يستعد مزارعون فلسطينيون في قطاع غزة خلال الأيام القليلة المقبلة للبدء في تصدير محصول البلح الأحمر إلى أسواق الضفة الغربية للمرة الأولى منذ 15 عاما، في إطار تخفيف الحصار المفروض على القطاع من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وبدت علامات الارتياح والسعادة على مزارعي البلح الأحمر في مناطق جنوبي قطاع غزة، التي تتميز بإنتاج ذلك المحصول، بعد أن بدأ عدد من التجار والجمعيات الزراعية في شراء المحصول منهم لتصديره.
وعلى الرغم من ذلك ما زال المزارعون يخشون تراجع إسرائيل عن قرارها في السماح لهم بالتصدير.
ويقول المزارع الفلسطيني ياسر السقا (48 عاما)، وهو أحد مالكي حقول بلح تبلغ مساحتها 7 دونمات (الدونم يعادل 1000متر مربع)، إنه باع محصوله الزراعي لجمعية زراعية ستعمل على تصديره إلى الضفة الغربية، معربا عن ارتياحه لهذه الخطوة التي ستعوّض جزءا من خسائره خلال الأعوام الماضية.
ويضيف المزارع السقا لمراسل الأناضول: "يعتبر محصول البلح الأحمر من أهم المحاصيل التي كان يزرعها أجدادنا في الماضي، وتوارثناها عنهم، والدليل على ذلك هذه الأشجار المعمرة التي نملكها ويزيد عمر بعضها عن ثلاثة عقود".
ويضيف السقا:" كان إنتاج البلح في الماضي وفيرا، والمزارع يعتني به بشكل بالغ، لأنه كان يُصدر لخارج القطاع، ولكن منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، منعت إسرائيل تصديره فبدأ عدد من المزارعين يتوقفون عن زراعته بسبب الخسائر التي أصابتهم فهو يباع بالأسواق المحلية بأسعار زهيدة، ما أدى لتراجع إنتاجه تدريجيا".
ويوضح أن المزارعين في غزة كانوا يبيعون إنتاج نخلة كاملة في الأعوام الماضية بمبلغ لا يزيد عن 195 دولارا، لكنهم هذا العام سيبيعون إنتاج النخلة الواحدة بأسواق الضفة الغربية بنحو 780 دولارا، وهذا ما سيسهم في تعويض خسائرهم خلال الفترة الماضية.
ويتابع السقا: "إضافة إلى الأسعار الزهيدة التي يباع بها البلح الأحمر في أسواق غزة، فتواجه المزارعين مشكلة انتشار سوسة النخيل الحمراء، التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية في القطاع وتسببت بإتلاف مئات أشجار النخيل".
ويلفت السقا إلى أن المزارعين استخدموا العشرات من الطرق للقضاء على سوسة النخيل الحمراء لكنها ما زالت تهدد مزارعهم.
بدوره، يوضح رئيس جمعية خان يونس الزراعية التعاونية، ناهض الأسطل، التي تشرف على عملية تصدير البلح الأحمر للضفة الغربية ، أن تصدير البلح الذي سيستأنف بعد حظر من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية دام 15 عاما سيتم عبر معبر كرم أبوسالم المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة.
ويبين الأسطل أن جمعيته بذلت جهدا كبيرا خلال العام الماضي لتصدير البلح للضفة الغربية، ولكن العراقيل التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية منعت تحقيق ذلك.
ويشير إلى أن جمعيته ستعمل على تصدير إنتاج 1000 نخلة، وهو ما يعادل 50 إلى 80 طنا من البلح الأحمر.
وتفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا على قطاع غزة، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شددته في منتصف 2007.