الحملات الثورية الإعلامية الإيرانية وما يؤججها من التصريحات النارية الخامنئية تؤكد على أن الفكر ضمير الأمه في كل الأحوال، وحتى يصل الفكر إلى كونه ضميرا فلا بد من أن يكون فكرا صحيا حتى تعيش معه الأجيال.
ومع هذه المعمعة الفكرية التي تنتهجها إيران منذ اعتلاء ثوار الولاية للرئاسة والإنسان الإيراني يعاني من مرارة ازدواج الفكر لديه، فلا يوجد لدى الإنسان الإيراني العام أدنى اتساق بين ما يحمله من موروث وثقافة فارسية وبين ما يستورده من قيم إسلامية فكرية عمائمية هي أساسا كومة من التضليل الديني باسم الإسلام.
من وجهة نظري، فإن أزمة الفكر في الشارع الإيراني تفاقمت وستبقى على تفاقم أكثر مما هي عليه من إرهاصات سابقة بسبب الأزمات الاقتصادية التي خلقت أجيالا إيرانية تمتهن الأدب وتمارس وظيفة إعلام الحقيبة من أجل لقمة العيش، فنضالها الفكري المضلل قائم على مبدأ الأخذ والعطاء.
وكنت قد كتبت مقالا سابقا في هذه المساحة عن صورة العربي في المناهج المدرسية الإيرانية، حيث إن هناك الكثير من الحشو السلبي والتشويه المتعمد للإنسان العربي قائم على أسس عنصرية قوميةلا يماثلها حشو عربي لكراهية الإنسان الإيراني غير أن استفزازات الملالي وتصدرها مشهد الإساءة للسعودية وللعالم العربي باسم إيران هي من يتسبب في ردة الفعل الطبيعية بالكراهية.
ومن ثم فليس هنالك رجاء من رجل الشارع الإيراني المترعرع على تدريس أفكار ومفاهيم العقلية المذهبية الشيعية التي تبشر بقيام الإمبراطورية الشيعية العالمية، والتي سيقودها الإمام المهدي المنتظر، والذي هو الآخر وفقا للنظرية الشيعية سيحتل العالم من جيل إلى جيل ولكن ظهوره مرهون بإزهاق الدماء في مكة المكرمة!الاضطراب الفكري الديني ليس علينا حسابه فالله من يحاسب الناس على دينهم، ولكن المشكلة أن للنص الديني قداسة في النفس المسلمة فقد اتخذته مطية لتحقيق مآربها السياسية التي لولا تمزيق عاصفة الحزم لها لكان اكتمل الهلال الشيعي الخصيب إلى بدر، ولكانت إيران هي المهيمنة على الملاحة البحرية في بحر العرب وعلى تخوم باب المندب، الذي تعبر من خلاله ما حصته 38% من التجارة الدولية بعدما لوحظ نشاطها المندفع في تطوير العلاقات بإرتيريا خصوصا بوجودها على الأرخبيل المطل على باب المندب.
استيقاظ الفرس من أحلامهم الفارسية أقض مضجعهم في الحقيقة، ولذلك فما يحصل وما يتوقع من مضايقات لا بد أن يواجهها صفع حازم يزيدها يقظة ويكف أذاها عنا، وأقل ذلك ما أشار إليه المحلل الكويتي د.
فهد الشليمي من ضرورة تسليم الذخائر الإيرانية المهربة والمقبوض عليها إلى المقاومة الإيرانية في الأحواز، ذلك لوحده كفيل بقلب معادلة الخطب الثورية على أعقاب عمائمها وكمش إعلام الحقيبة المضلل إلى حجمه الحقيقي.
عربدة العمائم وإعلام الحقيبة
سهام الطويري2 دقائق للقراءة

حجم الخط
