أكد بعض الخبراء في الطب النفسي أنه ليس هناك مواصفات نمطية للمتطرفين والمجاهدين العنيفين، غير أن بعض الذين تجتذبهم الأفكار المتطرفة هم من المصابين باضطرابات عقلية.
ومن المواصفات التي حددوها:
1- يشعرون بغياب الهوية، لذا غالبا ما يبحثون عنها.
2- لديهم إشكالية الأنا، وهذا يمنحهم مهمة تعلي من شأنهم فيصبحون في نظر أنفسهم أبطالا.
3- يحاولون تحقيق أنفسهم من خلال عمل بطولي.
4- يجدون في التطرف وسيلة لوقف الهذيان وتوظيفه في قناة ما.
5- يمكن خداعهم بسهولة وإقناعهم بأنهم تم اختيارهم ليكونوا ضمن نخبة فاضلة صغيرة في مواجهة عالم خارجي معاد ملؤه الشر.
6- بحاجة لتقدير الذات، لذلك هم يسعدون بتقدير الجماعات لهم ويسعون لذلك.
7- بعضهم يعاني من خلل معين، فحين يسمعون نداء الذبح وقتل الكفار يوظفونه في خدمة يأسهم.
وقال القاضي الفرنسي في قضايا الإرهاب مارك تريفيديك "تعاقب في مكتبي أشخاص يرتكبون أعمال تعذيب ووحشية بنظر الحق العام، يضربون ما إن يزعجهم أحد ما.
ومع ظهور التطرف فهم يجدون تبريرا لهم.
سيكون بوسعهم شرعا ممارسة العنف".
واعتبر عدة خبراء في الطب النفسي درسوا شخصيات جهاديين عنيفين أن بعضهم مصاب قبل أي شيء آخر باضطرابات عقلية.
وقال الخبير في الطب النفسي دانيال زاجوري إنه "عند التجنيد على صعيد النفسية الفردية الأمر يتراوح ما بين الشخصية البالغة التنظيم القادرة على الخداع والتكتم، إلى المصاب بذهان هذياني الذي سيركب التيار ويشبع ذهانه بالرؤية السياسية للإرهاب الدولي.
وهو سيرتكب جريمة مدعيا الجهاد".
وتابع "بعض الأفراد المصابين باضطرابات، سواء اقترنت بالذهان أم لا، حين يجدون تعليمات أطلقت على الانترنت تطالب بذبح الكفار سيغتنمونها وينتقلون إلى التنفيذ".
وأضاف "الذي نطلق عليه تعبير "الذئب المنفرد" هو أحيانا مريض عقلي سيتلقى هذا النداء.
إن الأفراد الذين يعانون من خلل معين سيضعون هذا النداء في خدمة يأسهم".
وإن كانت خبيرة علم النفس السريري أميلي بوخبزة تعتبر في سياق عملها الذي يجعلها تتعاطى مع عديد من الشبان الذين اعتنقوا التطرف في جنوب شرق فرنسا، أن طالبي الجهاد لا يعانون أكثر من سواهم من أمراض عقلية، إلا أنها تذكر حالة شاب مصاب باضطراب نفسي بالغ بذهان، ولم يكن يستمر إلا بفضل ذلك التطرف.
حيث وجد فيه وسيلة لوقف هذيانه وتوظيفه في قناة ما.
وتابعت أميلي: إن عملية التجنيد في شبكة جهادية تشبه في بعض نواحيها الوسائل التي تعتمدها بعض الطوائف من عزل الشخص وممارسة ضغط نفسي شديد عليه واستخدام أفلام وصور تعد خصيصا لإقناعه بأنه تم اختياره ليكون ضمن نخبة فاضلة صغيرة في مواجهة عالم خارجي معاد وملؤه الشر.
وأوضح دانيال زاجوري أن بعض الأشخاص المصابين بخلل نفسي بالغ هم أهداف مثالية للتطرف وقال "بالنسبة لبعض الأشخاص الضعفاء، فإن القتل باسم الدين يتيح لهم قلب القيم، فهم يرون الآن أنهم يصنعون خيرا".
وذكر أنهم بهذا العمل يضيفون مغزى إلى حياتهم، ويحظون بتقدير المجموعة، وهذا مطلب نفسي مهم في حياتهم.
من جهته قال الطبيب النفسي الخبير في علم الجريمة رئيس الرابطة الفرنسية للصحة العقلية رولان كوتانسو إن هؤلاء الأشخاص "غالبا ما يبحثون عن هوية مع نوع من إشكالية الأنا، مما يمنحهم مهمة تعلي من شأنهم فيصبحون أبطالا سلبا، يحققون أنفسهم من خلال عمل بطولي".
المتطرفون مصابون باضطرابات عقلية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
