أعدت هيئة كبار العلماء ما أسمته استراتيجية عاجلة لمواجهة الفكر الإرهابي ترتكز على ثمانية محاور تتمثل في (تفعيل وإقامة الندوات والدروس العلمية، وإنشاء حاضنات لاستقبال الشباب ومحاورتهم، وتوفير الإمكانات المادية والمعنوية لأعضاء الهيئة، وزيارة أعضاء الهيئة للمناطق، ودعم البحوث العلمية، وتفعيل الدور الإعلامي، وتفعيل حضور أعضاء الهيئة في مواقع التواصل الاجتماعي) - جريدة الوطن-.
ومع كامل التقدير للهيئة والعلماء الأجلاء، فإنني سأقف وقفات سريعة أمام هذه المحاور، فالندوات والدروس العلمية موجودة قبل أن يطل الفكر الإرهابي علينا برأسه البغيض، وحتى لو تم تكثيفها وتفعيلها أكثر فإن أصحاب هذا الفكر لن يحضروها، ولهم مواقف من هيئة كبار العلماء، فالخطوة الأولى للتطرف هي التشكيك بقدرة هؤلاء العلماء، فلهذا نحن بحاجة للتفكير خارج الصندوق، فعندما يكون أصحاب الفكر المتطرف قادرين على إبعاد الشباب - بسهولة - عن سماع محاضرات وندوات أصحاب الفكر الوسطي فإن الحل لن يكون بزيادة وتكثيف المحاضرات، فالخطوة الأولى أن نفكر بكيفية استعادة هؤلاء الشباب ومعرفة الطرق التي يسلكها المتطرفون لإبعاد الشباب عن الأصوات الوسطية المتزنة، وهذا ينطبق على محور (إنشاء حاضنات لاستقبال الشباب ومحاورتهم)، فالشاب المتطرف لن يذهب لهذه الحاضنات، فينبغي علينا قبل هذه الخطوة أن نعرف دوافع وأسباب التطرف، فلو سطّحنا الفكر الإرهابي وقلنا إن أسبابه هي عدم وجود مكان يذهب إليه الشباب بأوقات فراغهم مما يجعل حاضنات التطرّف تستقبلهم وتجندهم ربما أصبح هذا المحور حلا جيدا، لكننا الآن أمام جيل جديد ومتطور من التطرّف، فنحن ننتظرهم أن يأتوا كي يسمعوا ما نقول، فيما (داعش) لم تنتظر أن يأتوا، بل هي تذهب إليهم وتحاورهم وتقنعهم من خلال القنوات التي يتواجد فيها الشباب، فلو أن شابا (بصفة الشباب هم الفئة المستهدفة من الفكر الإرهابي) شكك في فكرة ما فإنه لن يستطيع بنفس الوقت التواصل المباشر بأن يسمع رأي هيئة كبار العلماء بذات السرعة التي يستطيع أن يفضي بهواجسه وأفكاره لمحاوره المُباشر (المتطرف) الذي سيقنعه بتأويل النص بشكل آخر يخدم فكرته، وكل هذا يحدث في دقائق معدودة، وهذا الكلام ينطبق تقريبا على بقية المحاور الثمانية بما فيها (وتفعيل حضور أعضاء الهيئة في مواقع التواصل الاجتماعي)، فالهيئة مهما كان عدد أفرادها لا يمكن أن تكون قوة مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، فالعالم قد يستغرق أياما في تأصيل ودراسة فكرة أو الرد على سؤال، فيما المتطرف غالبا تكون لديه أجوبة جاهزة، فمثلا عندما تستشهد بقول أحد العلماء المعاصرين، فإنه ببساطة يقول لك إنه لا يعترف بهم، إنما يناقشك في القرآن والسنة، وهنا يبدأ التأويل وتفسير النصوص بما يخدم هدفه، والأهم أن مواقع التواصل أصبحت لها لغة خاصة بها غير لغة التلميذ أمام معلمه، ففي مواقع التواصل السائل والمجيب أنداد، فالجواب ليس نهاية النقاش، قد يكون هو البداية، ولعلني أستعين بقصة شاهدتها بإحدى الفضائيات، حيث متصل يسأل أحد طلاب العلم سؤالا يتعلق بالتأمين الطبي، فأجاب الشيخ بأن ذلك حرام، مما جعل السائل يواصل أسئلته عن سبب التحريم، فلم يكن من الشيخ إلا أن قال (حرام ..وخلاص)، من رمزية هذه القصة يجب أن نفكر في كيفية مواجهة الفكر المتطرف.
التطرف يستغل بطئنا!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
