عبدالقادر عياد - مكة المكرمة

للمدن ذاكرة لا تهرم ولا تموت، وذاكرة مدينة جدة تنبعث كل عام مع احتفالية غرفتها «العريقة»، تلك التي ولدت كبيت للتجار قبل 75 عاما، هي عمر تلك الأحلام التي تتحقق كل عام على أيدي أبناء الآباء المؤسسين الذين تركوا خلفهم حيدا مرجانيا صلبا لا تهزه أمواج الاقتصاد المتقلبة.

على سراج يتهادى ضوؤه مع نسائم عروس البحر الأحمر كان الآباء المؤسسون لبيت التجار، الذي أصبح اسمه «الغرفة التجارية الصناعية بجدة»، يتعاونون على تنفيذ الأمر السامي الكريم الذي أصدره الملك المؤسس الإمام عبدالعزيز - يرحمه الله - بإنشاء أول غرفة تجارية سعودية، في يناير 1946.

اجتمع على تلك المائدة التي أسست لتلك الدار 13 رجلا، هم الآباء المؤسسون، ونواة هذا البيت الاقتصادي العريق، وهم: محمد عبدالله علي رضا، فيصل المبارك، أحمد محمد صالح باعشن، إبراهيم شاكر، محمد سليمان التركي، عمر باناجة، أحمد عبدالرحمن باعشن، محمد عطار، أحمد أبوبكر باغفار، حسن قاب، سعيد محمد عبيد بن زقر، إبراهيم الصنيع، محمد علي إسماعيل.

في تاريخ «بيت التجار» تقرأ ملامح تلك الحقب السياسية التي مر بها العالم بأسره، وكيف كانت تلك الغرفة بمثابة سفينة النجاة للاقتصاد المحلي. كيف كان ربابنتها يتجاوزون بحرفية وتصميم الأمواج العاتية للنكسات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية، ويجنبون بلادهم ارتداداتها الاقتصادية السلبية، مؤكدين على ذات الهدف الذي خطه الآباء المؤسسون بأن تحافظ غرفة جدة على مهمة «النظر في ترقية الأعمال التجارية والمالية الصناعية الوطنية وتقديم الاقتراحات بالوسائل التي تؤدي لذلك، وحماية الثروة العامة والتجارة والصناعة الوطنية من المزاحمات، والسعي لإزالة العراقيل التي تعوق التقدم التجاري، وطلب مساعدة الحكومة في ذلك، والعمل على إنشاء المؤسسات المالية والشركات التجارية والصناعية، وتشجيعها لحفظ ثروة البلاد».

في كل دورة من دورات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة يتجدد العطاء، ويأتي أبناء جدة بأحلامهم على طاولة بيتهم العريق، ليتعاونوا على تحقيقها، وحفظ الإرث الذي قدمته سلالاتهم، ويواصلوا عطاء الآباء، ويرسخوا مداد الأسر الاقتصادية العريقة، ويحتضنوا الأسر الناشئة الجديدة، لتستمر عجلة الاقتصاد كما أريد لها أن تكون.

يواصل «بيت التجار» تجدده كل عام، مقدما المزيد من الخدمات التي تعزز الحراك الاقتصادي والتجاري بل والاجتماعي، ليس لمدينة جدة وحسب بل لكل من يلج إلى شبكة الغرفة الالكترونية التي أتاحت عددا من الخدمات والمعرفة للجميع.

وفي كل عام أيضا يصدر المشهد، مما يعزز من مكانة هذه الغرفة العريقة وقدرتها على صناعة القادة، وهي تدفع بعدد من رجالها ليتولوا ثقة قادة المملكة بحمل حقائب وزارية ومناصب حكومية، بعد أن ازداد نضجهم وأمضوا وقتهم في بيت التجار ومصنع النجاح.

اليوم تواصل غرفة جدة حرصها على رعاية مصالح منتسبيها من قطاع الأعمال ومجتمع جدة للرقي باقتصاد المنطقة الغربية، وشهدت خلال مسيرتها عددا من التطورات والتوسعات على المستويين الإداري والتنظيمي، لتحسين الخدمات للمشتركين.

ومن أبرز مؤشرات التطور امتدادها إلى مختلف محافظات المنطقة، وأنشأت شبكة الكترونية متعددة الخدمات، تسمح بتقديم الخدمة ذاتيا ومن أي موقع في العالم، كما تحتوي على منصات تدريبية عن بعد، إضافة إلى إنشاء مراكز لتلبية احتياجات قطاع الأعمال وسوق العمل.

