الرأي
السبت 16 جمادى الأولى 1439 - 03 فبراير 2018
يا أخي لا تقرأ!

اثنان من الأصدقاء، يفتخران بكم هائل من القراءة والتهام الصفحات، وعدد لا محدود من الكتب، وحرب من عناوين الكتب التي يحفظانها ويحفظان ما بداخلها، بل ويتفاخران بأن الأول قرأ كتابا من أربعمائة صفحة في يوم، والثاني أنهى أربعة مجلدات من القطع الكبير في أسبوع، وأحدهما أمضى في يوم الجامعة 10 ساعات يقرأ بلا انقطاع، ورأيي في صاحبي؛ (ليتك لم تقرأ يا صاحبي!)، والسؤال لماذا؟ والسبب في ذلك:

- قراءته سلبية للغاية، فبعد القراءة والتهام الكتب والصفحات والصحف والملخصات والمخطوطات؛ ماذا غيرت فيه القراءة، فصاحبي هو صاحبي لم يتغير، عنيد، حسود، فضولي، لم يطور ذاته، يقرأ الآية والحديث والحكمة، ويفتقد للموعظة في داخله والحكمة في سلوكه، ماذا غيرت فيك القراءة، بل أنت من غير القراءة ولم تغيرك القراءة!

- وقراءته أيضا سلبية للغاية، فماذا كتبت بعد القراءة، بعضهم قوي في النهوض صباحا ليقرأ، لكنه كسول ليكتب، برغم أن لديه فكرا، لأنه (نقاد) لكل من يكتب من أبناء جلدته (السعوديين أو العرب)، فهو فنان في النقد والانتقاد واكتشاف الأخطاء، ويخاف أن يكتب، فيتسلط عليه من هو مثله، فتكتشف أخطاؤه، فيحرم الناس من فوائد الكتابة بعد القراءة، وتصبح قراءته سلبية لا نفع فيها!

- وقراءته سلبية للغاية، هل نقلت القراءة لأطفالك وأسرتك؟ فهو منكب على القراءة وأبناؤه لا قارئ منهم، ويلومهم، ولم نجد طفلا واحدا من أطفالك قارئا على الأقل، هل صنعت من أحدهم قارئا أم صنعت منه لاعب بلاي ستيشن خطيرا؟

- وقراءة صاحبي سلبية للغاية، ماذا استفاد الناس من قراءته، فلم يروا أي أثر منه أو من قراءته، ولم يقدم أي جديد، ولم يساهم في كتاب أو مكتبة، أو محاضرة أو حتى في فتح مكتبته للناس!

- وقراءته سلبية للغاية، فتجميع الكتب في غرفة نسميها مكتبة المنزل عادة سيئة للغاية، فالكتاب الذي تقرؤه - أو تشتريه بمالك الغالي ترتبط به عاطفيا، فلا تريد أن تفارقه، فيصعب عليك بعد قراءته أن تتبرع به لمكتبة الحي (لا توجد أصلا لدينا مكتبة حي في الحارة)، وتزعم أنك ستعود إليه لتقرأه مرة أخرى، وللأسف لم تعد إليه منذ 12 سنة،وتردد كاذبا على نفسك أنك سوف تقوم بتلخيص الكتاب في ورقات، وآخر كتاب لخصته لما أجبرك المعلم على تلخيص كتاب في ثاني متوسط (ب)، وتزعم أن الكتاب مرجع لا يمكن أن تستغني عنه، ومع هذا لم ترجع إليه منذ 18 سنة؛ منذ اشتريته من معرض القاهرة للكتاب، أو معرض كازا أو معرض أبوظبي يوم كلفتك الرحلة والكتاب أكثر من راتب شهرين. نحن نجمع الكتب ولا نتبرع بها للمكتبات العامة حتى يستفيد هذا الجيل منها، وربما الجيل القادم الذي ربما يكون أطيب منا في قربه للكتاب!

أخيرا، من يقرأ ولو بهذه السلبيات كلها مجتمعة، أفضل بكثير ممن لا يقرأ الذي - حتى لو أوسعته شتما في هذا المقال - لن يقرأ شتيمتي له؛ لأنه - أصلا - لا يقرأ!

@Halemalbaarrak


أضف تعليقاً