ياسر السفياني _ الطائف

عد خبراء معنيون بقضايا الطفولة استغلال صغار السن في مقاطع السناب والانستقرام وغيرها من وسائل السوشال ميديا خطأ فادحا يقع فيه بعض الآباء وأولياء الأمور، مما يهدد مستقبل الطفولة ويعصف بها إلى الهاوية، مؤكدين أن شعور الطفل بالنجومية والشهرة يولد لديه إحساسا بالغرور والثقة المفرطة بالنفس التي تكون انعكاسا سلبيا على حياته وعلاقته بمحيطه.

وأوضح المستشار القانوني أحمد عجب أن استغلال الأطفال في مقاطع السناب والانستقرام لأجل الشهرة أو التسويق أو زيادة الإعجاب والمتابعين وإن بدا مسليا لهؤلاء الأطفال، إلا أنه يجهدهم بدنيا ونفسيا، مما يضر بهم على المديين القريب والبعيد، مشيرا إلى أن هناك أنظمة محلية ودولية تمنع تشغيل الطفل دون سن الـ 15، ويأتي على رأسها اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام لعام 1973، رقم 138، والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، والتي تقضي في المادة 2 فقرة 1 بأنه يجب على كل دولة عضو تصدق على هذه الاتفاقية أن تقرر حدا أدنى لسن الاستخدام أو العمل على أراضيها، واتفق على أن يكون الحد الأدنى 15 عاما.

جريمة بشعة

وقالت رئيس جمعية طفولة آمنة بمحافظة جدة الدكتورة عائشة قاري إن تصوير الأطفال بهدف استغلالهم من أبشع الجرائم، كونها تنتج عن قوة مسيطرة من الكبير نحو الصغير، سواء بالترغيب أو الترهيب، مضيفة أن الاستغلال يأخذ صورا عديدة، لعل أبرزها التي عززته الميديا في هذا العصر التقني وهي استغلال الأطفال في التشهير بهم وإشهارهم من خلال مقاطع يجري تصويرها ونشرها.

وأشارت إلى أنه من خلال رصد الحالات التي تنشر فيها صور الأطفال وإظهار مقاطع لهم إما بالإيعاز لهم بتصويرها بأنفسهم أو من خلال والديهم أو معلميهم أو المحيطين بهم، تبرز جوانب إيجابية تتمثل في تعزيز ثقة الطفل بذاته وإبراز موهبته حال استخدم التصوير للعلاج النفسي أو تعديل السلوك أو إظهار موهبة أو مقدرة يتمتع بها الطفل، ولكن الجوانب السلبية تطغى على كل الجوانب الإيجابية.

استغلال ممقوت

من جانبها أفادت رئيس الحماية من العنف والإيذاء ومركز حماية الطفل بمستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي بالطائف الأخصائية الاجتماعية منيفة شراحيلي بأن اللائحة التنفيذية لنظام حماية الطفل تنص في أحد بنودها بالمادة الثالثة على أن الإيذاء أو الإهمال يشملان تعريض الطفل لبيئة قد يتعرض فيها للخطر أو سوء معاملته أو استغلاله ماديا أو في الإجراء أو التسول أو استخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته أو تؤدي إلى تحقيره أو تعريضه لمشاهد مخلة بالآداب أو إجرامية أو غير مناسبة لعمره.

انعكاس سلبي

بدوره أكد الطبيب النفسي الدكتور حامد عوض أن هناك تأثيرا مباشرا وسلبيا على التركيبة السيكولوجية للأطفال بحرمانهم الاستمتاع بمرحلة الطفولة كبقية أقرانهم، وممارسة الطفولة بالاحتكاك بالأطفال والعائلة، كما أن شعور الطفل بالنجومية والشهرة يولد لديه أحساسا بالغرور والثقة المفرطة بالنفس التي تكون انعكاسا سلبيا على حياته وعلاقته بمحيطه، سواء كانت أسرته أو مدرسته، مما يجعله حبيسا لأفكار التعالي والكبر على الآخرين، الأمر الذي يتسبب في عدم قدرته على التفاعل مع أفراد أسرته، والبعد حقيقة وليس مجازا عن المجتمع للوصول لما يشبع رغباته الشخصية المتمثلة بالشهرة والإحساس بالأهمية، حيث تدفعه للبحث دوما والتفكير في الأدوار التي يلعبها للتمثيل أو التظاهر أمام عدسة الجوال وعلى منصة التواصل، مما يظهر لنا شخصية فقدت طفولتها وبراءتها.