انتهى موسم الحج لهذا العام بإيجابياته وسلبياته وعلى الجهات المسؤولة حصر جميع السلبيات والبدء الفوري بدراستها ووضع الحلول المناسبة لها فليس عيبا أن يقع الخطأ، ولكن الإشكالية تكمن في تأجيل النظر فيه أو تجاهله.
وأعتقد أن هذا الأمر مستبعد لدى المسؤولين كافة، وعلينا أن نتذكر قول الله عز وجل (لا تحسبوه شرا لكم).
ومن هذا المنطلق فإنني أدعو إلى عملية مراجعة شاملة تشمل جميع المرافق والقطاعات العامة، مسؤولية الحج لا تختص فقط في شهره وأيامه بل تتعلق بسياسة عامة للدولة تنطلق من خلال خطة استراتيجية موحدة للتعامل الداخلي والخارجي وقد كشفت الأحداث التي حصلت في المسجد الحرام قبل الحج وتدافع الحجاج في يوم عيد النحر عن ضخامة حجم التربص بوطننا وقيادتنا وشعبنا، وهذا الأمر كان متوقعا بسبب مكانة المملكة ولكن علينا ألا نقع تحت تأثير هذا المخدر فالمكانة تستوجب المحافظة عليها ومواجهة التحديات بحكمة وحنكة وذكاء وتسخير كافة الموارد البشرية والفنية والمالية لتعزيز هذه المكانة.
وعلينا أن نتذكر الدور السعودي الفاعل قبل أكثر من خمسة وأربعين عاما من خلال دعوة التضامن الإسلامي التي أطلقها المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله واستشهد في سبيل الله بسببها.
علينا أن نعيد النظر في دور سفارتنا بالخارج، ومع الأسف الشديد إذا نظرنا وقارنا بين دورها ودور سفارات الدول المتربصة بنا أو الدول المنافسة لنا لوجدنا الفارق الكبير ولا أشك في أن مهمة اختيار السفير وتأهيله من أهم القضايا التي تشغل أذهان القائمين على وزارة الخارجية، وأرى أن يتم الاختيار بدقة وعناية وأن نبحث عن الشخص الذي يهمه الوطن في المقام الأول وأن يتمتع بمستوى عال من الثقافة والقدرة على التأثير وشرح قضايا المملكة والدفاع عن مواقفها، وأن يتم تفعيل دور معهد الدراسات الدبلوماسية لعقد دورات عالية متخصصة في هذا الجانب، وأن يتم وضع خطة ينطلق العمل الدبلوماسي الخارجي من خلالها عبر بوابة السفارات.
علينا أن ندرك أننا في حلبة سباق وساحة صراع دبلوماسي وعلينا أن نعترف أن غيرنا يتقدم خارجيا واستطاع أن يؤثر ونحن نعيش على أمجاد الماضي.
علينا أن نفعل دور جميع أركان السفارة وأن تكون سفاراتنا خلية نحل فيوجد في بلادنا ما لا يتوفر في غيرها من جميع الدول وهما موسم الحج والعمرة فضلا عن مناسبة الاحتفال بغسيل الكعبة المشرفة ومن هذا المنطلق يجب دعوة المؤثرين سياسيا ودينيا وإعلاميا وثقافيا وتعليميا من الخارج لهذه المناسبات والعناية بهم وعدم الاكتفاء بذلك بل يجب على العاملين بالسفارات تعريف هؤلاء المؤثرين بمواقف بلادنا وشرح سياستها الثابتة.
وأرى أن على جميع العاملين المؤثرين بالسفارات الانغماس في المجتمع الذي يعملون فيه ومعرفة ردود أفعاله تجاه قضايا بلادنا ودراستها والعمل على وضع الحلول المناسبة وعدم اللجوء إلى الاجتهادات الفردية وعليهم أيضا فتح قنوات التواصل الاجتماعي والثقافي والمعرفي وعدم الانغلاق وإغلاق بوابات السفارات وهو ما يحدث لمعظم سفاراتنا في الخارج، وقد يقول بعض السفراء: ليس لدي صلاحيات في هذا الشأن وأخشى من نتائج الاجتهاد الفردي! وأكرر القول: لا نريد اجتهادا فرديا بل نريد عملا مؤسساتيا مدروسا من خلال خطة استراتيجية تخضع للتقويم والمراجعة كل ثلاث سنوات فهل سيتحقق هذا الأمر، أرجو ذلك.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
لا تحسبوه شرا لكم
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
