الرأي
الأحد 11 جمادى الآخرة 1440 - 17 فبراير 2019
أسرار سياسية سعودية

• أصحاب الأيادي البيضاء لا يحتاجون من يدافع عنهم؛ لأن الحقيقة تقف في صفهم.

• وبلا غرور أقول إن بلادي السعودية صاحبة أياد بيضاء في كل ما يخص العرب والمسلمين، وهي لم تقف يوما ضد مصالح العرب، بل كانت الساعي فيها ولها، ورغم ما يصيبها من سوء من الأقربين، إلا أنها تتجاوز كل سوء بحسن نية وطيب مقصد، وليس ضعفا.

• كنز الأسرار السياسية الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية وأمين مجلس الأمن الوطني سابقا وسفير السعودية في واشنطن الأسبق والأشهر، تحدث لـ «إندبندنت عربية» وهو الذي لا يتكلم إلا نادرا، وقال في حوار مطول جدا الكثير والكثير من الأسرار السياسية التاريخية.

• بندر بن سلطان علمٌ في عالم السياسة لا يحتاج أن يُعرف بالمناصب، بل بأفعاله التي كان يمثل فيها سياسة السعودية بجدارة وإتقان.

• وأنا أتابع سلسلة حوارات رئيس تحرير «إندبندنت عربية» الزميل عضوان الأحمري مع الأمير بندر بن سلطان والأسرار التي يكشفها، تذكرت ما قاله غازي القصيبي في مقدمة كتاب «حياة في الإدارة» بأن «للسر، ككل شيء في هذه الحياة، عمر محدود بنهايته يموت السر، أي يفقد طبيعته السرية..».

• قصص كثيرة رواها الأمير بندر بن سلطان تستحق أن تخلد؛ لأنها تبرز دور السعودية في كثير من قضايا العرب والمسلمين التي كانت تقدمها على مصالحها.

• نسمع انتقادات لموقف السعودية في الأزمة السورية، بينما الحقيقة أن السعودية كانت لها مواقف كثيرة في نصرة الشعب السوري ومحاولات حل الأزمة، بداية من استضافتها لمليونين ونصف المليون سوري كمقيمين على أرضها وبين شعبها وليس كلاجئين كما تفعل بعض الدول التي تمتدح على بناء مخيمات لهم، ثم تقديمها المساعدات الإغاثية للاجئين السوريين في كل مكان، مرورا بموقفها الذي ذكره الأمير بندر بن سلطان بأن الملك عبدالله رحمه الله أرسل مندوبين لبشار الأسد لاتخاذ ما يمكن لإنقاذ الوضع في سوريا، ووعود بشار الكاذبة ثم تلميحاته بأن الأمر يتطلب إصلاحات اقتصادية ورفع مرتبات الجيش، وإرسال الملك عبدالله 200 مليون دولار كمساعدة عاجلة لسوريا لتهدئة الوضع والتعامل مع الأمر سياسيا واقتصاديا، وأخذ بشار للأموال دون فعل شيء، سوى زيادة القمع والتنكيل بالشعب.

• بعض مواقف السعودية الطيبة مع أشقائها تقابل بالنكران أو الاحتيال أو التهميش، ومع ذلك لا تفتعل السعودية مشاكل ولا تصنع حدثا يضر أشقائها، بل تتجاوز الإساءة بصمت الكبار.

• في عهد الملك خالد تم الاتفاق بين كارتر وولي العهد آنذاك الأمير فهد والرئيس السوداني جعفر النميري على شراء طائرات (F5) للسودان، على أن تدفع السعودية قيمتها ويستفيد منها السودان، ويروي بندر أن الملك فهد - ولي العهد آنذاك - لم يكن مرتاحا للصفقة، وبعد الاتفاق جاء الرئيس السوداني «جعفر النميري» إلى السعودية والتقى بالملك خالد، وطلب أن يحصل على قيمة الصفقة ليدفعها بنفسه، مبررا ذلك بالكرامة أمام الناس، فأرسلت السعودية 500 مليون دولار للنميري، ووصلت الطائرات إلى السودان دون سداد قيمتها. وعندما سأل الجانب الأمريكي عن ثمن الصفقة طالبهم السودانيون بالتوجه إلى السعودية، هذه القصة ذكرها «كارتر» للأمير بندر الذي أخبر بها ولي العهد آنذاك الأمير فهد، فكان رده بأنه كان يتوقع ذلك، ثم وجهه بسداد قيمة الصفقة، ويروي الأمير بندر أن نفس الحدث وقع مع الفرنسيين، بشأن منظومة دفاع جوي يمنية تكفلت بها السعودية وأعطت المبلغ للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ولم يقم بالسداد، وسددت السعودية قيمتها.

• كانت السعودية وما زالت

تستغل كل فرصة لخدمة قضايا العرب، ومنها ما دار بين الملك فهد - ولي العهد آنذاك - والرئيس الأمريكي الأسبق كارتر حول اعتراف الرئيس الأمريكي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وفتح مكتب لها في واشنطن، مقابل أن يعترف الفلسطينيون بالقرارين الأمميين 242 و338، فنقل الملك فهد ذلك لياسر عرفات فقفز من الفرحة وقبّله وقال: أنت حررت فلسطين وأنت حررت القدس. وطلب مهلة حتى يذهب إلى الكويت ليومين ويخبر مجلس قيادة الثورة الفلسطينية ثم يعود، وذهب على طائرة سعودية طلبها.. وبعد 9 أيام، وصل مندوب فلسطيني من الكويت بخطاب من عرفات يقول: نحن موافقون بحسب الشروط التالية، ووضع 10 شروط، الاتحاد السوفييتي نفسه لا يستطيع فرضها على أمريكا.

فأرسل الملك فهد ردا لكارتر بأن السعودية درست العرض ووجدت أنه لا يفي بحق الفلسطينيين وقررت ألا تعطيهم العرض، وكان ذلك الرد لكيلا يلقى اللوم على الفلسطينيين.

• ثم بعد ذلك يقف ياسر عرفات ضد السعودية والكويت في حادثة الغزو الغاشم على الكويت.

(بين قوسين)

• السعودية لم تقصر في خدمة العرب والمسلمين، لكن «البعض» خذلها كثيرا، والبعض يسيء لها كثيرا.

fwz14@


أضف تعليقاً