التفكير خارج الصندوق يقصد به التفكير غير النمطي أو العادي، وهو إشارة إلى التفكير الإبداعي، التفكير خارج الصندوق هو أن لا نحصر تفكيرنا في حدود معينة. فكل التحولات العظيمة التي أصبح بعضها من المسلمات بدأت بفكرة خارج الصندوق، فكرة غير مألوفة آمن بها أصحابها وسعوا من أجل تحقيقها. فمثلا «جيس رينو» مخترع السلم الكهربائي فكر في أن يحرك السلم بدلا من أن يتحرك الناس عليه.
التفكير خارج الصندوق يعني التفكير خارج المشكلة، وأن لا تجعل المشكلة تتحكم فيك وتفرض عليك عوائقها وقيودها، وفي عالمنا العربي نجد أن التفكير النمطي والمألوف يتحكم في التفكير سواء على صعيد العمل أو المجتمع، وغير ذلك من مناحي الحياة الاقتصادية والزراعية والإنتاجية والسياسية وخلافه. مما يعني أن حلول المشاكل تكون في الأغلب حلولا اعتيادية. وليست حلولا جزرية تغير من أنماط الحياة ورتابتها.
يتطلب الأمر الكثير من الجهد والعمل للوصول إلى الإبداع في الحلول، وذلك باكتساب مهارات جديدة مثلا بتعلم شيء جديد، وقد عدد بعض المختصين أكثر من إحدى عشر طريقة لكي يتحقق التفكير خارج الصندوق. فالتفكير خارج الصندوق جزء منه يكمن في تغير نمط الحياة وإعادة النظر في المألوف ابتداء من استغلال الوقت إلى التنوع في القراءة. وأهم عامل الحد أو التخلص مما ترسخ في العقل من مشاهدات وتجارب وصيغ وتجارب تشكل معرفتنا العامة بالكون. وللتوضيح الرجل البدائي لو رأى طائرة فمن خلال ما ألفه سيقول إنها طائر ضخم أو وحش خرافي، لأن ما ترسخ في عقله من مشاهد وخبرات لا يمكنه من قول غير ذلك.
إن ما جمد العقل الأوروبي ألف عام تقريبا قبل بزوغ العقل الحديث هو قياس فرع حادث بأصل سابق، وهذه المدرسة تؤدي لإنتاج معرفة لا علاقة لها بالواقع. فالعقل أداة يمارس عمله وفق الآليات التي توضع له، وعندما تتحول هذه القواعد والآليات لعقل بذاته يكون الجمود، فالمعرفة تقوم على الحقيقة العلمية والبرهان، أما العقل فيمكن أن نميز بين عقل وآخر مثل عقل العصور الوسطى وعقل التنوير والعقل التقليدي والعقل الحديث والعقل الغربي والعقل العربي.
والخلاصة أن التفكير الإبداعي لن يتأتى بأقوال أو أشكال بل هو أعمق من ذلك، ومردود التفكير الإبداعي كبير على الإنسانية والبشرية، فالطائرة والقطار والكهرباء وجميع المخترعات والحضارات هي نتيجة لهذا التفكير الإبداعي، فسر العقل لا يكمن في وجوده، بل في نقده لذاته وتغيير آلياته لإحداث التغيير الإبداعي.
التفكير خارج الصندوق
أسامة يماني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
