يستطيع أي (وزير تعليم) أن يترك (الدرعا ترعى)، ويخصص (بشتاً) لـ(دشَّن)، وآخر لـ(افتتح)، وثالثاً لـ(وضع حجر الأساس)! وبدلةً عالميةً لـ(مثَّل) معاليه الوطن في مؤتمر بعنوان: (كيف لم يحقق السعوديون أي ميداليةٍ في رفع الأثقال؛ وهم من الروضة يحملون حقيبة كتب أثقل وزناً من أتخن دُبٍّ فيهم؟) ويعود من (التمثيل) الوطني، وقد (أعفي) بناءً على طلبه لكي (يبسط) بالبشوت والبدلة في سوق الحمام!!فما ضرَّ (عزام الدخيل) لو اتبع سَنَنَ من كان قبله، واستفاد من تقاعد الزميل (صالح الشيحي)؛ ليعلمه كيف يرتدي البشت بنسفةٍ واحدة؟ ومن خبرة الزميل (زياد الدريس) في كيفية الركوع والسجود دون أن يسقط العقال أو يتعفَّط المرزام؟ بل ما ضره لو رمى العقال وأطلق اللحية؛ ليدفع عنه تهمتي الليبرالية والإخوانية بكشخةٍ واحدة؟هل كان سيواجه كل هذه الشراسة في النقد، الذي افتقر في معظمه إلى الحد الأدنى من الأدب، ناهيك عن الموضوعية؟ وهل كان سيكون كمن يمشي حافياً على حطام من الزجاج، فوق كبري الخليج، في عز (القايلة): قد ينتبه للشظايا الكبيرة والمتوسطة ويتلافاها، ولكن شظيةً صغيرةً لا ترى بالعين المجردة قد تنغرس بين الظفر واللحم، وليس بيده إلاَّ أن (يبلع العافية) ويصبر على ألمها الحقير! إنه قدر كل مسؤولٍ يحمل عصا التغيير السحرية (السلمانية)، في مرحلةٍ ترهلت فيها البيروقراطية أربعين عاماً من الورق! وانحدر فيها الوعي الاجتماعي إلى ما تحت مستوى الفقر بكثير: إن تواضع، ورفض الألقاب، وسدد كم ضربة ترجيح في الجامعة، والتقط سيلفي مع أشبال من كشافة المدينة في رمضان، وتواصل مع (زملائه) المعلمينات والمعلماتين بوسائل التفاصل والتسافه (الاقتماعي)، قالوا: أين هيبة الوزير ووقار المسؤول عن التربية؟ وإن رد بـ(block ) على المتطاولين؛ قالوا: أين الشفافية وسياسة الأبواب المفتوحة؟! ولكنه ـ كأي مسؤول ـ لا خوف عليه من شعب (الفقاقيع) الأعظم؛ فسرعان ما ينشغل بفقاعة طارئة جديدة! وإنما الخوف من حرسٍ قديم يحسبون كل صيحةٍ عليهم!حرس لن يقف متفرجاً على هذا القادم من خارج الكوكب، وهو يضع التعليم على شفير الهاوية! لقد صدقوا، ولكن المقصود هو (تعليمهم) الذي اختطفوه وجهَّلوا به المجتمع لأجيال عديدة!!