يعتبر علم العلاج الطبيعي والتأهيلي من أهم العلاجات الطبية التي يتم التركيز عليها، خاصة بعد معرفة أهميتها في علاج الآلام المزمنة للمفاصل والعمود الفقري وغيرها. تعريف العلاج الطبيعي لم يتغير عبر الأزمان، فهو ما زال يعرف بأنه العلاج بالحركة والوسائل الطبيعية مثل الماء والحرارة والبرودة والكهرباء والأشعات المختلفة كالليزر والموجات الصوتية.
لكن ما اختلف هو تطوير التقنيات اليدوية الحديثة واختراع آلات جديدة مكملة لهذه التقنيات اليدوية التي تساعد على تحرير المفاصل لاستعادة حركتها العادية وبالتالي تخفيف آلام المريض.
الدكتور عادل الرجولة استشاري تأهيل العمود الفقري والمفاصل ورئيس قسم التأهيل بمستشفى المركز الطبي الدولي بجدة يصف العلاج الطبيعي بأنه طب مكمل للطب التقليدي، الذي يشمل الأدوية والحقن وحتى العمليات الجراحية. ويضيف أنه أحياناً يكون سبب الألم الذي يعاني منه المريض التهاباً حاداً، وفي هذه الحالة تكون الأولوية للأدوية المضادة للالتهاب وبعض تقنيات العلاج الطبيعي الخفيفة التي تساعد على تخفيف هذا الالتهاب.
وتأتي مرحلة تالية مهمة كما يصفها د. الرجولة، فكلما بدأ الالتهاب بالزوال، يجب على تقنيات العلاج الطبيعي، وخاصة اليدوية منها، التدخل على نطاق أوسع وأقوى لمحاربة كل ما نتج عن هذا الالتهاب من تصلب المفاصل وتشنج العضلات. أما في حالات أخرى، قد تكون متقدمة جداً ووصلت إصابة المفاصل أو العضلات أو الأعصاب أو الأوعية الدموية إلى مرحلة لا ينفع فيها إلا التدخل الجراحي، وعندها يكون الاستمرار في العلاج الطبيعي دون جدوى، لا بل قد يكون مؤذياً في بعض الحالات.
يوضح د. الرجولة أنه يجب على أخصائي العلاج الطبيعي المتمرس أن يعرف متى يباشر تقنيات معينة وكيف يتطور بها حسب تطور حالة المريض، وكيف يتوقف لو أحس أن العلاج لا يأتي بأي جدوى، مبيناً أن العلاج الطبيعي والطب التقليدي يكملان بعضهما بانسجام وانسيابية كاملة تخدم صحة المريض، شرط أن يكون الطبيب وأخصائي العلاج الطبيعي محترفين ويعرف كل منهما حدود عمله وحدود عمل الآخر.
عن سؤال: بعض المرضى قد يقوم بعمل عشر جلسات أو عشرين جلسة علاج طبيعي ولا يتحسن!!! لماذا؟! ومن المسؤول؟! يجيب د. الرجولة بقوله إنه في هذه الحالة تقع المسؤولية على عاتق أخصائي العلاج الطبيعي أولاً وعلى المريض ثانياً. فلماذا استمر أخصائي العلاج الطبيعي بمعالجة المريض كل هذه الجلسات إذا لم يتحسن؟ ولماذا استمر المريض بحضور كل هذه الجلسات ما دام لا يشعر بأي تحسن؟ فإذا لم يشعر المريض بتحسن على الأقل خمسين بالمائة بعد ست جلسات يجب إما إعادة النظر في الخطة العلاجية من قبل أخصائي العلاج الطبيعي، أو التفكير بتحويل المريض للطبيب لتدخل دوائي أو حتى جراحي، أو حتى بطلب أشعة إذا لم يكن المريض قد قام بعمل أشعة من قبل.
أما من ناحية الخطة العلاجية، فينصح د. الرجولة بالابتعاد قدر الإمكان عن استعمال الأجهزة والحرارة والبرودة، إلا في حالات الضرورة القصوى، واللجوء إلى تقنيات يدوية أثبتت الأبحاث الحديثة تفوقها الكبير في النتائج العلاجية على الأجهزة.
ويضيف: برأيي أنه من المعيب في حق المهنة أن تتحول جلسة العلاج الطبيعي إلى جلسة كهرباء وأشعة وكمادات حارة وباردة، فهذه الأجهزة كلها متوفرة بأسعار زهيدة في الأسواق ويمكن للمريض شراؤها واستخدامها في منزله دون تكبد العناء للذهاب إلى مراكز العلاج الطبيعي ما دام العلاج سيكون عبارة عن أجهزة وكمادات حارة أو باردة. ويجب أن يبدأ أخصائي العلاج الطبيعي باستخدام التقنيات اليدوية بأكبر قدر ممكن، كما يجب عليه أن يعلم أن كنزه يمكن في يديه وليس في الأجهزة، وأن العلاج الطبيعي هو فن يشمل القلب والعقل واليدين.
أثبتت الأبحاث الحديثة تفوق تقنياته اليدوية في النتائج العلاجية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