كما برز دور غرفة جدة في دعم مكانة المملكة اقتصاديا عبر تدشينها لمنتدى جدة الاقتصادي السنوي الذي أصبح منتدى دوليا يستقطب الرموز السياسية والاقتصادية العالمية، ويساهم في جذب المستثمرين ورواد الأعمال، مما يشكل قوة دافعة للعجلة الاقتصادية للمملكة بشكل عام.

الرؤساء الذين تعاقبوا على مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة:

صالح بن عبدالله كامل

أحد أبرز رجال الأعمال المستثمرين في قطاع الإعلام، ساهم بشكل كبير في النقلة التي شهدها الإعلام العربي بشكل عام، كما كان له دور بارز في الحركة التنموية والاقتصادية التي شهدتها المملكة عبر أكثر من 300 شركة وبنك ومؤسسة، تشمل نحو 45 دولة حول العالم، ومن أبرزها مجموعة دلة البركة، ساهم كرئيس وعضو في مجالس إدارة عدد من القطاعات السعودية والعربية والإسلامية، وقدم عددا من المنشآت غير الربحية، التي خدمت قطاعات التعليم الأكاديمي والأعمال الخيرية وغيرها.

أحمد محمد صالح باعشن

الرمز الاقتصادي الكبير، وأحد الآباء المؤسسين لغرفة جدة، وتولى رئاسة مجلس إدارتها لنحو 5 أعوام، حظي بمكانة كبيرة في مدينة جدة، ورد اسمه في عدد من الكتب التاريخية التي أشارت إلى كرمه وحكمته وأمانته وكونه أحد كبار تجار جدة، إضافة إلى الأدوار الاجتماعية التي كان يتولاها، ومن بينها فض المنازعات والإصلاح الأسري.

سعيد محمد عبيد بن زقر

أحد أركان بيت بن زقر للتجارة الذي يعتبر من أولى لبنات الاقتصاد السعودي، وأحد الآباء المؤسسين لغرفة جدة، ينتمي إلى أسرة اقتصادية عريقة، كانت من أولى الأسر التي ساهمت في عملية استيراد عدد من العلامات التجارية الشهيرة، ثم شاركت في توطين الكثير من الصناعات ودفع عجلة النمو الاقتصادي المحلي.

إسماعيل أبوداوود

الشهبندر وباني بيت التجار في جدة، أمضى نحو 37 عاما رئيسا للغرفة التجارية الصناعية بجدة، قبل أن يترجل من منصبه برغبته ويبقى رئيسا فخريا لها حتى وفاته - يرحمه الله -، يعتبر من أشهر رجال الأعمال السعوديين الذين رافقوا نشأة الاقتصاد السعودي وتشكله. تولى رئاسة الغرفة التجارية الصناعية الإسلامية التي رافقها منذ تأسيسها حتى وفاته، إضافة إلى رئاسة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، واتحاد الغرف التجارية الصناعية بدول الخليج العربية، ومجلس الغرف السعودية، إضافة إلى رئاسته لمجالس إدارات عدد من الشركات الأخرى.

صالح علي التركي

يعتبر من أهم الداعمين للعمل الاجتماعي، وحصل إزاء ذلك على جائزة الملك سلمان لدعم شباب الأعمال، وتكريم وزارة الشؤون الاجتماعية وجائزة الأمير محمد بن فهد لخدمة أعمال البر، ساهم كرجل أعمال ورجل دولة في عدد من المجالات، وتولى رئاسة مجالس إدارة الكثير من القطاعات، من بينها غرفة جدة ومجلس إدارة الغرف التجارية والصناعية السعودية، ولجنة تراحم وجمعية البر بجدة، إضافة إلى عضوية مجلس منطقة مكة المكرمة، ويشغل حاليا منصب أمين محافظة جدة.

عبدالله يحيى المعلمي

دبلوماسي واقتصادي مهتم بالأدب، تولى خلال مسيرته عددا من المناصب، من بينها رئاسة مجلس إدارة غرفة جدة، وأمين للمحافظة، وعضو في مجلس الشورى. قادته ملكة الخطابة منذ صغره ليقف خلف المنابر، والتي بدأت وهو في سن العاشرة حينما ألقى كلمة أمام جلالة الملك سعود - يرحمه الله - في مكة المكرمة، لينتهي به المطاف خلف منبر الأمم المتحدة، كمندوب دائم للمملكة، وهي مهمته التي يشغلها حاليا.

محمد عبدالقادر الفضل

اقتصادي متخصص، وحاصل على درجة البكالوريوس في علوم الاقتصاد من جامعة سان فرانسيسكو بأمريكا، انتخب رئيسا لمجلس إدارة غرفة جدة بالإجماع، وتولى رئاسة عدد من المجالس الأخرى، من بينها مجلس إدارة مركز الأمير سلطان الحضاري، كما شغل عضوية جهات أخرى، مثل الدائرة الاقتصادية والاجتماعية بإمارة منطقة مكة المكرمة.

