X
حنان المرحبي

هل تضمن الاستراتيجيات النجاح للأعمال الناشئة؟

الاحد - 20 مايو 2018

Sun - 20 May 2018

ريادة الأعمال يمكن أن تسمى أيضا ريادة الابتكار أو ريادة السوق. وما يوحي به الاسمان الأخيران مقارنة بالأول من وجود تحد بالغ، فهذا واقع حقيقي. وليس الهدف من ذكر هذه الحقيقة بث الإحباط في نفوس رواد الأعمال الناشئة، وإنما التعريف بهذا التحدي والتذكير بضرورة الاستعداد له، والعلم بأنه لو كان نجاح المشاريع أمرا يمكن تحقيقه بالخطط أو المعرفة والعلم لما وجدت أكاديميا أو باحثا يعمل محاضرا في أقسام إدارة الأعمال بالجامعات. علما بأن هذه الأقسام تبني معارفها من الأحداث التاريخية للأعمال، أي إن الصناعة هي السباقة في الابتكار والتطوير، ثم يأتي الأكاديميون محاولين دراسة التجربة الناجحة لإعداد النماذج العلمية بناء عليها ونشر الأبحاث.

عادة ما يبدأ رائد الأعمال بفكرة لمنتج يرى فيه حلم المستقبل الذي طال انتظاره. وغالبا ما تكون مستنبطة من واقع تجاربه وهواياته ومعارفه التي كونها خلال دراسته ووظيفته والاختلاط بالناس والأسواق في محيطه الشخصي. يقوم بتطوير منتجه إلى أن يصبح قابلا للبيع، وهو لايزال حتى هذه اللحظة خارج السوق. يعرض منتجه للناس ليستفيد من الآراء والاستشارات وليحصل على التمويل الذي يلزمه، ثم يضع خطة لدخول السوق بتعاون مع مستشارين أو مستثمرين. وأخيرا يقرر إطلاق منتجه في الأسواق، ثم يترقب ليرى، هل هناك مشتر؟!







إذا كانت قصة البداية

لرائد الأعمال ومنتجه الطموح قبل دخول السوق تتضمن كل تلك المراحل وربما أكثر، فالسوق حكاية أخرى وغالبا ما تكون أكبر، فهو منصة عرض وطلب، يلتقي عندها الكل، ويتنافس عليها رواد أقدم ومبدعون في التسويق ومديرون متقدمو الخبرة بالسوق وذوو علاقات مع مشاريع أخرى تربطهم سلاسل قيمة.

فهل يلزم رائد الأعمال الاستعداد بتجهيز استراتيجية محكمة تضمن له دخولا موفقا للسوق؟

قام فريق من الأكاديميين بتطوير نموذج لفهم مداخل السوق أطلقوا عليه اسم (The Entrepreneurial strategy compass).

يقدم النموذج أربع استراتيجيات متنافسة فيما بينها، يختار رائد الأعمال الأنسب منها، وهي كالتالي:

الأولى: التعاون مع المشاريع الموجودة بالصناعة من خلال تقديم منتجات وخدمات تحسن من أدائها.

الثانية: التعاون مع المشاريع بتزويدها بالأفكار الابتكارية مع حماية حقوق الملكة الفكرية.

الثالثة: التنافس مع المشاريع بدلا من التعاون معها هذه المرة، ودخول السوق سريعا وبغتة لسحب العملاء المستائين من خدماتهم. الرابعة: التنافس مع المشاريع من خلال تكوين صناعة جديدة (بدائل أفضل) وحماية الملكية الفكرية.

مثل هذه النماذج لبناء استراتيجيات دخول السوق تقدم أفكارا تساعد على تقييم القرارات، ولكنها تظل صغيرة جدا أمام تجربة دخول السوق للمرة الأولى ميدانيا. هذه التجربة أشبه بالسير في طريق مظلم ومجهول النهاية.

أرى أنها تجربة شخصية وخاصة بالمعنى الحرفي، سيكون فيها مئات القرارات والمحاولات والأخطاء والتعلم، ومراقبة ردود فعل الزبائن ورؤية تقييماتهم، بهذا السعي يحدث التعلم والنمو.

رائد الأعمال أمام مشترين ذوي تفضيلات متنوعة، ولا يمكن التأثير على قرارتهم بمجرد خطة أعمال ولو تقدمت، يلزمه أيضا فهم قريب لثقافة وسلوك الزبائن المستهدفين. قوقل وفيس بوك، على سبيل المثال، مشروعان ظهرا فجأة دون خطط، وكانا نتيجة محاولات تعلم طلابية.

وبمقارنة خدماتهما اليوم مع تلك التي كانت تقدم في أول أيامهما ستجد أنها اختلفت كثيرا نتيجة تقدم التجارب.

ربما يقول أحدهم إن نجاحهما يعود لكونهما مشروعي تقنية أو تطبيقات. بكل الأحوال، الخطط كالبوصلة، تحدد المسارات الكبيرة العامة، أما المعرفة التفصيلية بالسوق فلا يمكن أن يجنيها الشخص إلا عبر الممارسة.

hanan_almarhabi@