علي طالب - جدة

بينما اشتكى سكان حي الشاطئ شمال جدة من إنشاء شركات الاتصالات أبراجها وسط الحي دون مراعاة لما تسببه من تلوث جراء تشغيلها عبر مكائن تعمل بالديزل، مطالبين بأن تكون منطقة خضراء يستفاد منها بدلا من أبراج تشكل تلوثا بصريا، قللت أمانة المحافظة من المشكلة، وحصرتها في عدم نظامية مولدات الديزل المستخدمة في تشغيل تلك الأبراج.

وقال طارق عبدالعزيز «نتخوف من انبعاثات هذه الأبراج في منطقة كان من الأجدى أن تتحول إلى حديقة ومتنفس، إلا أنها أصبحت موقعا لمكائن تعمل بالديزل».

من جانبه نبه عبدالله المالكي إلى أن الأبراج الموجودة في الحي تستغل مساحة كبيرة جدا، وتنامى إلى مسامع الجميع أنها تسبب أضرارا صحية للسكان القريبين منها، إضافة إلى استعانة الشركات المشغلة للأبراج بمولدات تعمل بالديزل لعدم إيصال الكهرباء إليها، مما شكل مصدر تلوث.

تأثيرها على الصحة

وعما إذا كانت تلك الأبراج تسبب أي تأثيرات صحية على الساكنين؟ أفاد استشاري المخ والأعصاب في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسامة مظفر لـ «مكة» بأنه كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أضرار أبراج الاتصالات على صحة الإنسان، حيث تعمل على إرسال واستقبال موجات كهرومغناطيسية وموجات راديو من فوق الأسطح وتغطي مساحات جغرافية وأحياء معينة، وتتكون الموجات الكهرومغناطيسية بطريقة تسمى المروحية، حيث ترسل ذبذباتها من البرج بصورة أفقية موازية للأرض بشكل مروحي، وبذلك تكون الإشارة عالية أفقيا، وتقل أسفل الأبراج، وعادة تراعي شركات الاتصالات والهيئات المنظمة أن تكون الإشارات المنبعثة من الأبراج التي توضع على المساكن في الحد المسموح به والمعمول به عالميا.

وأضاف «ذكرت بعض التقارير أن التعرض لأشعة الأبراج يسبب ارتفاعا في درجة حرارة خلايا الجسم، وبالتالي يحصل ضرر في الكروموسومات والجينات، وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية في أحد تقاريرها أن الأبحاث أظهرت أن الأشعة الصادرة من الأبراج أقل بكثير من أن تسبب ارتفاعا في درجة الحرارة، وبالتالي أقل احتمالية بأن تسبب ضررا على البشر».

وتابع «حول ارتفاع الإصابة بالسرطانات لدى الساكنين بالقرب من أبراج الاتصالات ذكرت بالمقابل المنظمة العالمية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية أنه حتى الآن لا توجد علاقة علمية مباشرة بذلك، وأن ارتفاع حالات السرطان بأنواعه موجود في مناطق الأبراج وغيرها، ولا يوجد نوع معين من السرطانات له علاقة بشبكات الجوال».

ولفت إلى أن بعض الأبحاث تربط علاقة الموجات باضطرابات النوم والخرف وفقدان الذاكرة ومشاكل القلب، ولكن استخدمت في تلك الأبحاث موجات أعلى من تلك الصادرة من الأبراج أو الوايرلس بـ 1000 مرة.

وبين أن المنظمة الأسترالية للحماية من الأشعة ذكرت أنه لا توجد حتى الآن أبحاث تؤكد الضرر المباشر على صحة الإنسان، وفي المقابل ذكرت بعض الأبحاث تأثير الإشعاعات الصادرة من أبراج الجوال على نقصان حليب الأبقار التي تعيش بجوار الأبراج، وأشارت أبحاث أخرى إلى تغيير مستوى بعض الهرمونات للساكنين بجوار الأبراج، فيما أوصت بعض الأبحاث بتفادي وضع الأبراج بجوار مدارس الأطفال.