محمد عبدالله علي رضا

أحد الآباء المؤسسين للغرفة التجارية الصناعية بجدة، وتولى رئاسة مجلس إدارتها عقب التأسيس عام 1946 لنحو 8 أعوام. أحد الرموز الدبلوماسية والاقتصادية التي عاصرت نشأة الدولة، وكان أول وزير للتجارة في المملكة، كما كان له دور بارز في العمل الدبلوماسي، حيث عمل سفيرا للمملكة في باريس والقاهرة.

محمد علي العوضي

تولى رئاسة غرفة جدة لنحو 11 عاما، وشارك بشكل فاعل في تنمية المجال الاقتصادي للمملكة، كما يحسب له تذليل الكثير من العقبات التي واجهت رجال الأعمال، وذلك إبان توليه حقيبة وزارة التجارة والصناعة في عهد الملك فيصل، عمل سفيرا للمملكة في تركيا، إضافة إلى عضوية عدد من مجالس الإدارة، ومن بينها مجلس إدارة الخطوط السعودية، ومجلس إدارة هيئة المواصفات والمقاييس، ومجلس إدارة مؤسسة النقد العربي السعودي.

عبدالله أحمد زينل علي رضا

ينتمي لأسرة عريقة كان لها دور بارز في الحراك العلمي والاقتصادي الذي شهدته المنطقة. يعتبر أحد أبرز رجال الأعمال في القطاع الصناعي، عين وزير دولة، ووزيرا للتجارة لنحو 4 أعوام، وترأس مجالس إدارة عدد من الجهات، من بينها غرفة جدة وشركة زينل للصناعات، إضافة إلى عضوية مجالس إدارة منطقة مكة المكرمة، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، وصندوق الموارد البشرية، والمجلس الاقتصادي الأعلى.

عادل محمد فقيه

شارك في مسيرته العملية في الكثير من المجالات التي شملت حقائب وزارية من بينها العمل، والاقتصاد والتخطيط، ووزارة الصحة «بالتكليف»، إضافة إلى عضوية عدد من المجالس والأمانات في مناطق المملكة. كما تولى منصب أمين محافظة جدة، وترأس مجالس إدارة عدد من الجهات، ومن بينها غرفة جدة، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية السعودي.

غسان السليمان

حاصل على الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية. ترأس بالإضافة لمجلس إدارة غرفة جدة عددا من مجالس إدارات قطاعات مختلفة، من بينها شركة صافولا للأغذية، ولجنة التنمية الاقتصادية بمنطقة مكة المكرمة، وإدارة تنظيم منتدى جدة الاقتصادي الدولي، ومجلس الأعمال السعودي الماليزي والسعودي التركي، ومحافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

استراتيجية الغرفة:

بادرت غرفة جدة بتبني خطة استراتيجية طموحة تنسجم مع رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، تعمل على تحفيز القطاع الخاص وتشكل منهجا وخارطة طريق لمساهمة الغرفة في تحقيق أهداف رؤية المملكة، وتتكون من:

الغاية.. أن تكون مدينة جدة:

  • محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
  • منافسة للعيش والعمل والترفيه والتعليم والاستثمار
الوسيلة

بناء تكامل بين القطاع الحكومي والخاص لتحقيق تنمية فعالة اقتصاديا واجتماعيا وبشريا ومؤسسيا

التوجهات الاستراتيجية:
  • تمكين تنمية اقتصادية منافسة
  • تحقيق تنمية مجتمعية فعالة
  • تقديم خدمات ذات قيمة نوعية
  • تحفيز أنظمة وقوانين داعمة
  • تطوير مؤسسي متكامل
الأهداف الفرعية:
  • رفع فعالية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
  • التكامل مع الجهات المعنية لتهيئة بيئة الأعمال للاستثمار
  • توفير البحوث والدراسات والمعلومات
  • المساهمة في معالجة التغييرات المتجددة في بيئة الأعمال
  • تمكين قطاعات الأعمال لدعم مسؤولية مجتمعية مستدامة فعالة
  • المساهمة في تطوير منظومة الاقتصاد المجتمعي
  • تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للمنتسبين
  • تطوير خدمات المنتسبين
  • تفعيل الشراكات الاستراتيجية مع الجهات التشريعية والرقابية والتنفيذية
  • المساهمة في تطوير الأنظمة والتشريعات مع الجهات المعنية
  • بناء الغرفة لتمكينها داخليا وخارجيا
  • تحقيق كفاءة وفعالية ونمو موارد الغرفة
  • نموذج ناجح للقطاعين العام والخاص