الأقارب والعقارب

بعد فترة تباعد؛ فرضتها ظروف عمله في منطقة بعيدة، تحدثنا عن أيام الجامعة التي لا تنسى، وعن مجال العمل وتحدياته، تواصل الكلام دون انقطاع؛ وفي لحظة ما، كانت المشكلات الاجتماعية حاضرة، والحديث يتمحور حولها؛ عندها قال: دعني أفشي لك سرا لم أُسمعه لأحد من العالمين، فقلت له تفضل بما لديك يا صديقي، قال: لدي أقارب ناصبوني العداء دون سبب، ولا أعني الجميع، بل أفرادا لا يتجاوزون الثلاثة، بيد أن أفعالهم تعادل ثلاثين فردا، لقد انطلقت شرارة حقدهم تجاهي وقتما خرجت عن إرادتهم واختيارهم، لأمر يتعلق بي شخصيا، وقرار لا يخصهم

بعد فترة تباعد؛ فرضتها ظروف عمله في منطقة بعيدة، تحدثنا عن أيام الجامعة التي لا تنسى، وعن مجال العمل وتحدياته، تواصل الكلام دون انقطاع؛ وفي لحظة ما، كانت المشكلات الاجتماعية حاضرة، والحديث يتمحور حولها؛ عندها قال: دعني أفشي لك سرا لم أُسمعه لأحد من العالمين، فقلت له تفضل بما لديك يا صديقي، قال: لدي أقارب ناصبوني العداء دون سبب، ولا أعني الجميع، بل أفرادا لا يتجاوزون الثلاثة، بيد أن أفعالهم تعادل ثلاثين فردا، لقد انطلقت شرارة حقدهم تجاهي وقتما خرجت عن إرادتهم واختيارهم، لأمر يتعلق بي شخصيا، وقرار لا يخصهم

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2015

Tue - 20 Oct 2015



بعد فترة تباعد؛ فرضتها ظروف عمله في منطقة بعيدة، تحدثنا عن أيام الجامعة التي لا تنسى، وعن مجال العمل وتحدياته، تواصل الكلام دون انقطاع؛ وفي لحظة ما، كانت المشكلات الاجتماعية حاضرة، والحديث يتمحور حولها؛ عندها قال: دعني أفشي لك سرا لم أُسمعه لأحد من العالمين، فقلت له تفضل بما لديك يا صديقي، قال: لدي أقارب ناصبوني العداء دون سبب، ولا أعني الجميع، بل أفرادا لا يتجاوزون الثلاثة، بيد أن أفعالهم تعادل ثلاثين فردا، لقد انطلقت شرارة حقدهم تجاهي وقتما خرجت عن إرادتهم واختيارهم، لأمر يتعلق بي شخصيا، وقرار لا يخصهم

بشيء.

بدأت إحداهن تؤلب أخواتها وقريباتها ضدي، ومن ثم نسج الأكاذيب ومحاولة نشرها وترويجها في كل مناسبة، نفاق مقيت؛ هدفه الأكيد «تقزيم» مكانتي في نفوس السامعين، علمت بمكرها وبمن سار على نهجها تأثرا بها، بيد أنني لم أعر الفعل أي اهتمام، حاولت التغاضي والتجاهل، وكسبهن بالتودد ولين الجانب، فلم يزدهن ذلك إلا إصرارا وتماديا، يحاولن تحاشي مقابلتي؛ حتى لا يقعن في حرج مد اليد للسلام، وإن حدث اللقاء، وكان لا مفر من السلام، يكون بصفة توحي بقدر كبير من الكره.