واستطرد مظفر بقوله «لا يزال هناك اختلاف علمي حول أمان الموجات الصادرة من أبراج الجوال وغيرها مثل الوايفاي الوايرليس والبلوتوث، فهذه التقنيات حديثة على البشرية وتحتاج عشرات السنوات من الأبحاث للتأكد من عدم تأثيرها على الصحة العامة للإنسان والبيئة». وتابع «معظم التوصيات الصادرة من منظمات عالمية لا تعارض وجود الأبراج في التجمعات السكنية بشرط التقيد بالمعايير العالمية من حيث نوع الأبراج وموقعها وعددها ونسبة الأشعة الكهرومغناطيسية وأشعة الراديو والمايكروويف الصادرة منها، وأن تكون أقل بكثير من الحد المؤثر على البشر، بوجه عام كلما ابتعدنا عن مصدر الأشعة قل الضرر الناتج عنها، فعلى سبيل المثال الابتعاد عن الجوال مسافة 5 سم فقط يقلل تعرضنا لربع الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر منه، والابتعاد عن الجوال مسافة متر يقلل تعرضنا للإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر عنه بـ 50 مرة. كما أن تواجد الشخص أسفل برج الجوال ربما يعرضه لإشعاعات أقل عند سكنه في مستوى مرتفع مواجه للبرج.

ونوه إلى أن الاختلاف في الآراء العلمية حول مدى أمان أبراج الجوالات لا يزال محور نقاش عالمي، بينما نحتاج إلى تنظيم وتفعيل هيئة وطنية منظمة للحماية من الأشعة بأنواعها وتقيد شركات الاتصالات بالمعايير الوطنية والعالمية للحماية من الأضرار المحتملة من أبراج الجوالات.

رد الأمانة

بدورها تواصلت الصحيفة مع أمانة جدة ونقلت إليها معاناة السكان، فردت عبر مركزها الإعلامي بالإيضاح بأن موقع الأبراج داخل الأحياء ولا يوجد ما يمنع إقامتها، حيث إنها مطلب أساسي لتوفير شبكة الجوال لخدمة سكان الحي. أما بخصوص مولدات الديزل فهي غير نظامية، ويجري التحقق من الحالة على الطبيعية من قبل الإدارة المختصة وفق الإحداثيات الواردة من قبل الصحيفة، وفي حال رصد الملاحظة سيجري اتخاذ الإجراءات النظامية.

وحول اشتراطات الأبراج وهل يجوز وضعها في مناطق سكنية خاصة مع تقديرات تشير إلى أنها تسبب بعض الأمراض؟ أكدت الأمانة أنه بحسب الأبحاث المعتمدة فإن الأبراج لا تسبب أضرارا، مؤكدة ذلك بتقرير الحقائق والمفاهيم الخاطئة حول الموجات اللا سلكية الصادرة عن الهواتف المتنقلة والمحطات القاعدية اللا سلكية المعد من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

اشتراطات لتركيب أبراج الاتصالات

يسمح بتركيبها للأغراض التجارية فقط في المواقع التالية:

  • المخصصة لهذا الاستخدام في المخططات المعتمدة
  • الأراضي الفضاء المخصصة للاستثمار أو للاستخدام التجاري أو السكني التجاري
  • المناطق المخصصة للاستخدام الصناعي
  • جوانب الطرق السريعة والإقليمية التي تربط بين المدن والقرى على أن تكون خارج حرم الطريق
  • أن يكون الموقع على شارع تجاري معتمد


شروط عامة:
  • لا يسمح بتركيب أبراج ومحطات التقوية أوالهوائيات بالمواقع المخصصة للاستخدام السكني
  • يجب أن ترتد الأبراج الشبكية أوالأحادية القائمة بذاتها من جميع الجهات مسافة تعادل طول نصف البرج


اشتراطات فنية للبرج:
  • يجب ألا يزيد ارتفاعه في المناطق المخصصة للاستخدام الصناعي أو الطرق السريعة أو الإقليمية على 90 مترا
  • يجب ألا يزيد ارتفاعه على الأراضي الفضاء في المناطق المخصصة للاستثمار أو للاستخدام التجاري أو الزراعي على 60 مترا
  • يسمح بإقامته على أسطح العمائر والمنشآت في المناطق المخصصة للاستخدام السكني التجاري، على أن ترتد مسافة لا تقل عن 6 أمتار عن الملاحق العلوية
  • يجب ألا تصدر عن الأجهزة اللا سلكية أي أصوات
  • في حالة الحاجة إلى مولد أو مصدر للطاقة الكهربائية في الموقع، يتم التنسيق مع الشركة السعودية للكهرباء
  • يجب ألا يتسبب وجود أجهزة الاتصالات اللا سلكية في إلحاق أضرار صحية بالمجاورين