في حادث مروع الأسبوع الماضي توفيت معلمتان، وأصيب أربع معلمات إصابات خطيرة نتيجة اصطدام سيارتهن بشاحنة في منطقة سدير، هذا الخبر يتكرر مراراً خلال الموسم الدراسي في شتى أنحاء السعودية.
خطة التعيين والتنقلات بين إدارات التعليم أمر غامض لا يمكنني أن أخوض في دهاليزه لأنني أجهل الآلية التي يتم من خلالها تعيين المعلمة ونقلها من مكان إلى آخر، وأعتقد أن وزارة التربية والتعليم تساوي بين المعلمين والمعلمات في آلية التعيين والنقل، ولكن هل خططت الوزارة لتأمين وسائل نقل للمعلمات خارج مدنهن، بما أنه لا يسمح لهن بالقيادة على الإطلاق؟ الإجابة هي «لا» فالوزارة تركت هذا الأمر وحلوله لدى شركات النقل المتواضعة التي لن يرضى أي مسؤول في وزارة التربية أو وزارة المواصلات أن يستخدمه أحد أفراد أسرته من اللواتي تم تعيينهن خارج المدينة التي تسكن بها، فالناحية الأمنية للمركبات معدومة تماماً في الغالب، والجانب النظامي لعمل السائقين غائب في أكثر الأحيان، وتكدس المعلمات في سيارة واحدة هو الأساس، والاستغلال المادي هو شريعة المتعاقدين.
فماذا فعلت وزارة التربية والتعليم إزاء كل هذه الظروف التي يصعب تصديقها في دولة كالمملكة العربية السعودية؟
الوزارة لم تقدم حلولاً لمعالجة التعيين وتحقيق رغبات النقل، ولم تبتكر حلولاً لإيجاد وسائل نقل آمنة تحت إشرافها، فكيف لهؤلاء المعلمات أن يقدمن ما يفيد الطالبات ويدرسهن بشكل مهني وهن يسمعن كل يوم عن حوادث السير المميتة التي يذهب ضحيتها العديد من المعلمات البريئات اللواتي لا ذنب لهن سوى أنه تم تعيينهن خارج مدنهن.
تصرف وزارة التربية والتعليم الملايين على النقل المدرسي داخل المدن لحماية الطلاب والطالبات ولن يعجزها أن ترصد مثل هذه الملايين لإيجاد حلول للمعلمات المعينات خارج مدنهن سواء بتوفير وسائل نقل آمنة أو إيجاد حلول للتعيين داخل المدن أو افتتاح مدارس جديدة لاستيعابهن في مدنهن، فكثير من الأحياء الجديدة في كافة المدن لا يوجد بها مدارس.
الحادث الذي وقع في الأسبوع الماضي آلم المجتمع لا سيما إذا علمنا أن المعلمات ذهبن فقط للتوقيع لأنه لا يوجد عمل في الأسبوع الذي يسبق الدراسة، فبأي ذنب يكون هذا مصيرهن؟ نعم هذا قضاء وقدر ولكل أجل كتاب، ولكن يجب أيضاً الأخذ بالأسباب وإلا فلن يكون هناك جان ومجني عليه.
وزارة التربية والتعليم مطالبة بإيجاد حلول سريعة لمعالجة تعيين ونقل المعلمات لا سيما أنها تمتلك ميزانيات كبيرة يمكن من خلالها تنظيم هذه الإشكاليات بكل يسر وسهولة إذا رغبوا في ذلك، وأعتقد أن أرواح المعلمات أولوية قصوى، فكم بيت تيتم صغاره بسبب حوادث الطرق التي راح ضحيتها معلمات أمهات بسبب عدم تنظيم هذا الجانب من قبل الوزارة، وتركه لأفراد ومؤسسات صغيرة لا تمتلك في غالبيتها أبسط عناصر الأمان.
رحم الله المتوفيات في هذه الحوادث وألهم ذويهن الصبر والسلوان، كم من مقال كُتب عن هذا الأمر، وكم من برقية وشكوى قُدمت للوزارة! ويبدو أن الشكوى لغير الله مذلة.