عقب أن ضقت ذرعا، وأيقنت أن طبعهن عصي على التطبع، لملمت حقائبي بهدوء، وابتعدت عن الحي الذي يقطنّ فيه، هربا ممن ضربن بصلة الرحم والجوار عرض الحائط، استقررت في حي آخر، وتركتهن في غيظهن يمارسن نفاقهن كما يشأن، وفي أحد الأيام ذهبت برفقة زوجتي إلى بيت هؤلاء الأقارب، طبعا هذه الزيارة لصلة الرحم، وتعريف زوجتي بمن تربطني بهم صلة نسب، وبيني وبين نفسي كنت أقول: لعل الأيام أذابت جليد الماضي، لا بأس دعني أبادر، فنحن أسرة واحدة، لا ينبغي أن يستمر بيننا الشقاق، تمت الزيارة، تفاءلت خيرا، وأتبعتها بأخرى، لكن للأسف اكتشفت أن وقت الزيارتين قد استغل لضرب علاقتنا الزوجية، من خلال براعة هؤلاء النسوة بالكذب الممزوج بالخبث، لقد كان الحديث يدور حول شخصي، ويعكس في مخيلة زوجتي صورة سيئة عن زوجها لم تألفها، لكن اللعبة لم تكتمل، فلقد أدركت زوجتي غايتهن، وقررت مقاطعتهن حفاظا على الحياة الزوجية، وبعدا عن المشاكل، بيد أن هذا التصرف الأخير أصابهن بالجنون، فشرعن بمحاولات أخرى مختلفة.

لقد ألفت إحداهن كذبة مفادها أنني أتحدث عنهن بحديث يسيء لسمعتهن، بالطبع كان هدفها إذكاء روح الكراهية تجاهي لدى أخواتها ومن حولها، ثم بدأت تمطر هاتفي برسائل شتى حول كذبتها المنسوجة، تهددني بواحدة وتنصحني بأخرى، وتذكر حسن خلقها بثالثة، وحينما سئمت استفزازي؛ بدأت أختها تلعب على خط مواز، فقد حاورت زوجتي عبر «الواتس اب» لتوضح لها أن زوجها سيئ وأنها لا تعرف حقيقته، ولم تجد تجاوبا، عندئذ هاجمت بعبارتها زوجتي وانصرفت، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل بعد فترة زمنية، تم الترويج لخبر يفيد بأنه قد حدث خلاف بيني وبين زوجتي، وحصل الطلاق، وقضيتنا بالمحكمة، وأذكر أنني وجدت أمي تبكي لسماعها بما أشيع، واتصل علي زوج إحداهن، فأخبرته أن ذلك مجرد شائعة، وأظنك تعرف مصدرها جيدا، وختم صديقي حديثه بالقول: لا يهمني ما يقال عني، فقد قلن كثيرا حتى إن إحداهن وهي رأس الفتنة قالت مرة حينما سمعت بسفري لمنطقة مجاورة: لقد ذهب ليتعالج من السحر الذي فيه، لكن عندما وصل الأمر لزوجتي ربما أثر عليها قليلا، وأوقعني في مأزق.

نسيت أن أشير إلى أمر مضحك.. بعد كل هذا تجدهن يتحدثن عن حسن الخلق، وعن أهمية صلة الرحم!

ما أود قوله شخصيا، أن مثل هذه المشاكل ليست بغريبة، وهي تحدث منذ الأزل، غير أنها ليست قاعدة، ألم يقل أحد الشعراء «إن الأقارب كالعقارب... بل أضر من العقارب». وثان قال «وما أنا مسرور بقرب الأقارب... إذا كان لي منهم قلوب الأباعد».

وعلى أي حال أقارب الشخص هم سنده، وما يحدث من منغصات تكون محدودة، وضمن نطاق معين، ربما بدوافع حسد أو غيره أو ما شابه، وعادة لا يكون لها وجود عند العقلاء. ومن المهم التأكيد على أن الإفساد بين الزوجين يعد محرما، ويطلق عليه اصطلاحا «التخبيب» وفي حال أن المتضرر اشتكى، وقدم ما يثبت، فإن القاضي يقرر عقوبة رادعة تطال الفاعل، وقد قال عليه الصلاة والسلام «من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا».