون بشكل كلي على جهاز كهربائي، وهناك محلات تجارية تضم داخلها مواد غذائية تتلف في حال انقطاع التيار الكهربائي عنها، ومثل هذا الاعتذار الذي أطلقه الوزير لا يسمن ولا يغني من جوع، ولن يكون كافيا لتعويض الأضرار.

وأملنا أن يكون هناك نظام يحمي المشتركين من أضرار الشركة، ويعمل على تعويضهم بالقدر المناسب، وأن تتدخل هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، كطرف محايد بين الشركة السعودية للكهرباء والمشتركين، خاصة أن من أهدافها «حماية المصلحة العامة وحماية حقوق المستهلكين ومقدمي الخدمة»، والمشتركون مستهلكون ولكن لا حماية لهم.

أما «الارتقاء بالخدمات التي تخضع لتنظيم الهيئة بحيث تركز على العناية بالمستهلك وحماية حقه في الاختيار الحر بين مقدمي الخدمة المتنافسين»، والذي يشكل هدفا من أهداف الهيئة، فأملنا أن تعمل الهيئة على إبرازه بالخدمات التي تخضع لتنظيمها، لا عبر أخبار ولقاءات إعلامية يبرز فيها أحد مسؤولي الشركة متحدثا من داخل مكتبه، بل نريد أن نرى الارتقاء بالخدمات عمليا، من خلال توظيف خبرات الشركة في القدرة على زيادة الأحمال صيفا، لا أن تجعل الشركة المشتركين سببا في زيادة الأحمال وتعتبر أن استخدام المكيفات والثلاجات صيفا خروجا عن المألوف!

ahmad.s.a@hotmail.com