جريمة (تكفى يا سعد) ليست المؤشر الأوحد على صلة العمليات الإرهابية بالنقمة على الدولة والمجتمع، إلا أنها الدلالة الأكثر وضوحا على حصول شيء كبير في العمق.
عموما المشهد المحلي يروي أن ثقافة الموت أخذت مكانها في الأوساط الشابة وأخذت تتوسع في تصدير أبشع الصور الإجرامية المضادة لتعاليم الدين بصراحة، أيضا أسوأ حالات العنف المعزز بانفلات السلوك والانقلاب حتى على الأعراف القبلية المحظور الاقتراب منها، هنا للتاريخ في المقابل أن يسجل أن الشاب السعودي «المتطرف» يشكل معادلة العمالة الرخيصة والتكلفة البسيطة في سوق مجاميع الإرهاب بدليل تفجيرهم أنفسهم في المساجد وهدمها على رؤوس المصلين، وفي السياق إقدام هذا على قتل والده وذاك على قتل عمه ومع هذا استهداف رجال الأمن ومنجزات الوطن.
قد يعزز من كون الشاب السعودي المتطرف أكثر من غيره جاهزية للتعدي على حرمة النفس باسم الدين، إقدام شقيقين من فئة الشباب على استدراج ابن عمهما، زوج أختهما الذي تربى يتيما في بيت والدهما وشاركهما لقمة العيش ومن ثم قتله على الطريقة الإرهابية مع توثيق التفاصيل المؤلمة بالصوت والصورة، هذه الجريمة أيقظت المضاجع وواكبها القلق وما زال، وحولها تتفق الآراء على وجود سابق الإصرار بكامل جبروته لإنتاج الموت بغزارة في مدى الأقربين لتكتمل صورة الهوس الديني والوحشية في برواز ضياع الهوية الإنسانية.
ابتدأت الجريمة وانتهت تحت أضواء التصوير المقصود ليكتمل المشهد المخزي بأقبح صور الطائفية لزوم دفع فاتورة مبايعة العمامة الداعشية الملطخة بدماء الأبرياء وبعض من حيض المغتصبات.
رأيي أن تراكب الجرائم الإرهابية فوق بعضها يوحي عن وجود مدرسة ناقمة متخصصة في التعبئة الفكرية وتأجيج الرأي العام، وربما تتبنى مناهجها دفع النزال المذهبي بين شرائح المجتمع كخطة لتفتيت الوحدة وإشغال الدولة.
قد يكون من أهدافها التي سعت أو تسعى إليها خطط لخطف الوظيفة العامة بغية التحكم في مفاصل الحياة العامة عبر سياسة تغييب تكافؤ الفرص، بقانون حيلة التحوطات المفتوحة على الجهوية والمذهبية والمحسوبية كاستراتيجية لخلق الاحتقان الجماهيري عبر أكثر من منفذ مع مرور الزمن.
باختصار كل ما يحدث يبعث إشارات عن احتضان الجغرافيا الوطنية لمن يعمل جاهدا لتقويض الأمن والاستقرار.
لا شك، خلف كل عمل إرهابي عملية إمداد وخلف كل انحراف فكري مدرسة، غير أن خطورة المدرسة الداخلية مقدمة على خطورة الإمداد والتموين الخارجي، فلولا اجتياز طلبة الداخل لمتطلبات التخرج وإكمالهم مسوغات الالتحاق بالميدان الخارجي لما حدث ما حدث لاعتبارات على رأسها صعوبة اختراق الوطن المعروف بقوته وثقله وهيبته وقبل هذا تمسكه بالدين وحرصه الدائم على خدمة الإسلام والمسلمين لكنها الخيانة الوطنية تشق الصف وتختل القوة وتطعن خاصرة الهيبة وأكثر تحت غطاء الأفكار الدينية المنحرفة.
في الختام، لم تعد الحلول المربوطة في جذع شجرة النصح والتوعوية قادرة على مواكبة قضيتنا الوطنية (رقم واحد) أحترم فطنتكم وبكم يتجدد اللقاء.