السؤال الذي يقلق الأتراك حاليا هو أسباب التحرّك العسكري الروسي الأخير في سوريا، وضد من؟ ويأتي ذلك عندما ترى أنقرة أن هذا التحرك يطال أمنها القومي والإقليمي مباشرة.
وأبعاد التحرك الروسي يحمل غموضا لكثير من المراقبين، ما دفع بعضهم لوصفه بالماتروشكا الروسية، وهي لعبة على شكل دمية كبيرة الحجم تخفي داخلها عددا من الدمى بحجم أصغر وأشكال مختلفة.
فالرئيس التركي رجب طيب إردوغان ينتقد الغارات الروسية ويشكك بأن تكون ضدّ قواعد تنظيم داعش، فيما يتحدث عن تنسيق ثلاثي مع موسكو وأمريكا، لكنه يردد أيضا أنّ موقف بلاده لم يتغير وأنّ على النظام السوري الرحيل كي يتمكّن المجتمع الدّولي من القضاء على التنظيمات الإرهابية.
لكن المعارضة التركية ترى أنه عندما يقول إردوغان إنه تقدّم بطلب تشكيل لجنة ثلاثية لحلّ الأزمة السورية، فيما المقاتلات الروسية تقصف المدنيين ومواقع قوى المعارضة السورية المعتدلة يكون إردوغان بذلك قد قبل الدور الروسي أولا، وأبدى استعدادا للتخلي عن شرط استحالة حل القضية مع بقاء الأسد في السلطة ثانيا، وبات جاهزا لمناقشة خيارات جديدة بعدما رفضت موسكو مطلب المنطقة الآمنة وتسليح المعارضة وتهميش موقع ودور نظام الأسد.
وأكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع قناة خبر الإيرانية أمس بأن «الحديث عن موضوع النظام السياسي أو المسؤولين في سوريا هو شأن سوري داخلي».
وحذر من «تدمير المنطقة بأكملها» في حال فشل التحالف بين سوريا وروسيا وإيران والعراق ضد «المجموعات الإرهابية».
وميدانيا، قررت المملكة المتحدة مضاعفة أسطول طائراتها بدون طيار، وإبدال عشر طائرات «ريبر» بعشرين «بروتيكتور» مجهزة بتكنولوجيا أكثر تطورا.
أما وزارة الدفاع الروسية فأعلنت أمس أن طائراتهـا نفـذت 20 طلعة في سوريا وقصفـت عشرة أهداف لتنظيم داعش خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
كما أعلن الجيش الأمريكي أن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 16 ضربة جوية ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق أمس الأول، منها ست ضربات في سوريا، وعشر قرب مدن عراقية.
في غضون ذلك، أكدت جماعة الإخوان المسلمين بسوريا أن الجهاد ضد ما وصفته بـ»الاحتلال الروسي السافر لسوريا»، واجب شرعي على كل قادر على حمل السلاح.
وقال رئيس المكتب الإعلامي للجماعة في سوريا، عمر مشوح «دخول روسيا على الخط يضعها في خانة نظام الأسد، ومن حقنا كشعب سوري مقاومة هذا الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، سياسيا، وعسكريا، وإعلاميا وغيرها من الوسائل المتاحة».